هل يحق لي ترك خطيبي من أجل آخر أحبه! - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يحق لي ترك خطيبي من أجل آخر أحبه؟!
رقم الإستشارة: 16561

9138 0 634

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاه عمري (25) سنة، تمت خطبتي منذ أسبوعين على شاب محترم ومتعلم وابن عائلة محترمة، ولكن المشكلة أن كل أفراد عائلته من النساء غير محجبات، وهو ملتزم بالصلاة والنواحي الأساسية في الدين، ولا ينتبه إلى الأمور الصغيرة والتفاصيل اليومية، فمثلاً نحن الآن مخطوبان ويطالبني بالخروج معه، ويريد دائماً أن يتكلم كلام الحب والغزل، ويزورنا في البيت ونجلس لوحدنا لفترات، وأنا كنت أتمنى إنساناً صاحب دين حقيقي، يزيد من قربي إلى الله، ويعينني على طاعته، هل هذا سبب يدعوني لترك خطيبي أم يجب أن أصبر وأتزوجه حتى لا أقع في فخ العنوسة؟

كما أنني عندما أراه أو أتحدث معه لا أحس بأي تجاوب أو عاطفة نحوه، فهل هذا يتغير مع الوقت؟

وقد كان لي زميل في العمل وهو يحبني وأنا أيضاً أحبه جداً، وقد تمت خطبتي بسرعة على شاب آخر، فهل يحق لي ترك خطيبي من أجل أن أُخطب لذلك الشاب؟ مع العلم بأنه صاحب دين ومتمكن من ذلك، وهو أيضاً صاحب علم أكثر ومكانة أكبر، ومعرفتي فيه المسبقة تشجعني على بناء حياتي معه؛ حيث لا مجاملة في الزواج من شخص لا أشعر نحوه بأي عاطفة، ولا أكترث لوجوده أو عدمه.

انصحوني بارك الله فيكم.


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة العزيزة/ هناء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله العظيم أن يقدر لك الخير حيث كان وأن يرضيك به، وأن يعيننا جميعاً على ذكره وشكره وحسن عبادته.

فإن المسلم إذا لم يهتدِ إلى الصواب، وتملكته الحيرة في أمر من الأمور؛ فالسنة أن يصلي صلاة الاستخارة، وهي ركعتين من غير الفريضة يتوجه فيها الإنسان إلى من بيده الخير، ويطلب توفيقه وتأييده، وهي مشتملة على معاني التوكل على الله، وتفويض الأمر إليه، ولن يندم من يستخير الخالق ويشاور الصالحين والصالحات.

وإذا كان هذا الشاب محترما ومن عائلةٍ كريمة، ومواظبٌ الصلاة والأشياء الأساسية في الإسلام، فلا بأس من أن تقبلي به، ولا توافقيه على الخروج معه إلا بعد إتمام مراسيم الزواج؛ فإن الخطبة ما هي إلا وعدٌ بالزواج لا تبيح للخطيب ومخطوبته الخلوة بدون محرم أو التوسع في العلاقات العاطفية، والحب الحقيقي يبدأ بالرباط الشرعي، وهو الذي يصمد أمام صعوبات الحياة وأزماتها، ويزداد ويقوى بوجود الأطفال وبالطاعات لذي الجلال.

والصواب هو أن تسارعوا بإتمام مراسيم الزواج، وتجنبي الحديث مع الزملاء في العمل، وابتعدي عن مواطن الرجال، واجتهدي في البحث عن وظيفةٍ بعيدة عن الرجال، وكونك لا تجدين مع هذا الرجل تجاوبا فقد يكون السبب هو تلك العلاقات السابقة مع زميل العمل، كما أن النفس إذا نالت شيئا تتطلع إلى غيره، والعلاقات العاطفية خارج الأطر الشرعية معظمها مجاملات وإظهار ما ليس موجوداً على الحقيقة.

ولا نشجعك على ترك هذا الخاطب، إلا إذا تأكدت أن التزامه بالدين إنما هو شكلي، واحرصي على طاعة الله والتوجه إليه.

وإذا كان الخاطب الأول صادقا في رغبته فلماذا لم يتقدم لطلب يدك من أهلك، ويأتي البيوت من أبوابها؟! ولا يجوز له الآن أن يخطب على خطبة رجل آخر حتى يأذن أو يترك، كما أن الزواج من زملاء العمل فرص النجاح فيه ليست كبيرة؛ لشعور المرأة بالندية والزمالة، وسوف تُفسر كل ابتسامة مع الزملاء بمعنى آخر، وكل معاملة حسنة مع الزميلات من قبل الرجل بتأويلات بعيدة، ويجتهد الشيطان في غرس الشكوك، وهي قنابل موقوتة في طريق الحياة الأسرية، وإذا نجحت المرأة أكثر من زوجها في العمل وافتخرت بإنجازاتها فسوف يؤثر هذا أيضاً على الزواج.

وأرجو أن تجتهدي في دعوة قريباته ونصحه، والمرأة الصالحة تستطيع أن تفعل الكثير، وتملك الأنثى كثيراً من وسائل الـتأثير على زوجها.

والإنسان لا يترك الشيء الذي تحت يده، ويتطلع إلى شخص لم يتقدم ولم يعلن رغبةً أكيدة في الرباط الشرعي، ولا أجد فرقاً بين رجلٍ أظهر عواطفه بعد الخطبة وطلب منك أشياء لا تجوز شرعاً، وبين ذلك الذي يبادلك مشاعر الحب من وراء ظهر أسرتك وبعيداً عن موافقتهم ومراقبتهم.

واعلمي أن الرجال أعرف بالرجال، والمرأة قد تخدعها المظاهر والكلمات المعسولة، وهذا فنٌ يجيده كثيرٌ من الشباب.

وتأكدي أن المهر الحقيقي للرباط الشرعي والمودة الصادقة لا يكون إلا عن طريق الطلب الرسمي من أولياء الفتاة، فلا نكاح إلا بولي، وهذا من إكرام الإسلام للمرأة فهي مطلوبةٌ لا طالبة.

نسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان وأن يرضيك به.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً