الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من قلق وهلع وخوف، ما توجيهكم؟
رقم الإستشارة: 2188503

5219 0 357

السؤال

السلام عليكم

أنا قد أرسلت لكم من قبل، وتحسنت حالتي قليلاً -لله الحمد- أنا بعمر 17سنة، وقبل 4 أشهر وضعت مولودة، ومذ كنت حاملاً بها في بداية الشهر الخامس انتابني شعور بالخوف والقلق والتفكير في الموت، وعدم النوم، وفقدان الشهية، لدرجة لا آكل يوماً وليلة، وعند الأكل أستفرغ.

أخذت كبسولات فاتح شهية، ولم أجد فرقاً، واستمرت الأيام، وفي الشهر السادس استأصلوا الزائدة، وفي الشهر الثامن ولدت ابنتي ولادة مبكرة.

لدي نقص في فتامين (د)، استخدمت له أقراصاً لمدة شهر، الآن لدي قلق وخوف، وصرت كثيرة البكاء، لا أهتم بابنتي ولا زوجي، أريد الطلاق، تعبت من حالتي هذه!

عالما بأن زوجي لطيف معي، لا يقصر أبداً، أشعر بأنه لا يوجد شيء رائع، ولا أستمتع بحياتي، ولا بشيء، أتوكل على الله أرتاح دقائق معدودة، وبعدها يرجع تفكيري في الموت، وأن الله لا يحبني ولا يقبل أعمالي! أخاف أن أفقد عزيزا علي، لا أستطيع النوم، وأهتم إذا جاء وقت النوم.

هذا غير ألم المفاصل والعظام، والدوخة والتعب والخمول الشديد، وألم في ذراعي اليسار جهة قلبي، لفترة ويذهب الألم، والآن يجلس الألم لمدة أطول.

أرشدوني حفظكم الله، لي7شهور وأنا على هذه الحالة، يتكلم معي زوجي وأخي وينصحونني بعدم التفكير، وإهمال الماضي، ولكن لا أقتنع أبداً.

أعلم بأن كل هذه الوساوس من الشيطان، ولكن لا جدوى، أنزعج وأبكي لدرجة أنني ألوم ابنتي فيما أنا فيه، لأنها سبب كل شيء، فأريد أن تعود حياتي لمجراها الطبيعي أريد ان أكمل مدرستي، ولكن عندما أذهب إليها أشعر بالقلق، وأني سأموت عندما أصل أو في الطريق.

أرجوكم أرشدوني، وهل هناك أقراص للقلق والكآبة؟ وهل ما أنا فيه فترة مراهقة وستذهب؟ لأن زوجي يقول: إنه مر بالحالة التي مررت بها، وخرج منها.

لله الحمد على ما أتى منه، تعبت نفسيتي كثيراً، اخبروني هل هذه الحالة تمر على كل إنسان؟ وهل هي حالة مؤقتة؟ لأني أجاهد نفسي كثيرا وأستغفر كثيرا، وأدعو الله أنه يقيني شر التفكير والوسوسة.

ماذا عن النغزات جهة قلبي، والألم الذي في ذراعي الأيسر؟ هل يدل على مرض أم ماذا؟ أنا أحب الله حبا جما، لدرجة عندما أسمع اسم الله أبكي شوقا له، وحبا، ولكن في نفسي وساوس بأن الله لن يقبل مني شيئاً، فلهذه أقلق دائما، وأريد أن أطعم حلاوة المحبة لله.

والله يعطيكم أجرا كثيراً.

جزاكم الله عنا كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

نسأل الله تعالى أن يحفظ لك مولودتك، وما شاء الله أنت في هذا العمر الصغير رزقت بهذه البُنية التي نسأل الله تعالى أن تكون من الصالحات، وأن تكون قرة عين لك ولزوجك، ويعني حين تكونين في عمر الخمسة والثلاثين قد تكونين جدَّة - إن شاء الله تعالى-.

أيتها الفاضلة الكريمة: لا تحقّري نفسك، ولا تقللي من قيمتها، أنت - إن شاء الله تعالى – بخير، وما أتيح لك حرم منه الكثير والكثير من الناس، والأمومة المبكرة - إن شاء الله تعالى – فيها خير كثير لك، لأنها سوف تطور مهاراتك، وتجعلك أكثر قوة، واعتمادًا على نفسك، وأنا سعيد جدًّا أن أعرف أنك سوف تواصلين دراستك، هذا أمر جيد، ومهم في ذات الوقت.

جملة الأعراض التي تعانين منها أعتقد أنها أعراض مخاوف واكتئاب بسيط، وهي قطعًا مرتبطة بفترة ما بعد الولادة، لا أحب أن أسميها (اكتئاب ما بعد الولادة) لأن هذا المسمى قد يسبب لك بعض المخاوف، لكن قطعًا حالتك المزاجية تأتي في نطاق عسر المزاج، وهذا نشاهده كثيرًا بعد الولادة.

ليس هناك ما يدعوك للتفكير في الطلاق، على العكس تمامًا زوجك رجل ممتاز، ولديك الآن ذرية، لديك - إن شاء الله تعالى – أيام جميلة جدًّا أمامك، لا تفكري في هذا التفكير التشاؤمي، وأنا أرى أنك بالفعل محتاجة لعلاج دوائي يحسن من مزاجك، ويزيل هذه المخاوف الوسواسية البسيطة.

يفضل أن تطلبي من زوجك الكريم أن يذهب بك إلى طبيب نفسي، والعلاجات سهلة جدًّا ومتوفرة، وأنا متأكد أنك سوف تستفيدين كثيرًا من العلاج.

اشرحي لزوجك ما ذكرته لك، وأعتقد أن التدخل الطبي النفسي مهم حتى لا تدخلي في حالة اكتئاب ما بعد الولادة.

هناك دواء متميز يعرف باسم (زولفت) والذي يعرف أيضًا تجاريًا باسم (لسترال) ويسمى علميًا باسم (سيرترالين) يعتبر دواءً مثاليًا جدًّا في حالتك، لأنه لا يتعارض مع رضاعة الطفلة، خاصة أنها قد بلغت عمر أربعة أشهر، حيث إن كبدها أصبح في وضع ممتاز ولا يحدث تعارض لاستقلاب الأدوية في هذه الفترة.

أرى أن السيرترالين دواء مثالي جدًّا وسوف تستفيدين منه كثيرًا، لكن أفضل أن تتناوليه بعد مقابلة الطبيب.

إذًا قد شرحنا لك حالتك، والتشخيص، وطريقة العلاج، وإن شاء الله تعالى العلاج الدوائي سوف يكون ناجعًا ومفيدًا جدًّا لك، فلا تؤخري الذهاب إلى الطبيب وتناول الدواء.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً