الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل العلوم الدنيوية مقدمة على العبادة؟
رقم الإستشارة: 2174433

7214 1 388

السؤال

السلام عليكم

أنا طالب في مرحلة الثانوية، وكما تعلمون أن هذه المرحلة تحتاج إلى الكثير من الوقت، وليس لدي وقت لكي أقوم بالنوافل أو قراءة الكثير من القرآن، وقيام الليل، هل العلم الدنيوي بشكل عام مقدم على العبادة؟

أرجو الرد، وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عامر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

بداية نرحب بك - أيها الابن الفاضل – ونشكر لك هذا السؤال الرائع، ونسأل الله أن يعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته، ويُسعدنا أن نبين لك أن طلب العلم عبادة، كما قال معاذ بن جبل رضي الله عنه، ما معناه: أن مذاكرة العلم تسبيح، وبذل العلم صدقة، والسهر والسفر من أجل العلم جهاد، ومن أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم، ومن أراد الدنيا والآخرة فعليه بالعلم.

أرجو أن نؤكد لك أن الإسلام يعظم العلم بصرف النظر عن مجال تخصصه، وأعظم هذه العلوم هي العلوم الشرعية، والمسلم مطالب أن يتعلم ما يُصحح به صلاته وعقيدته قبل ذلك، وعبادته وطاعته وحسن تعامله مع الناس، ثم بعد ذلك عليه أن يطلب من العلوم ما شاء، يقصد بذلك إرضاء رب السماء، ويقصد بذلك نفع الأمة ورفع احتياجها إلى غير من هم على ملتنا، فالأمة تأثم إذا قصّرت في القيام بالواجبات الكفائية، كتهيئة أطباء ومهندسين وعلماء في سائر التخصصات.

نحن لا نريد لأمتنا أن تحتاج لغيرها، وإذا صحح الإنسان نيته في طلب العلم فإن طلب العلم أفضل من كل نافلة، هذه عبارة ترددت عند السلف على لسان أبي هريرة ومالك والشافعي وغيرهم (طلب العلم أفضل من كل نافلة) فهذه نوافل، وطلب العلم واجب، وإذا أراد الإنسان وتمكن من أن يوازن بين هذه الأشياء فيعطي العلم حظه وحقه، ويعطي النوافل والتسبيحات والأذكار حقها وحظها فذاك هو الموفق، لكنه لو قصد أن يتفوق وأن يخدم أمته وأراد أن يُعطي جزءًا من الوقت في مجال تخصصه النادر الذي تحتاجه الأمة فأرجو أن يؤجر بذلك، وأن يكون طلب العلم كما قلنا أفضل من كل نافلة.

نحن نتمنى أن يعينك الله تبارك وتعالى حتى توفق وتنسق بين أداء هذه الأمور مجتمعة، ونتمنى أن نراك متفوقًا وناجحًا ومطيعًا لله تبارك وتعالى.

لا أظن أن طلب العلم يأخذ كل الأوقات، فالإنسان يستطيع أن يواظب على الأذكار وعلى التسبيحات في مشيه وعند جلوسه وعندما يجد فرصة يستطيع أن يجعل لسانه غالبًا يلهج بذكر الله تبارك وتعالى.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يكتب لك التوفيق والنجاح.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً