الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من ذنوب ما زلت أقترفها؟
رقم الإستشارة: 2234258

1064 0 221

السؤال

السلام عليكم..

أنا حقا أود أن أتغير، تغيير حياتي كلياً، أنا عندي عدة ذنوب، كنت لا أصلي نهائياً، لكن منّ الله علي بالتوبة، والمداومة على الصلاة، لكن بعد أيام الحيض أتأخر في الصلاة، أتكاسل، أستمر يومين أعاتب نفسي، لا أعود للصلاة، وهذا يشعرني بتأنيب الضمير، ثم أعود.

أنا أريد التخلص من سماع الأغاني ومشاهدة الأفلام، لكن الفراغ الكبير الموجود في حياتي يجبرني على ذلك، وإنني لا أحب مخالطة الناس دائماً، لأنني حساسة، وكثير من الذين يحيطونني من الأصدقاء منافقون، وأنا لذلك أفضل العزلة، ولا أريد تكوين علاقات جديدة أبداً، لأنني كنت سابقاً اجتماعية، لكن خذلان الصديقات أدى بي إلى حب العزلة.

تأنيب الضمير يسيطر علي من كل النواحي، مع علاقتي بربي، ومع علاقتي برجل متزوج أكبر مني 13 سنة، ولديه أطفال، وهو أخصائي نفسي، ومضت على علاقتي به سنة كاملة، وفعلت معه كل ما هو محرم من علاقة جنسية وغيرها، وتبت على يده، وأحبه جداً ومتفاهمين معاً، إلا أن أهلي لم يرضوا به لأنه متزوج، ولأن لديه أطفالا من امرأة أخرى، وبسبب فرق العمر الكبير بيننا، والسبب الأقوى لرفضهم أنه ليس من قبيلتنا، رغم أنه من نفس الدولة التي أعيش بها، وأنا أحترمه جداً، ولا أريد تركه، فهو يبعث داخلي السعادة، وعلاقتي معه أجمل علاقة عشتها، ولا أريد تركه، لأنه فعلاً هو الشخص الذي يحبني، ورغم مضي سنة إلا أنه يفعل كل شيء ليرى بسمتي، لم أنظر إليه نظرة سيئة في يوم من الأيام، رغم أنه خان زوجته، لكن خانها لعدة أسباب، لأنها لا تحب الإفصاح عن مشاعرها أبداً، وتعتبر أن التعبير عن مشاعر الحب والمودة بين الزوجين من تصرفات المراهقين، والأمر الثاني: أن لديها بروداً جنسياً، ولأنها تشك فيه ولا تثق فيه، فقط هذه المشكلة، فعلاً أشعر أن حياتي غير مستقرة، وأشعر أحياناً أنني فتاة غير صالحة، آسفة على الإطالة، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Rawan حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله -تعالى- أن يتوب عليك، وأن يأخذ بيدك لطاعته، ويجنبك الوقوع في مساخطه.

لا شك – أيتها البنت العزيزة – أن تأنيب الضمير والإحساس بالذنب بداية الخير، ولكن لا ينبغي أبدًا ولا يجوز أن يقف الإنسان المؤمن عند هذا المستوى، فهو مطالب بالتوبة والمسارعة إليها قبل أن يُدركه الأجل، وربما ندم بعد ذلك ندامة لا تُفيد ولا تنفع، {يوم يعضُّ الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذتُ مع الرسول سبيلاً * يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانًا خليلاً}.

فسارعي إلى تصحيح أحوالك، وإذا علم الله -عز وجل- منك الصدق والاجتهاد في ذلك، فإنه سيتولى عونك، فقد قال سبحانه: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبلنا وإن الله لمع المحسنين} فلا تيأسي من رحمة الله، واعلمي أنه -سبحانه وتعالى- أرحم بك من نفسك ومن أمك وأبيك، وأنه يحب التوابين ويُحب المتطهرين، ويفرح بتوبة الإنسان المؤمن إذا تاب ليجزيه أحسن الجزاء، وقد مَنَّ الله -عز وجل- علينا بأن شرع لنا التوبة وأخبرنا بقبولها، وقال لنا نبيُّنا -صلى الله عليه وسلم-: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له)).

وما يدفعك إلى التوبة هو استشعارك بعذاب الله -تعالى- وسخطه الذي ينتظر فاعل الذنب، فإن سخط الله لا تستطيع السموات والأرض أن تقوم أمامه، فكيف تستطيعين أنت ذلك؟

احذري عقاب الله، فإن الله -تعالى- يقول: {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم} وليس لك قدرة على تحمل عذاب الله -تعالى-، تذكري النار وأهوالها، والقبر وكُرُبَاته، وضعي يدك على شيء من نار الدنيا لتُدركي أنك لا تقدرين على تحمل النار، ونار الآخرة سبعون ضعفًا من نار هذه الدنيا.

نصيحتنا لك أن تُكثري من سماع المواعظ التي تُذكرك بلقاء الله وأهوال يوم القيامة وشدة الحساب والوقوف بين يدي الله، فإن هذا النوع من الوعظ يطرد عن القلب الغفلة ويُحييه، وإذا صلح القلب صلحتْ سائر الأعضاء.

يجب عليك أن تحافظي على الصلوات في وقتها، ومما يعينك على ذلك أن تعلمي فضل الصلاة وما رتَّبه الله -تعالى- عليها من الأجور، وننصحك بقراءة كُتيِّبٍ صغيرٍ موجود على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) بعنوان (لماذا نصلي؟).

كما يجب عليك أن تتوبي من علاقتك مع هذا الرجل وتقطعيها فورًا، وعليك أن تُدركي بأن سعادتك الحقيقية في أن تكوني طائعة لله، ممتثلة لأمره، فإن السعادة بيد الله، وقد قال الله -سبحانه وتعالى-: {من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسنِ ما كانوا يعملون}.

فالحياة الطيبة إنما تكون مع الإيمان والعمل الصالح، وما تتوهمينه من سعادة وارتياح عندما تقومين بالحرام إنما هو استدراجٌ من الشيطان يستدرجك؛ لكنه سيجرك بعد ذلك إلى أنواع من الحسرات والآلام، فاحذري من استدراج الشيطان لك، وتجنبي اتباع خطواته، وقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان}.

حاولي أن تُقيمي علاقات مع النساء الصالحات والفتيات الطيبات، ولا تجعلي من تجربتك السابقة في إقامتك علاقات مع النساء لسنَ بهذا الوصف، لا تجعلي ذلك حائلاً بينك وبين إعادة التجربة بالشكل الصحيح، فإن الصاحب ساحب، والإنسان لا بد أن يتأثر بجلسائه.

اشغلي نفسك بما ينفعك من دينٍ أو دنيا، وستجدين أن هناك أعمالاً كثيرة تنتظرك في أمور دينك وفي أمور دنياك.

نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يأخذ بيدك إلى كل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً