رأيت منكرا في المدرسة فما الواجب علي فعله - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رأيت منكرا في المدرسة فما الواجب علي فعله؟
رقم الإستشارة: 2195712

3116 0 305

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قبل يوم عرفت قد حصل منكر في الفصل، وهو أن طالبتين قبلتا بعضهما البعض عن طريق الفم، فما الواجب علي فعله حيال ذلك؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سمر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بداية نرحب بك - ابنتنا الفاضلة -، ونشكر لك هذا الحرص على الخير، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، وأن يعينك على الخير، هو ولي ذلك والقادر عليه.

وأنت مشكورة على هذه الغيرة على هذا الدين، والغيرة على الأعراض، والغيرة على مصلحة الأخوات، وهكذا ينبغي أن تكون الفتيات، ولكننا نرجح في البداية أن تحاولي تقديم النصيحة للزميلات، وأن تُبيّني لهنَّ حكم هذا الأمر من الناحية الشرعية، وأن تؤكدي لهنَّ ضرورة تفهم مثل هذا الأمر لما له من خطورة ولأنه مخالفة شرعية أيضًا، وفيه تشويه صورة الفتيات، فإنا لا نريد مثل هذا الانطباع السيء أن ينتشر وأن يشيع بين البنات، فتكون سمعة لهؤلاء الفتيات.

وربما تكون بعض الأخوات والبنات متساهلات في هذه المسألة، لأنهنَّ لا يعرفن حكمها، أو لأنهن لا يعرفن أبعادها، وربما فعلنَ ذلك بكل أسف كعادة من العادات، أو تقاليد شاهدوها في البيوت، أو نحو ذلك، ولكن هذا الأمر من الناحية الشرعية طبعًا لا يجوز، كما أنه يفتح أبوابًا كثيرة لكثير من الانحرافات.

ولا نريد أن تصعدي المسألة إلى المعلمة إلا إذا عجزتم أنتم عن الحل، فالمسلمة إذا شاهدت خطأً، وكان بإمكانها أن تنصح، وهي توقن أن نصيحتها ستُسمع، وأن كلامها يمكن أن يُستفاد منه، أو حتى لو أن زميلة أخرى على درجة من العقل والنضج يمكن أن تتولى النصح، فإن هذا أفضل من إدخال المعلمة في هذه المرحلة.

أما إذا حصل التمادي، وكانت هناك سوابق في هذه المسألة، فيمكن رفع المسألة إلى المعلمة، شريطة أن تتأكدي أيضًا بأن معالجة المعلمة ستكون حكيمة، وستعطي المسألة أبعادها وأهميتها، وتتخذ الأساليب الصحيحة في علاجها، ولن تقوم بإخبار البنات بأنك من تكلمت عنهنَّ، لأن هذا قد يجلب كثيرًا من العداء.

ولذلك نحن نفضل النصيحة المباشرة منك إذا كان ذلك ممكنًا، ولو لكل واحدة من الفتيات على انفراد، كأن تأخذي الأولى ثم تكلميها وتقولي (أنت فيك خير، وأنا ما عرفت عنك إلا الخير، ولكن رابني ما حصل منك، والذي أعرفه بأن هذا الفعل لا يجوز من الناحية الشرعية، ولأن فيه مخاطر، كما أنه قد يجلب أيضًا مخاطر من الناحية الصحية، وأن هذا النوع من القبلات لا يجوز إلا بين المرأة وزوجها)، وتبيّني لها هذه الأحكام، وما ذكره الفقهاء.

إذا كانت الفتيات متدينات يمكن أن تصوري فتوى للشيخ ابن عثيمين، أو الشيخ ابن باز، أو اللجنة الدائمة، أو أي واحد من المشايخ الكرام الكبار، وتعطيها أيضًا هذه الفتوى حتى تقرأ وتتعلم هذه الأحكام، دون أن تُشعريهنَّ أنهنَّ أقل منك، وأنهنَّ فعلن شيئًا سيئًا، أو أنهنَّ سيئات، أو نحو ذلك، لأن هذا لا يجعل الفتاة ولا يجعل المنصوحة تستجيب للنصح.

وهمنا أن نأخذ - أمثال هؤلاء - بأيدهنَّ إلى طريق الحماية وإلى طريق الخير.

نسأل الله أن ينفع بك بلاده والعباد، وأن يلهمك السداد والرشاد، وأن يُكثّر من أمثالك، ولا مانع عندنا من أن تتواصلي بمزيد من التفاصيل حول طبيعة الفتاتين، وحول هذه الممارسة، هل هي معزولة، أم لها سلوكيات مشابهة؟ وهل هذا الأمر مُشاع في المدرسة؟ وما هي ردة الفعل المتوقعة من المعلمة؟ حتى نستطيع أن نقيم الوسيلة الصحيحة لتصحيح هذا المنكر، فإن تصحيحنا للمنكر مطلوب، ولكن لا بد أن يكون هذا التصويب والإصلاح أيضًا بطريقة معروفة، بحيث لا يترتب عليه منكر أكبر، أو يكون في إنكارنا خطأ يدفع هؤلاء الفتيات أو صاحبة المنكر إلى مزيد من العناد والتمادي فيما يُغضب الله تبارك وتعالى.

نسأل الله أن يكثر من أمثالك، وأن يلهمك السداد والرشاد، وأن يهدينا وإياك، وأن يجعلنا سببًا لمن اهتدى، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً