الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعرفت على نصرانية وبدأت أدعوها للإسلام لكن هناك عقبات.. هل أواصل دعوتها؟

السؤال

أنا شاب من المغرب، أبلغ من العمر 21 سنة، وأدرس حاليا في السنة الرابعة من التعليم العالي.

قبل ثلاث سنوات تعرفت على فتاة بولندية مسيحية في نفس عمري، وأصبحنا نتواصل بشكل يومي على برنامج "اسكايب" بالصوت والصورة.

بعد عام تقريبا عرفتها على والدتي وإخوتي ففرحوا جدا بمعرفتها، وهي عرفتني على أختها الوحيدة فقط، كنت عندما أسألها عن والديها تقول: إنهما ليسا مثقفين كفاية، وليسا من ذوي العقلية المتفتحة، ولن يسروا بمعرفتي لكوني عربي مسلم.

كانوا يعرفون أنها تتواصل معي، ولكنهم كانوا يحذرونها بدعوى أنني أتلاعب بعقلها بغية أن أؤذيها يوما ما، وأنني ما أفعله هو استقطابها إلي لكي أختطفها، قالت: إن هذه هي الصورة التي لديهم عن المسلمين والعرب التي أخذوها من خلال الميديا ووسائل الإعلام، والصور السلبية التي تروج عن المسلمين في العالم.

هذا لم يحطم عزيمتي، فجعلت أحدثها عن الإسلام حتى أعجبت به، وبنمط عيشي كمسلم، وبدرجة إيماني بعدما زال إيمانها بالرب في المسيحية كما تقول، لكن الأهم من هذا أنها لم تبح لي بهذا الإعجاب الشديد حتى أيام قليلة قبل اليوم، وأنها تريد فعلا العيش معي واعتناق الإسلام والاستقرار في المغرب أو في بلد يرحب بها كمسلمة، وإن لم يحصل هذا فستعيش جد تعيسة وكارهة للحياة.

اقترحت عليها الإسلام لكي -إن يسر الله- نتزوج بعد أن نصبح جاهزين ماديا ومعنويا، فأجابت بأنها مستعدة أن تعتنق الإسلام، وأن هذا ليس بالمشكلة، وإنما المشكلة في والديها، بدعوى أنهما من المستحيل أن يقبلاها كمسلمة، أو أن يقبلا عيشها في بلاد عربية مسلمة، أو أن يقبلاني زوجا لها.

اقتَرحت (هي) على والديها أن تمضي العطلة الصيفية المقبلة في المغرب، لم يكن هذا ما أرادته فعلا، فما أرادته في الواقع هو أن تقابلني وعائلتي، وإنما قالت ذلك لتخفف ردة فعل غضب والديها بعد الذي سوف يسمعانه، مع ذلك أجابا بالرفض المطلق وغضبا كثيرا، وهي الآن لا تدري ماذا سوف تفعل؟

سؤالي هو: هل من الجيد والجائز أن أكمل تشجيعها على الإسلام، والعيش معي؟ أنا بصراحة عندما أفعل هذا أحس بالذنب، وكأنني أنتزعها بالقوة من والديها، وماذا تقترحون علي أن أفعل؟

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حاتم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك ابننا الفاضل في الموقع، ونؤكد لك إن سعي المسلم في دعوة الفتاة غير المسلمة إلى الإسلام هذا مما أوجبته هذه الشريعة، ولكن إذا خشيت على نفسك الفتنة فنحن نتمنى أن تقوم بهذه المهمة أخواتك، أو تقوموا بها كأسرة، حتى لا تحدث بينكما الخلوة ويحصل التعلق، فقد لا ترضى بالدخول في الإسلام، أو لا يُتاح لها الارتباط الشرعي بك، وعند ذلك تحصل إشكالات.

ولا يخفى عليك أن المسلم له أن يتزوج من مسيحية إذا كانت عفيفة، قال تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهنَّ أجورهنَّ محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان} يعني حل لكم الزواج بهنَّ، لكن لا نرغب في هذا الأمر إلا لمن كان قوي الإيمان، ثابت العزيمة، إلا إذا كان هذا الزواج في بلد مسلم، حتى نضمن أن تكون الذرية على هدي خير البرية - عليه صلاة الله وسلامه -.

ولا يُعدُّ هذا عيبًا، بل واجب علينا أن ننتشلهم من وهدة الضلال التي هم فيها، وإذا أسلمت الفتاة وتمكن الإسلام من نفسها، وقامت بمساعدة أهلها؛ فمن الممكن أن تدخل الأسرة بكاملها في هذا الدين العظيم الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به.

لذلك نحن نتمنى أن تواصل هذا المسعى، وتجتهد في ملاحظة الناحية الشرعية، فتجعل هدفك دعوتها إلى الله تبارك وتعالى، وتربطها بداعيات صالحات من النساء، حتى يستطعن أن يتواصلن معها، ويتكلمنَ معها في أمور قد يصعب على الرجل أن يتكلم معها من أحكام هذا الدين الخاصة بالنساء.

ونحن نشكر لك هذا المسعى، ونشكر لك هذه الروح، ونؤكد لك أن الإنسان يحتاج دائمًا لأن يُصحح نيته، ويتابع نيته قبل العمل وأثناء العمل وبعد العمل كما قال ابن القيم – رحمة الله عليه – فقد يبدأ الإنسان بنية صالحة ثم تتغير النية، وقد يبدأ بغير نية، لكن يأبى العمل إلا أن يكون لله تعالى، وأنت بحاجة إلى مراجعة دوافعك بين فينة وأخرى حتى تجعلها لله تبارك وتعالى.

والله يملك قلوب أهلها وقلوب العباد جميعًا، فنسأل الله أن يهديهم إلى الدين، وأن يعينك على القيام بهذه الوظيفة وهذه المهمة، وأن تكون سببًا في دعوتها ودخولها إلى دين الله تبارك وتعالى، بل دخول أختها ووالديها وكل من حولها في هذا الدين، ولأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا – أو امرأة – خير لك من حُمْرِ النعم.

نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والهداية، ونعبر لك عن شكرنا وسعادتنا بأمثالك ممن يفكّر في إدخال الناس في دين الله تبارك وتعالى، ونسأل الله لنا ولها ولكم التوفيق والسداد والهداية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً