الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يستجاب دعاء من قطعت علاقتي به؟
رقم الإستشارة: 2145412

5553 0 366

السؤال

أنا فتاة عمري 23, أحببت رجلاً كان مخلصًا جدًّا, وأخبرني أنه لا يستطيع الزواج مني لظروفه المادية, وإن سنحت له الفرصة فسوف يتزوجني, كان متمسكًا بي, لكني تركته؛ لأنه أساء تعامله معي, وهو يتصل عليّ من حين لآخر وأنا أقول له: لا أريدك, وخلال هذه الفترة تعرفت على شاب بغرض الزواج, وتقدم لخطبتي, لكن بعد ذلك قال لي: أنا لا أستحقك؛ لأني مذنب ومدمن للأفلام الإباحية, وحاولت مرارًا التخلص من ذلك, لكني لم أستطع, فلا أريد أن أظلمك معي.

اتصلت بعدها بالشخص الأول وأخبرته بالموضوع, فقلت له: ما رأيك؟ فقال: صدمتني لا أستطيع أن أتصور أن تخونيني, وهذا الخبر أدى إلى مرضه, وما زال يرسل لي إلى وقتنا هذا رسائل بأني لا يمكن أن أعيش مرتاحة الضمير لأنني خنتنه, وسيستمر بالدعوة عليّ لأني ظلمته, وهذا أثر على نفسيتي جدًّا, وقد تركت الآن الشخص الذي خطبني, وأريد أن أعيش بسلام, فهل فعلاً سوف تتحقق دعوته عليّ؟

أرجوكم ساعدوني؛ لأني حساسة جدًّا, وبالنسبة للعلاقة فأقر وأعترف أنها زلة وغلطة لن تكرر, والله يتوب عليّ.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسعفوني حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحابته, ومن والاه.

نرحب بك - ابنتنا الفاضلة - في موقعك، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، ونعبر لك عن سعادتنا بهذا التواصل مع موقعك، وأرجو أن تعلمي أن هذا الدعاء من ذلك الرجل - أو هذه المواقف – لا تضرك أبدًا إذا تبت إلى الله ورجعت إلى الله تبارك وتعالى، والذي يُبنى على الباطل ما هو إلا لون من الباطل، وتلك العلاقة الأولى – أو الثانية أو غيرها –كلها علاقات كانت آثمة وباطلة, ولا قيمة لها من الناحية الشرعية، فتوبي إلى الله تبارك وتعالى، وتوجهي إلى الله تبارك وتعالى، وأنت لستِ على عهد مع هذا الرجل حتى تخونيه، بل هو أيضًا كان أحد الخونة؛ لأن تلك العلاقة كانت في الخفاء, ولم يعلن تلك العلاقة، ولم يطلب يدك بطريقة رسمية، ويريد منك أن تتواصلي معه.

هذه الألفاظ كونك خنته, وأنت لست له زوجة, ولست له بنتًا, ولست له أختًا, وليس له علاقة بك، لا يتصور مثل هذا المعنى، بل الخطأ كان في جنب الله تبارك وتعالى، فتوبي إلى الله، وارجعي إلى الله تبارك وتعالى، ولا تلتفتي لا إلى الأول ولا إلى الثاني، وتجنبي الحديث مع أي واحد من الشباب، وإذا شعرت أن الرجل يميل إليك فاطلبي منه أن يأتي إلى داركم من الباب، ولا تقدمي التنازلات، ولا تتصلي وتتوسعي في المكالمات، ولا تؤسسي أي علاقة إلا بغطاء شرعي، إلا بعلم أسرتك، إلا بأن يأتي هذا الإنسان من الباب؛ لأن هذا الطلب يتبين منه صدق الإنسان، فكثير من الشباب يكذب، وكثير من الشباب عنده الكلام المعسول الذي يريد أن يقضي به بعض الوقت، بل ربما أراد شرًّا ليجعل هذا الكلام وسيلة لابتزاز الفتاة والضغط عليها، حتى يأخذ منها أغلى ما تملك، ثم بعد ذلك يرمي بها في بحور التعاسة والخذلان، مثل العلكة التي انتهى طعمها في فم الإنسان, ثم يرميها في القمامة والزبالة وأماكن الأوساخ.

فاحمدي الله تبارك وتعالى الذي نجاك مما أنت فيه، ولا تتواصلي مع ذلك الرجل، ولا تلتفتي لكلامه الذي يقوله، ونحن نعتقد أن النساء غيرك كثير، إن كان يريد العفاف فعليه أن يسلك تلك الأبواب، وأيضًا ننصحك بالتوبة النصوح والرجوع إلى الله تبارك وتعالى، والتخلص من أرقام وإيميلات الشباب المذكورين؛ لأن هذا دليل على صدق التوبة والرجوع إلى الله.

أما إذا قال الإنسان: (تبت) بلسانه وتعلق بالمعصية, والنفس تحتفظ بأرقام وذكريات هذه العلاقات, فإن هذه توبة الكذّابين، فاجعلي علامة صدق التوبة التخلص من الأرقام والإيميلات التي توصلك لأولئك الأشقياء، وتوجهي إلى الله تبارك وتعالى، ولا تبالي بهذا الدعاء الذي سيدعوه عليك؛ لأنك ما أجرمت في حقه، وليس بينكما علاقة رسمية أصلاً حتى يقول: (خنتني وطعنتني) ونحو هذه الكلمات التي يريد أن يؤثر بها على الفتاة، بل هو الذي طعن في الشرف، بل هو الذي جاء البيوت من ظهورها، من غير أبوابها، بل هو الذي أراد أن يكوّن معك علاقة, ويتوسع معك في المكالمات دون أن يكون هناك رباط شرعي، والشرع لا يبيح هذا، ولا يقبل بهذا الكلام.

فاحمدي الله تبارك وتعالى الذي نجاك منه، وتوجهي إلى الله تبارك وتعالى، وعليك بتقوى الله، ثم عليك بالصبر، ثم عليك بالستر لنفسك وكتمان كل هذا الذي حدث، لا تخبري به أحدًا من الناس, وإذا كان في أحد الشابين خير, وتاب إلى الله توبة نصوحًا, وانتشر خبر توبته وصدقه, ثم طرق بابكم وجاء إلى بيتكم من بابه، ثم وجدت في نفسك ميلاً إليه، فلا مانع من أن تواصلي معه، ولكن أرجو ألا تنتظري السراب، وإذا جاء الخاطب المناسب وطرق الباب فلا تترددي في القبول به، بعد أن تسمعي رأي والديك خاصة فيما يتعلق بدينه وأخلاقه، ثم بعد ذلك لا شيء عليك في أن تكملي معه مشوار الحياة، ونسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يلهمك السداد والرشاد.

أكرر: لا تلتفتي إلى كلامه، واجعلي همك في التوجه إلى الله، بصدق التوبة, والتقوى، والرجوع إليه، وبالندم والاستغفار عما مضى، واشغلي نفسك بالمفيد, وبطاعة ربنا المجيد، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يريك الحق حقًّا ويرزقك اتباعه، وأن يرينا جميعًا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، ومرحبًا بك في موقعك، ونسأل الله لك الخير والتوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً