الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الموقف من الوالدين المهملين لأولادهما بعد الطلاق

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا من عائلة لا تعرف معنى الالتزام، والدي طلق أمي، وكل واحد منهما يعيش حياته الخاصة، ونحن الأولاد ضعنا في زحمة الحياة، الذكور منحرفون والبنات كذلك؛ لأن الأم منحرفة والأب لا يهتم لشئوننا، أنا وأختي متزوجتان ولله الحمد، لكن حالهم يتعبنا ويؤثر على حياتنا.

حاولنا أن نبر والدينا لكنهم أنانيون لا يسألون عنا، فقط لو احتاجا مالاً أو حاجة يكلموننا، أبي متزوج من فتاة عمرها كعمر أختي التي أصغر مني، يعني: أنا واثنان من الذكور أكبر من زوجته، وسبحان الله؛ قلوبهم قاسية.

سؤالي: كيف نبرهم ونتقرب إليهم مع أننا نحاول كثيراً، لكن أنا شخصياً بدأ الأمر يصعب علي، مع العلم أن أبي لا يصل أرحامه ويقاطع الجميع، وأمي لم ترى اثنتين من أخواتي منذ 23 سنة، وأبي أيضاً لم ير أخواتي، فأرجو أن ترشدوني بكيفية التعامل معهما، أخاف أن أكون عاقة أو أقطع رحمي، لكن الأمور أصبحت صعبة جداً علي.

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن بر الوالدين واجب في كل الأحوال وطاعتهما مطلوبة، والسؤال عنهما والدعاء لهما، ونحن نشكر لك هذه المشاعر الطيبة والروح النبيلة التي حملتك على السؤال، ومرحباً بك في موقعك بين آباء وإخوان يسألون الله لك التوفيق والسداد.

جاء في الصحيح "أن أسماء -رضي الله عنها- قالت للنبي -صلى الله عليه وسلم-: إن أمي أتتني وهي مشركة، أفأصل أمي؟ فقال: نعم صلي أمك"، وقال سبحانه في كتابه بعد الوصية بالوالدين: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا)[لقمان:15]؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولكن مع ذلك قال تعالى: (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيّ)[لقمان:15]، فبري والدك وأحسني إلى أمك، واجتهدي في النصح لهما بلطف وأدب كما فعل الخليل -عليه السلام-، وقد جاء خبره في كتاب ربنا الجليل سبحانه، حيث كرر النصح في لطف وأدب (يا أبت، يا أبت).

وإذا قصر الوالد أو الوالدة في السؤال عن أولادهما، فليس في ذلك ما يبرر القطيعة لهما أو التقصير في حقهما، والوالد يظل والداً مهما فعل، وأرجو أن تعلموا أن بعدكم عنهم لن يزيدهم إلا غياً وضلالاً، فأكثروا لهما من الدعاء، وتذكروا أن الهداية من الله.

وإذا احتاجا إلى المال فلا تقصروا معهم حسب استطاعتكم، أما إذا تيقنتم من استخدام الأموال في المعاصي، فاجعلوا مساعدتكم لهم في أشياء عينية؛ كالثياب والطعام ونحو ذلك، ولا تتوقفوا عن النصح لهم والدعاء، وأنتم أول من يستفيد من البر والإحسان؛ لأن بر الوالدين من الطاعات التي يجد الإنسان آثارها وثمارها في الدنيا مع ما ينتظره في الآخرة، وبروا آباءكم يبركم أبناؤكم.

وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً