الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما هي أسباب عقوق الناس بعضهم لبعض؟ وكيف نعالجها؟
رقم الإستشارة: 2185792

3637 0 446

السؤال

ماهي أسباب العقوق بين الزوجين، وحتى مع الوالدين؟

وهناك عقوق من التلميذ لأستاذه، فما هي أسبابها؟ وكيف نعالجها؟

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ بو زيدة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، وأن يعينك على الخير.

نحب أن نؤكد أن أسباب العقوق دائمًا هي: البُعد عن هذا الدين العظيم الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به، فإن هذا الدين ينظم هذه الحقوق، ويضع الأمور في مواضعها، فحق الوالدين عظيم، حتى قال ابن عباس: (لا يقبل الله عبادة من لا يُطيع والديه) وهذا أمر في منتهى الأهمية، قيل: من أين يا ابن عباس؟ قال: من كتاب الله الذي يقول فيه: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا} وقال: {واعبدوا الله ولا تُشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا} فإن القرآن العظيم يربط دائمًا بين بر الوالدين وبين عبادة العظيم تبارك وتعالى.

ولا بد أن ندرك أن بر الوالدين من الواجبات العظيمة التي جاء بها هذا الشرع الحنيف الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به.

أما بالنسبة للزوجة: فهي مأمورة بطاعة زوجها، ولذلك يقول العظيم: {فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله} والمرأة لا تستطيع أن تصوم وزوجها حاضر إلا بإذنه، ولا تخرج من بيته إلا بإذنه؛ لأنها درة غالية، وأيُّما امرأة صلَّت خمسها وصامت شهرها وأدت زكاة مالها وأطاعت بعلها دخلت جنة ربها، لكن لما بعدت هذه المعاني وجد في النساء من لا تطيع زوجها ولا تجتهد في بره ولا تسعى في إرضائه، وكذلك الزوج مأمور بأن يحسن لزوجته، فالرجال قوامون على النساء، والنبي -صلى الله عليه وسلم- أوصى الرجال بالنساء فقال: (استوصوا بالنساء خيرًا) ثم قال: (أحرج عليكم حق الضعيفين: اليتيم والمرأة).

أما بالنسبة للتلميذ مع معلمه: فهذا أيضًا من الدين؛ لأن الله أمرنا أن نرحم صغيرنا ونوقر كبيرنا ونعرف لعالمنا حقه، ولا بد أن يُحترم المعلم وتحترم المعلمة، وهذا أدب تعلمه الصحابة من الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حديث جبريل وقصة موسى {هل أتبعك على أن تُعلمني مما عُلمتَ رُشدًا} كلَّم المعلم بأدب ولطف، ثم قال بعد ذلك لمعلمه: {ستجدني إن شاء الله صابرًا ولا أعصي لك أمرًا} فطاعة المعلم من الدين، وكذلك كما فعل جبريل مع النبي -عليه الصلاة والسلام- عندما جاء يعلم الصحابة أمر دينهم، وكما فعل ابن عباس مع الصحابة، وكما فعل ابن عباس مع زيد بن ثابت عندما أخذ بركابه، وقال: (هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا) وضرب السلف أروع الأمثلة في بر الآباء والأمهات والمعلمين والمعلمات، وضربت الزوجات أروع الأمثلة في بر الأزواج وطاعتهم.

فنشكر لك هذا السؤال، ونسأل الله أن يعيننا جميعًا على الخير، ونعتقد أن السبب الرئيس هو: البعد عن هذا الدين، وعدم فهم أحكام وواجبات هذا الشرع الحنيف الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به، فالإسلام يجعل هذه عبادات طاعات وواجبات لابد للإنسان أن يقوم بها.

نسأل الله أن يفقهنا في الدين، ونشكر لك هذا السؤال، ونسأل الله أن يعيننا على البر والطاعة لآبائنا وأمهاتنا ولمن علمنا منه وتعلم منا، هكذا كان أهل الإسلام، هكذا ينبغي أن نكون، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً