الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما أدري هل أنا مسحورة أم محسودة؟
رقم الإستشارة: 2159491

9342 0 410

السؤال

السلام عليكم

أنا فتاة أعاني من وضع نفسي خطير، عندما كان عمري 9 سنوات كنت أصلي كثيرا، متجاهلة العواقب، أذهب للمسجد بدون علم أحد، كنت متعلقة جدا به، وكنت أختم القرآن خلال 4 أيـام، وكان في وجهي نور يشع يسر الناظرين، وكان الناس يعجبون بي بشدة، ولكن عندما بلغت 12 سنة ابتعدت عن الله وضللت، ومن ثم ظهرت إشاعة كاذبة تقول بأن نهاية العالم في 2012 فصدقتها.

وبينما كنت أحاور زوجة أخي ترددت، ولم أرد أن أقول لكن خرجت من فمي جملة بدون إرادتي، قلت لها ماذا تظنين ستدخلين الجنة أم النار؟ فقالت أمثالنا يدخلون النار، فقلت أما أنا فلست خائفة، سأدخل الجنة لأني صليت، وختمت القرآن، وأحسنت لوالدي.

وعندما أبدأ بالتفكير تراودني وسوسة مسيئة جدا في حق الله سبحانه وتعالى، أحاول جاهدة أن أشغل بالي، لكنها تعاودني، وعندما كنت أقرأ القرآن حصلت على أجوبة كثيرة، وكنت غارقة في التفكير بشأن أفعالي العاصية، ثم ندمت كثيرا لحد لا يطاق.

كنت أعذب نفسي، كنت لا آكل ولا أشرب، واعتزلت الكل، وأصبحت مدمنة على الحزن، أصبحت أحب الحزن، ورغبت بأن أموت، لكني تراجعت، وقلت بم سأجاوب الله؟ رغم أني في وسط أهلي أشعر بأن شخصا سيأتي لإيذائي، وأقول لن يصيبني إلا ما كتب الله، لكن هناك قوة تجعلني تحت براثن الخوف، ولا أعلم لم.

وأنا نادمة جدا على أفعالي وذنوبي التي فاقت قمم الجبال، وعندي شعور بأن الله غاضب علي، فهل أنا معيونة، أو محسودة، أو ممسوسة، أو مسحورة؟ وما الواجب علي فعله؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ريم الغامدي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

مرحبا بك ابنتنا العزيزة في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يعافيك، وأن يذهب عنك ما تجدين.

بداية أيتها البنت العزيزة قد ظهر لك الآن ما صدقته من هذه الشائعات فبان كذبه، وزيفه، وهذا يؤكد لك ضرورة الاعتصام بالوحي المنزل من عند الله، والذي بلغه لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم، فقد أخبرنا ربنا سبحانه وتعالى في كتابه، وأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن أمارات، وعلامات تسبق قيام الساعة، ونهاية الدنيا، ولم نرى شيئا من تلك العلامات الكبار حتى الآن، فكل ما يخالف هذه الأخبار الثابتة من الوحي فهو باطل.

ونصيحتنا لك أن تجتهدي في تعلم العلم الشرعي، وتلقيه من مصادره الصحيحة الأصلية، وخير ما تستفيدين منه في ذلك المواقع الموثوقة لأهل العلم، ومنها موقعنا هذا المبارك (إسلام ويب)، وكذا موقع للعلامة ابن عثيمين، والشيخ بن باز، ونحوها من المواقع المفيدة، والتي تظهر بالمواد العلمية المسجلة، والمبسطة للكبار والصغار، فاجتهدي في استثمار أوقات في تعلم العلم الشرعي الصحيح، وستجدين نفسك بعد ذلك قادرة على التميز بين الصواب، والخطأ، والحق، والضلال.

وأما ما ذكرته من ذنوبك، وإسرافك على نفسك فنصيحتنا لك أن تهوني على نفسك، وأن تحسنين ظنك بالله تعالى، فإنه لا يتعاظمه ذنب، ولا يكبر معصية في جانب عفوه، ومغفرته، وقال سبحانه في كتابه الكريم: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} فعلاج ذنوبك مهما كبرت أيتها البنت العزيزة أن تسارعي بالتوبة إلى الله تعالى، والتوبة سهلة يسيرة بإذن الله تعالى، وأن تندمي على فعل المعصية، وتعزمي أن لا تعودي إليها في المستقبل، وتتركيه في وقتك الحاضر، فإذا فعلت ذلك فإن الله تعالى يتقبل منك توبتك، ولا يردك خائبة فقد سبحانه، وتعالى {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ، ويَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}.

وقد أحسنت حين لجئت إلى كتاب الله تعالى لقراءته، والمداومة عليه لدفع وساوس الشيطان، ومكايده فالقرآن يدفع عنك الشياطين فأكثري من القراءة، والتدبر، واشغلي نفسك عن هذه الوساوس، واصرفي الذهن عن التفكير فيها، وهذا خير علاج لها، وقد قرر العلماء قديما، وحديثا أنه لا علاج لها أمثل من الإعراض عنها، فاجتهدي في دفعها عن نفسك، ولا تسترسلي معها إذا عرضت لك، واشغلي نفسك بما يندفع من أمر دين أو دنيا، وسوف تجدين نفسك تتعافين منها شيئا فشيئا.

وأما ما ذكرته من كونك معيونة ومحسودة أو غير ذلك؛ فنصيحتنا لك أن لا تقعي ضحية للأوهام فأنت بخير، ولله الحمد، وما يعرض لك يعرض للكثير من الناس، ولكن علاجه التوكل على الله سبحانه وتعالى، وإحسان الظن به، وتعليق القلب به، وأنه هو الضار النافع المعطي المانع، وإن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وهذا لا ينافي الأخذ بأسباب الشفاء من الألم والأحزان التي تعانينها.

والرقية الشرعية من خير الأدوية في هذا الباب، فهي تنفع مما نزل ومما لم ينزل، فاجتهدي في رقية نفسك، ورقية نفسك خير من رقية غيرك لك، فاجتهدي في قراءة سورة الفاتحة، وآية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة، وقل هو الله أحد، والمعوذتين، واقرئي هذه في كفيك واتفلي تفلا يسيرا بعد القراءة، وامسحي بها بدنك كله، دوامي على فعل هذا على الدوام، وأكثري من ذكر الله تعالى لا سيما الأذكار الموظفة -أذكار الصباح والمساء- وأذكار النوم، وأذكار دخول الخلاء والخروج منه.

وأكثري من ذكر الله تعالى ودعائه بأن يذهب عنك كل حزن وهم، واشغلي نفسك بالطاعات، والتقرب إلى الله تعالى، وتعلم العلم النافع، وأكثري من مجالسة الصالحات من النساء، وتسجدين بإذن الله تعالى أن حالك تغير، وأن ما تجدينه من الأحزان، والهموم تتبدد عنك شيئا فشيئا.

نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا أن يذهب عنك كل مكره، وبالله التوفيق، والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً