الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العلاج السلوكي والدوائي للاكتئاب

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.
أولاً أشكرك يا دكتور محمد على إجابتك لاستشاراتي السابقة برقم 248343 و253031 وأعتذر عن أخذي جزءا من وقتك للإجابة على استشاراتي، وهذه الاستشارة أكتبها وأنا في أشد الحاجة إلى من يعينني في محنتي من أمثالك.

في الحقيقة أنت وصفت لي البروزاك مع البوسبار في الاستشارة الماضية للاكتئاب القاتل، والرهاب والقلق، وقد أخذت البروزاك تقريباً لمدة شهرين ثم انقطعت ولم أستمر؛ لأني أشعر أنه يزيدني سوءا، ويعدم ويميت الإحساس، بالإضافة إلى الجنس، ودواء البوسبار لا يوجد في بلدي، وأنا لدي خبرة علاجية لسنوات كما أوضحتها في الاستشارة الأولى.

وأصبحت متبلد العقل والحس وضعيف الجسم، وصحتي ولياقتي الجسمية قد تغيرت منذ بدئي بأخذ هذه الأدوية قبل ست سنوات، يا دكتور أنا أختلف تماماً عن الشباب ممن هم في مثل سني، وأبدو أكبر منهم بسنوات، حيث أني غير مرح ولا أتكلم كثيراً بسبب الانطواء والحالة النفسية التي أعيشها.

وأنا الآن في ريعان شبابي، وأعيش حالة قلق شديد حتى من التحسن، وقد حصلت على وظيفة منذ عدة أسابيع تتطلب عملاً جاداً وقويا، وأشعر أني سوف أطرد لأني غير كفؤ، وتعرضت لانتقادات كثيرة، أنا أجزم - يا دكتور - أن التعب والإرهاق والاكتئاب وضعف حواسي خاصة السمع والبصر والجنس هو في ضعف جهازي العصبي.

وهناك نقطة يجب إيضاحها، حيث أني عند بداية علاجي للرهاب كنت أترك العنان لنفسي بالخوف لأقصى الحدود، وإخراج كل طاقة الخوف لدي لاعتقادي أني سوف أتخلص منه نهائيا، وهكذا استمرت أعراض الرهاب تقل باستمراري بأخذ الأدوية لسنوات، وهذا كان على حساب صحتي وضعف أعصابي وجسمي.

وفي المقابل لم أتعالج نفسياً إلى الآن، أنا الآن أعيش حالة اكتئاب ويأس وإحباط شديد، وقلق من عواقب ذلك على نفسي، وقد ذهبت لطبيب وقد وصف لي إيفكسر 37 ملجرام كل يوم، وقد بدأت تناوله من أسبوع ولكني غير واثق من الطبيب وعلاجه.

أنا لست يائسا وسأحاول بشتى الطرق لعلاج نفسي، وبالإضافه لما ذكرته سابقاً فقد شرحت مشكلة أخرى في الاستشارة الثانية، وقد وصفت لي البوسبار وهو غير متوفر في بلدي، ويوجد الدوجماتيل فقط من بين أدوية القلق التي ذكرتها.

ما رأيك - يا دكتور - في وصفة الطبيب؟ وهل هناك دواء بديل للبوسبار؟ وهل يمكن تناوله مع الايفكسر؟ وهل أستطيع استعادة صحتي كما كانت؟

وأخيراً أشكرك - يا دكتور - شكراً جزيلاً على إجابتك لاستشاراتي وفي أمان الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ المهموم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأسأل الله تعالى أن يفرج همك، وأن يبعد عنك كل كرب، وأن يزيل الذي بك وجميع المسلمين، وأن يهب لنا جميعاً الصحة والعافية.

أخي الفاضل: أود أن أتقدم بالشكر الجزيل على تواصلك معنا، وثقتك فيما نقدمه عبر الشبكة الإسلامية.

أخي الفاضل: أنا أتفق معك تماماً أن الاكتئاب قد يكون مرضاً مؤلماً في كثير من الأحيان، وقد يشعر الإنسان بسلبية، وأن حياته لا معنى لها، ولكن صدقني من الوسائل العلاجية الفعّالة والتي أثبتت جدارتها هو الإصرار على التحسن، إرادة التحسن؛ لن أنهزم، لن أستسلم، فالاكتئاب يمكن أن يهزم، ويمكن أن ينتصر عليه.
هذه الإرادة العلاجية من الوسائل المعرفية المطلوبة جدّاً لعلاج الاكتئاب النفسي، وكما ذكرت لك سابقاً فالتفكير الإيجابي لابد أن يكون هو الديدن الذي تسير عليه.

أخي: لا تنتقد نفسك كثيراً، لا تنظر لنفسك بهذه السلبية، هذه الأمور ضرورية جدّاً.

الجزء الآخر في العلاج هو العلاج الدوائي، أتفق معك بعض الأدوية في بعض الحالات لا تناسب إنساناً معينا، ولكنها قد تناسب آخر، وذلك نسبة للتركيبة الجينية أو الخريطة الجينية الخاصة بكل إنسان.

أنت الآن قد بدأت الإيفكسر بجرعة 37.5 مليجرام يومياً، وحقيقةً فالإيفكسر من أجمل الأدوية ومن أحسن الأدوية التي تستعمل في الاكتئاب أو في علاج الاكتئاب، وهنالك دراسات تشير أن 25% من المرضى الذين لا يستجيبون على بقية أدوية الاكتئاب يستجيبون بفضل الله تعالى بصورة ممتازة للإيفكسر، ولكن هنالك ضروريات حتى تحدث هذه الاستجابة بإذن الله، وهي الصبر على الدواء وبناء الجرعة والالتزام بها، هذه هي الشروط الأساسية.

الجرعة القصوى للإيفكسر والتي يمكن أن يتناولها الإنسان هي 300 مليجرام في اليوم، ولكن معظم الناس يكتفون بجرعة 150 إلى 225 مليجرام في اليوم.

إذن: يا أخي! فأرجو أن تبدأ في بناء هذه الجرعة تصاعدياً، بمعنى يمكنك الآن أن ترفع الجرعة إلى 75 مليجرام يومياً، ثم بعد أسبوعين ارفعها إلى 150 مليجرام يومياً، واستمر عليها، وأسأل الله أن يبدأ التحسن فوراً، وإذا لم تتحسن بعد مرور شهر على جرعة 150 مليجرام في اليوم، يمكنك أن ترفع الجرعة إلى 225 مليجرام في اليوم، أي كبسولة 75 مليجرام في الصباح، وحبة 150 مليجرام ليلاً.

هذه الجرعة أياً كان حجمها - أي إذا كانت 150 مليجرام أو 225 - عليك أن تستمر عليها بصفة مستمرة لمدة تسعة أشهر، ثم بعد ذلك يمكنك أن تخفض الجرعة بمعدل 37.5 مليجرام كل شهرين، أي أن الأمر يتطلب التؤدة والتدرج والبطء والصبر.

بالنسبة للبوسبار، فهو لا يعتبر علاجاً أساسياً ولكنه علاج داعم، ولا نحتاج لتعويضه بأي شيء؛ لأن الإيفكسر الذي سوف تتناوله هو علاج فعّال وقوي، وكما ذكرت لك أنه يستعمل حتى في الحالات التي لا تستجيب لبقية الأدوية، وأسأل الله أن يكون هذا الدواء موافقاً لحالتك، وأن يبدأ التحسن وتكون الاستجابة للعلاج ممتازة.

إذن: استمر على الإيفكسر لوحده، ولا حاجة للبوسبار أو الدوجماتيل، بالرغم من أن البوسبار يمكن استعماله مع الإيفكسر.

أنا إن شاء الله - يا أخي - متفائل جدّا، وأقول لك ذلك بكل ثقة، أنك إن شاء الله سوف تتحسن وسوف تستعيد صحتك بصورة كاملة، فقط عليك تناول الدواء، وعليك بالتفاؤل وعليك بالسعي والاجتهاد، وألا تستسلم مطلقاً، انتظم في عملك، في تواصلك الاجتماعي؛ لأن هذه النشاطات تعتبر ضرورية، وهي وسيلة تأهيلية ومكملة للعلاج.
وبالله التوفيق.


مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً