الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية التخلص من نوبات الهلع بعد إسقاط الأجنة لثلاث مرات دوائياً وسلوكياً
رقم الإستشارة: 2110360

3432 0 338

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أشكركم جزيل الشكر على هذا الموقع الأكثر من رائع، وعلى هذه الردود الكافية والوافية، والتي تُثلج صدور السائلين.

أنا فتاة متزوجة، عمري 30 عاماً، مررت بظروف صعبة للغاية، فقد خسرت حملي ثلاث مرات متتالية، الأول والثاني كانا في الشهر الثالث، والحمل الأخير خسرته دون أي سبب، بعد أن كان في الشهر السابع، وبسبب خطأ طبي.

ومن هنا بدأت معاناتي النفسية، فقد مضى على ذلك أربعة أشهر، وإلى الآن أشعر بعدم التوازن في الحياة، لقد فقدت الاستمتاع بالحياة، وأشعر دائماً بأنني غير موجودة، وكأنني ما أراه حلماً، وكأنني أعيش بمنام سوف أصحو منه بين تارة والأخرى، وفي مرة كنت مع زوجي بالسيارة، وشعرت بألم بصدري، وكأنني فقدت الإحساس بالأطراف وبلساني، وكأنني سوف أموت وأختنق، وقلت له: أنا أعاني من جلطة، فذهبنا إلى الطوارئ، وقاموا بفحص القلب وكل شيء، ولم يكن هناك أي سبب، وقالوا لي هذه حالة نفسية، وعملت تحاليل دم كاملة، وتحاليل غدة درقية، ولا يوجد سبب لما أعانيه، وهنا بدأت بتوهم الأمراض، فتارة أشعر بتنميل وأقول بأنه تصلب لويحي، وأبحث عن أعراضه بالإنترنت، وأقنع نفسي بها، وتارة أشعر بأعراض قلبية وأقول بأنها جلطة، وتارة أتوهم السرطانات.

لقد تعبت من هذه الحياة، ودائماً أشعر كأنني أحلم وسوف أموت بأي لحظة، وأكثر ما يزعجني هو ذلك الشعور وكأنني في حلم وما أراه هو منام، رغم أني كنت كثيرة النشاط والمرح، فساعدوني، علماً بأني محافظة على صلواتي، وعلى تلاوة القرآن، والحمد لله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ليليا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن إسقاط الأجنة لمرتين، ثم بعد ذلك إسقاط الجنين الذي بلغ من العمر سبعة أشهر، يؤدي إلى الحزن والكدر المرتبط بالفقد، وهذا تحدث عنه (فرويد) وأتباعه كثيراً وبعض المدارس النفسية السلوكية الأخرى.

فالتعبير عن المشاعر يكون دائماً بصورةٍ محزنة، وتأتي نوبات من القلق وعدم الارتياح، وهذا القلق الذي يتخلل الاكتئاب المرتبط بالفقد يظهر في صورة نوبات هرع وهلع، وهذا هو الذي حدث لك، وأتفق معك أن نوبات الهلع والهرع مخيفة للإنسان، ولكن طبياً هي ليست خطيرة، ومن إفرازاتها أن يتولد للإنسان شعور وسواسي ومخاوف وقلق حول المستقبل وما سوف يحدث فيه، والخوف من الأمراض أصبح أمراً جوهرياً في الأعراض التي تعانين منها، وهذا هو الشيء المتوقع أو الملموس في مثل حالتك.

أولاً أقول لك: إن هذه الحالة حالة بسيطة وإن كانت مزعجة، وأعتقد أن إلمامك الآن بالتشخيص سوف يعود عليك بصورةٍ إيجابية من ناحية العلاج.

أنصحك بأمر مهم، وهو أن تتوقفي عن التردد على الأطباء، ولكن هذا يُستبدل بأن تكون لك مواعيد ثابتة مع طبيب الأسرة أو أي طبيب باطني تثقين به، قابلي الطبيب مرةً كل ثلاثة أو أربعة أشهر لإجراء الفحوصات العامة، فهذا يطمئن كثيراً ويمنع التردد والتنقل بين الأطباء دون أمر يدعو لذلك.

وبالنسبة للحمل أسأل الله تعالى أن يرزقك الذرية الصالحة، وأنصحك مرة أخرى بالمتابعة الطبية مع طبيبة يوثق بها.

أنا ألاحظ أنه ربما لا يكون هناك أي علاقة ما بين ولادة الطفل الذي لم يكتمل وولد ميتاً في الشهر السابع، وحالات السقط السابقة، ومعظم الأجنة التي تسقط في الأسابيع الأولى من الحمل هي غالباً تكون أجنة غير طبيعية، وهذا فضل ورحمة من الله فلا تحزني، وأرجو أن تطلعي على كتاب الشيخ عائض القرني (لا تحزن) وأسأل الله أن يعوضك خيراً وعن هذه الإسقاطات خيراً، ولنا في قصة سيدنا موسى عليه السلام مع قصة العبد الصالح درس، حيث قال ربنا جل وعلا: (( فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ))[الكهف:74] وكانت إجابة العبد الصالح بقوله: (( وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ))[الكهف:80-81]. فنسأل الله أن يعوضك خيراً عما فقدت.

فتابعي مع الطبيبة، والآن هناك حلول طبية كثيرة، وهذه الأمور أصبحت في متناول الطب، والخيارات العلاجية متوفرة، وعليك بسلاح الدعاء.

سيكون من الجيد أن نصف لك دواءً مضاداً للمخاوف المرضية، يعرف تجارياً باسم (سبرالكس) وعلمياً باسم (إستالوبرام) وهو دواء جيد وممتاز، وفعال وسليم، ولا يؤثر على الهرمونات النسوية، أريدك أن تبدئي في تناوليه بجرعة نصف حبة، والحبة تحتوي على عشرة مليجرام، تناولي خمسة مليجرام يومياً بعد الأكل، لمدة عشرة أيام، بعد ذلك ارفعيها إلى عشرة مليجرام وهي الجرعة العلاجية، علماً بأن الجرعة العلاجية يمكن أن تكون حتى عشرين مليجراماً، ولكنك لست في حاجة لذلك، واستمري على الجرعة العلاجية (عشرة مليجرام) لمدة ستة أشهر، بعد ذلك خفضيها إلى خمسة مليجرام يومياً لمدة شهر، ثم توقفي عن تناول الدواء.

هذا الدواء سيكون سبباً للإحساس بكثير من الطمأنينة والاسترخاء، وأريدك أيضاً أن تتمرني على مثل هذه التمارين -أي تمارين الاسترخاء- ولكيفيتها يمكنك الاطلاع على أحد مواقع الإنترنت التي توضح كيفية تمارين الاسترخاء.

حاولي أن تتجنبي الفراغ، ولا تدعيه يتصيدك؛ لأن الفراغ يجعل الإنسان موسوساً وقلقاً، ويجعله يحس بالشعور بالتغرب عن الذات أو ما يسمى باضطراب الأنية، ويبدأ الإنسان في تفسيرات سلبية جدّاً، وأنت لديك شيء من اضطراب الأنية، وهو الشعور بأن الإنسان في حالة حلم، فهو أحد الأعراض المرتبط بهذه الحالة.

أنا متفائل أنك بتناولك الدواء، واتباع الإرشاد الذي ذكرناه، سوف تنتهي هذه الحالة تماماً، وأنت بفضل الله لديك أشياء جميلة في حياتك، فلا تتركي السلبيات تسيطر عليك.

وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً