الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اضطراب في حالة ابني بين اكتئاب وثنائي القطبية
رقم الإستشارة: 2140458

7553 0 449

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بداية: أشكر لكم تجاوبكم مع من يريد مساعدتكم له في تبصيره وإرشاده إلى ما فيه الخير, فجزاكم الله خيرًا, ونفع بكم الإسلام والمسلمين.

عندي ولد عمره الآن 18سنة, نشأ طبيعيًا، إلا أنه كان عدوانيًا وانطوائيًا نوعًا ما, وطبعه حساس, ولا يمزح كثيرًا, وكان متدينًا مثاليًا, وعندما كان في الصف الثاني متوسط -أي عندما كان عمره 14سنة- بدأ يظهر عليه تغير, وبدأ يغير أصحابه, ويبتعد عن التحفيظ, فربما أثروا عليه أو رأى أشياء ربما تفاجأ بها, وبدأت المشكلة تظهر أنه في نهاية صف ثالث متوسط رفض أن يذهب للاختبار النهائي, وألححنا عليه, والحمد لله أتم المرحلة, بعد ذلك حصلت له حالة من الاكتئاب, والجلوس في البيت, وخلال يومين صار يتكلم بكلام غير طبيعي, ويأمر أمه بالحجاب منه, إلى غير ذلك, وعاد إلى حالته الطبيعية, وبعد ذلك استمرت حالته بأن يمكث وحده في غرفته, فكان يجلس 15 يومًا إلى 20 يوم مكتئبًا, وينشط فجأة, ويذهب إلى المدرسة, ويرتب أموره لمدة أسبوع تقريبًا, واستمر به الحال سنة ونصفًا تقريبًا, وذهبنا إلى طبيب وأعطانا تفرانيل10, واستخدمه 10 أيام, وتحسن وترك العلاج, بعدها بشهرين أخذ نفس العلاج لمدة يومين فتغير وأصبح كثير الكلام, ويردد الكلام كثيرًا, وينتقل من موضوع إلى آخر, وأصبح في نشاط غير عادي.

أوقفت الدواء, وذهبت به إلى طبيب نفسي, ووصف حالته بأن عنده اضطرابًا ثنائي القطبية, وسأله الطبيب وقال: إنه يشعر أن الناس يكرهونه, ويسمع أصواتًا, وعنده وساوس في الطهارة, ووصف لنا علاج الزبركسا 5 ملي, واستخدمه لمدة 20 يوما, ثم عادت له حالة نشاط لمدة 5 أيام, وعدنا للطبيب, فقال: أعطوه 10 مل, واستمر شهرًا, وعادت له الحالة لكن بشكل أخف, وبعد ذلك أخذناه إلى استشاري نفسي فزاد لنا لامتروجن 25 مل؛ لأنه كان يرى كأن أشخاصًا معه في الغرفة, ويشعر أن أناسًا يراقبونه, وحالته الآن مستقرة, إلا أنه بارد الطبع, والإدراك عنده قل, ويشعر بخمول, وينام كثيرًا, فهل نحن في الطريق الصحيح؟

علمًا ان وزنه زاد 25 كيلو خلال 5 أشهر؟
أرجو أن ترشدوني هل أستمر أم ماذا أفعل؟

جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو ميمونة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

فنسأل الله تعالى لابنك العافية والشفاء.
إن السرد الذي أوردته حقيقة سرد تفصيلي وجميل، خاصة من حيث التطور التاريخي لحالة هذا الابن، فالسلوكيات الأولى لا يستطيع أحد أن يقول: إنها دليل على وجود مرض نفسي، فهي قد تكون ناشئة مما يحدث من تفاعلات وتغيرات في مرحلة ما قبل البلوغ وعند البلوغ، أو قد تكون ناشئة بالفعل من حالة نفسية سوف تتطور في المستقبل.

هذا الابن – حفظه الله – بدأت تظهر عليه تغيرات سلوكية واضحة: انعزاله, وانطواؤه, فُسّر على أنها حالة اكتئابية، ولذا تم إعطاؤه عقار تفرانيل، وبعد ذلك ظهرت عليه أعراض الهوس البسيط، ويظهر أن التفرانيل قد دفعه نحو هذا القطب، بالرغم من أن الجرعة جرعة صغيرة، لكن هذه ملاحظة معروفة أن تشخيص الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية في بعض الأحيان لا يتأكد أبدًا إلا بعد أن يتناول الإنسان الدواء المضاد للاكتئاب حين يكون في القطب الاكتئابي.

لذا كثيرًا ما يقول صديقنا وأخونا الدكتور (طارق الحبيب) – حفظه الله – أن الأدوية في بعض الأحيان هي الوسيلة الوحيدة التي توصل لك حقيقة المرض، لذا على الناس أن تحرص ألا تعالج نفسها بنفسها، إنما تترك هذا الأمر للمختصين.

عمومًا الصورة الإكلينيكية واضحة جدَّا، وأتفق مع الأخ الطبيب الذي قال أن هذا الابن - حفظه الله – يعاني من اضطراب وجداني ثنائي القطبية، مع وجود بعض الوساوس, وكذلك الشكوك الظنانية، وهذه ربما تكون ثانوية.

العلاج ممكن, والزبركسا من الأدوية الممتازة جدًّا، واللامتروجين الذي أضافه الطبيب الآخر كمثبت للمزاج هذا أيضًا قرار حكيم وقرار صحيح وصائب.

بالنسبة لوضعه الحالي وهو: زيادة الوزن, وكثرة النوم, وهذا غالبًا ناشئ من تناول الزبركسا، والزبركسا بالرغم من أنه دواء ممتاز وفعال لكن هذه أحد عيوبه.

الذي أنصح به هو أن تذهب وتراجع الأخ الطبيب مرة أخرى، وتناقش معه كيفية علاج الخمول, والنوم الكثير, وزيادة الوزن، وهذه - إن شاء الله – ليست بالصعبة، وسوف يقرر الطبيب نقله إلى مجموعة أخرى من الأدوية، وهنالك دواء يعرف باسم (إبليفاي), واسمه العلمي (إريببرازول), ربما يناسب هذا الابن بصورة ممتازة؛ لأنه دواء ممتاز، دواء فعال، يعطي نشاطًا جسديًا نسبيًا، كما أنه لا يؤدي إلى زيادة الوزن, هذا من ناحية.

الذي أود أن أرشدك فيه أيضًا هو أن هذا الابن يجب أن يعامل بوسطية في كل شيء، لا نهمله, ولا ندفعه أيضًا, أو نسبب ضغطًا شديدًا عليه ليواكب متطلبات الحياة، فالوسطية مطلوبة جدًّا؛ لأن دراسات كثيرة جدًّا أشارت أن الذين يعانون من هذا النوع من الاضطراب لا يتحملون التجاهل, ولا يتحملون زيادة الانفعالات والتفاعل.

ثانيًا: ليس هنالك ما يمنع تعليمه، نعم, يجب أن نقدر ظروفه، لكن أعتقد أن انخراطه في الدراسة سوف يساعده في تطوير مهاراته, وأنت من جانبك -أخي الكريم- دائمًا اسعَ أن تشعره بالأمان، وأن تعطيه بعض المهام، دعه يشاركك في شؤون الأسرة، أن يذهب إلى المسجد، أن يخرج مع الأصدقاء الذين تطمئنون لهم، أن يمارس شيئًا من الرياضة، اجعلوه يقرأ بعض المواضيع، ناقشوه، حاوروه... هذا كله علاج تأهيلي مهم ومفيد جدًّا.

بقي أن أقول لك: إن الالتزام بالدواء يعتبر ضرورة مُلحة لعلاج الاضطرابات الوجدانية ثنائية القطب.

نسأل الله له العافية والشفاء, والتوفيق والسداد، ونشكرك كثيرًا على التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً