الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصبت بحالة خوف وخفقان في القلب بعد أكلي للبيتزا.. أفيدوني
رقم الإستشارة: 2180624

15182 0 460

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

عمري 25 سنة، منذ شهر تقريبًا أكلت البيتزا، وبعد عشر دقائق، وأنا في العمل أتت لي حالة خوف، وفشل في الجسم، وخفقان في القلب، وخفت كثيرا، وذهبوا بي إلى المستشفى، وفحصني الطبيب، وقال لي: أنها حالة تسمم، وقال لي: اعمل تحليل للدم t3.t4 ، تحاليل الدم كانت سليمة، -والحمد لله-.

بعد أيام ذهبت للطبيب الاختصاصي في الأمراض الداخلية، فحصني وعمل لي فحصا، وقال لي: لديك غازات في البطن، وأعطاني الدواء proton .vitamage.bedelix.sulpiride.librax.carboos استعملت هذه الأدوية، ولكن لم تنفع، وأصبحت تأتيني حالات ضيق تنفس، وخوف, وعندما طمئنني الطبيب لم تذهب مني حالة الخوف الشديد, وشعرت بثقل في الرأس.

وبعد كل هذه الحالات والخوف أحسست أني مكتئب، ولا أشعر بأي لذة في الحياة، وفقدت الرغبة الجنسية، وكنت أمارس الرياضة، وأواظب عليها، أصبحت أخاف من ممارستها، أخاف أن أسقط، أو أن أقع في أزمة قلبية، ولقد كنت بالأمس أمارس الرياضة كل يوم، وكل شيء كنت أحب القيام به، لم أعد أحبه, وتغيرت حالتي, أصبحت أفحص نفسي كثيرا، وأصبحت أخاف من الأكل أصبحت شهيتي ضعيفة، وهبط وزني، وأصبحت لا أحب أن أخرج من المنزل، ولا أحب أن أذهب إلى العمل، وأصبحت أحس بفراغ في حياتي، وأحس أني لن أستطيع أن أتعامل مع الحياة بدون عائلتي.

وأصبحت أخاف من الموت والضيق في التنفس، أشعر بالخوف، والقلق، والرهبة وكل شيء من حولي، أنا مواظب على الصلاة، ودائما أدعو الله كثيرا في صلاتي، كنت أصلي في المسجد وأصبحت الآن أرغب الصلاة في المنزل، لقد تبدلت حياتي كلها.

من خلال زيارتي والبحث المتواصل في الانترنت في المنتديات، وخاصة إسلام ويب أشعر أني أعاني من القولون العصبي.

من فضلكم أفيدوني، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ amine حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإن رسالتك واضحة جدًّا، وأقول لك لا تنزعج، إن شاء الله تعالى الأمر أبسط مما تتصور، لديك بالفعل أعراض القولون العصبي، لكني لا أراها هي الشيء الأساسي، المشكلة الأساسية التي لديك هو أن الحالة التي أتتك بعد أن أكلت البيزا، والتي ذكر لك الطبيب أنها تسمم ربما نتج عنها ما نسميه بنوبة الهلع أو الهرع، وبعد ذلك – بعد اختفاء هذه النوبة – أتاك ما نسميه بقلق المخاوف، وقلق المخاوف مزعج جدًّا للإنسان، بالرغم من أنه ليس خطيرًا.

قلق المخاوف كثيرًا ما ينتج عنه اكتئاب ثانوي، وهذا هو الذي حدث لك، حيث إنك ذكرت أنك أصبحت لا تشعر بأي لذة في الحياة، وفقدت الرغبة الجنسية، وتركت الرياضة، وحتى إقبالك على العبادة لم يعد بالصورة التي ترتاح لها.

هذه كلها مشاعر اكتئابية، والذي أراه هو أن تتناول أحد الأدوية المضادة للاكتئاب، وهي كثيرة وجيدة وفاعلة، وفي ذات الوقت هذه الأدوية تعالج كثيرًا القلق والتوترات والمخاوف، وكل الأعراض الجسدية التي عندك، هنالك دواء يعرف باسم (سيرترالين Sertraline) هذا اسمه العلمي، ومسمياته التجارية كثيرة منها (زولفت Zoloft) و(لوسترال Lustral) أعتقد أنه سيكون من الأدوية الجيدة والممتازة، فأرجو أن تذهب إلى طبيبك وتشاوره حول هذا الدواء.

الطبيب وصف لك أدوية لا بأس بها خاصة عقار (سولبيريد sulpiride) وكذلك (ليبراكس Librax) وهي من الأدوية التي تعالج القولون العصبي بصورة فعالة جدًّا، لكن أعتقد أن مشكلتك الرئيسية هي في قلق المخاوف وعسر المزاج، أما القولون فهو أمر ثانوي.

أرجو أن تكون الصورة قد اتضحت بالنسبة لك، ولا بد بجانب العلاج الدوائي أن تحسن الدافعية لديك، والدافعية لا تتحسن إلا إذا كان الإنسان صبورًا ومثابرًا ومُصرًّا على أن يكون إيجابيًا، وأنت - الحمد لله تعالى – في بدايات سن الشباب، لديك القدرة ولديك الطاقات، ويجب أن تكون لدك الدافعية الإيجابية.

لا تساوم نفسك أبدًا في اتخاذ القرارات، كن مُجدًّا في الأخذ بالمبادرات الإيجابية، لا تجعل للشيطان سلطانًا عليك أبدًا، اذهب وصل مع الجماعة، سوف تحس بلذة العبادة وجمالها، وأنا متأكد بعد تناول الدواء لفترة ثلاثة إلى أربعة أسابيع سوف يأتيك المزاج الذي يُمهد لك التفاعل الإيجابي، وهنا تأخذ بالعلاج السلوكي بجميع أركانه؛ لأن العلاج السلوكي – والذي يقوم على مبدأ الفعالية والتفكير الإيجابي – هو أفضل وسيلة يمكن أن يُدبر الإنسان حياته من خلالها بصورة جيدة وإيجابية جدًّا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك العافية والشفاء.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر عبدالرحمن

    تعرضت لنفس الشيء .. ولكن تخلصت من الرهاب بالحزم و الصبر و المثابرة ..مرات يجيني لكن اضحك على نفسي وعليه .. اتمنى لك الشفاء اخي ..رغم انك لست مريض صدقني انت ليس مريض

  • تونس rayen rezgui

    تعرضت لنفس الشيء وهو عندي الآن يقلقني كثيرا و كل يوم في حال يجب عليك أخذ دواء مهدأ

  • الجزائر نصرالدين- الجزائر

    اناايضا اعاني من نفس المشكل الله المستعان وقد اصبحت لا استطيع القيام باي محهود كما ان الخمول سيطر علي

  • محمد

    أنصحك بالرقية الشرعية لأن لديك الكثير من أعراض المس

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً