الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تأتيني وساوس كثيرة عندما أنهي عن المنكر، فما توجيهكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل يجب نهي الكافر عن المنكر أو الخطأ؟ وما هي كيفية النهي عن المنكر إذا كنت عند النهي أقوم بنشر هذا الشيء، أو يسمح لي أن أدخل فقط لأنهى عن المنكر؟

ثانيًا: أجد في نفسي وساوس كثيرة عند بعض الأشياء التي أشعر أنها خطأ، فهل يجوز ترك النهي عن المنكر لما يسببه من أضرار نفسية؟

جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك - ابننا الفاضل - في الموقع، زادك الله حرصًا وخيرًا، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُعيننا على نشر الخير ومدافعة الشر، فإن هذه مهمّة الأنبياء، بل رسالة هذه الأمة: {كنتم خير أُمّة أُخرجت للناس} ما هي الوظيفة؟ {تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}، ونحن سعداء في أن يكون هذا السؤال من أمثالك من أبنائنا، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

لا يخفى عليك - ابننا الفاضل - أن النهي عن المنكر له شروط وله ضوابط وله قواعد، لا بد أن يراعيها الإنسان، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يُبيِّنُ مراحل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ثلاثة أمور:

- أولاً: (مَن رأى منكم منكرًا فليغيره بيده)، إنْ كان من أهل التغيير باليد، وإن كان سُلطانًا، أو كان والدًا، أو كان مديرًا، أو كان هذا التغيير باليد لا يترتّب عليه أضرار تلحق بمن يُغيّر المنكر.

- ثانيًا: (فإن لم يستطع فبلسانه) وعظًا، إرشادًا، توجيهًا، وهذا أيضًا له ضوابطه وقواعده، بحيث تتحقق المصلحة، بحيث يكون الأسلوب مناسبًا، وينتقي الكلمات، ويتيقّن أنه يُستجاب له.

- ثالثًا: (فإن لم يستطع فبقلبه)، وتغيير المنكر بالقلب أيضًا عمل إيجابي؛ لأنه يكره المنكر، وينفر عنه، ويبتعد عن أهله، فلا يُشجّعهم، ولا يُناصرهم، ويتبرأ لله تبارك وتعالى منهم.

هذه المراحل لابد أن نهتمّ بها عند التغيير، والإنسان إذا شاهد المنكر (مَن رأى منكم منكرًا)، فإذا رأى الإنسان منكرًا - بصرف النظر عمَّن يفعل هذا المنكر - فعليه أن يُمارس صور الإنكار التي أشرنا إليها، والكافر طبعًا على شرٍّ، لكن لأن المنكر يتضرر منه الناس أيضًا، الإنسان لا مانع من أن ينصح إنْ أَمِنَ من الشرِّ، ينصح بترك هذا، لأن كل منكر حرّمه الله فيه الضرر للبشر، للحياة وللأحياء، بل إن الحُبارى لتموت في وكرها لمعصية ابن آدم لله، الدنيا كلها تتضرّر من المعاصي والأمور التي تُغضب الله تبارك وتعالى.

لذلك الإنسان ينبغي أن يجتهد في تغيير المنكر بالأسلوب الذي يُناسبه، بالطريقة التي تحقق الغرض، بالطريقة التي لا تُسبّب له ضررًا، أو لا يتسبّب عن التغيير ضرر أكبر من المنكر الحاصل.

وشعورك بالخطأ والمنكر، أو مشاهدتك المنكر أيضًا تجعلك تستطيع أن تُبلّغ مَن يستطيع أن يُغيّر، فالإنسان إذا رأى منكرًا وكان لا يستطيع أن ينهى عنه، فيمكن أن يُبلغ الشرطة، يُبلّغ الدولة، يُبلّغ مَن يستطيع أن يُغيّر المنكر، وهذا أيضًا أسلوب في غاية الأهمية.

لذلك نتمنّى مراعاة هذه الأشياء عند تغيير المنكرات، وعند النصح للإخوة والأخوات، لأنا نريد أن يكون نهينا عن المنكر بالمعروف وبالأسلوب الصحيح، وأمرُنا بالمعروف أيضًا معروفًا، فهذا الحق الجميل ينبغي أن نوصله بطرائق جميلة توافق هدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، في حكمةٍ، ورفقٍ، ولينٍ، ومعرفةٍ بالمداخل إلى النفوس، ونسأل الله أن يثبتك ويُسدد خطاك.

ونحن سعداء بفكرة السؤال، وما يحصل لك من ضيق عند مشاهدة المنكر أو ترك النهي عنه دليلٌ على الخير الذي عندك، وكما قلنا: إذا كنت لا تستطيع أن تُغيّر بنفسك فأوصل الفكرة وأخبر مَن يستطيع أن يُغيّر، وبذلك تبرأ الذمّة، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً