الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابتليت بالنظر للحرام .. فكيف أتخلص من ذلك لأثبت على الهداية؟
رقم الإستشارة: 2284695

3764 0 251

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيراً على أعمالكم.

أعاني من مشكلة وهي معاودة النظر إلى الحرام (صور وأفلام إباحية) في كل مرة بعد فترة من توبتي إلى الله، وأرجوكم أن تدعوا الله لي بالهداية والثبات.

أود أن أعرف طريقة للثبات، وأود أن أعرف الأضرار الصحية الناتجة عن إثارة الشهوة دون الاستمناء، أي أثير قضيبي إلى ما قبل مرحلة القذف ثم أتوقف، خوفاً من أقذف وأرتكب إثماً أعظم بكثير.

أفيدوني، جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يغفر ذنبك، وأن يستر عيبك، وأن يتجاوز عن سيئاتك، وأن يُجنبك الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن.

وبخصوص ما ورد برسالتك - ابنِي الفاضل - فاعلم رحمك الله أن الشيطان - لعنه الله تعالى - هو الذي يُزيِّن للإنسان الوقوع في المعاصي، كما قال الله تعالى: {وزيَّن لهم الشيطان أعمالهم فصدَّهم عن السبيل فهم لا يهتدون}؛ لأن الشيطان هو عدوُّك وعدوُّ أبيك آدم الأول، وأقسم بالله تعالى بقوله: {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين}، ورغم ذلك مع الأسف الشديد، رغم تحذير الله تبارك وتعالى لنا من كيده ومكره ودهائه إلَّا أننا نستجيب له ونقع في حبائله وشِراكه، وهو يفرح بذلك ويحاول أن يستغل كل فرصة متاحة لإيقاع أكبر عدد من المسلمين في المعاصي، كذلك لإيقاع المسلم في أكبر عدد من المعاصي والأخطاء.

ولذلك من الأشياء التي دائمًا يُزيِّنها الشيطان للمسلم ما يتعلق بالشهوة وجانب النساء، ولذلك تقول إن مشكلتك معاودتك النظر إلى الحرام، سواء كانت صورًا وأفلامًا إباحية، في كل مرة تتوب، ثم ترجع.

أقول لك: هذا أمر طبيعي؛ لأن الشيطان - لعنه الله - لن يتركك؛ لأنه يعلم أنك لم تتب توبة صادقة نصوحًا، أنت تتوب توبة شكلية أو صورية؛ لأنك لم تجمع قلبك حقيقة على الرغبة في ترك هذه المعصية، ولذلك المشكلة مشكلتك - ولدي أحمد - أنت عندما تتوب لا تكون التوبة جادة وصادقة مائة بالمائة، ولذلك الشيطان يستغِّل هذه الثغرة، إذا علم أنك تبت تسعة وتسعين بالمائة يقول أمامي فرصة واحد بالمائة أن أعيده مرة أخرى، وبالتالي يُعيدك مرة ثانية إلى المعاصي.

إذًا أنت تحتاج - بارك الله فيك - إلى قرار شجاع وجريء من داخل نفسك؛ لأنه لن يستطيع أن يُخلِّصك من هذه العادة إلَّا أنت شخصيًا، لأنها تُسمى (معصية سريَّة)، أو تُسمى (معاصي داخلية)؛ لأنك تفعل هذه الأشياء بعيدًا عن عين الوالد والوالدة وكل الناس، ولكن نسيت أنك لست بعيدًا عن عين الله، وأنت تعصيه وتخالف أمره، وتقع فيما حرَّم عليك، وتُدمِّر نفسك وأنت لا تدري.

ولذلك علاجك -بارك الله فيك- في قرار شُجاع وجريء، واعلم أنك لست أول شاب يُبتلى بالعادة السرية، ولكن هناك ملايين الشباب وقعوا فيها ثم صدقوا الله تعالى بالتوبة فعافاهم الله وأصبحوا لا يفكرون في هذه الأشياء مطلقًا -بإذن الله تعالى- لا في العادة السرية ولا يفكرون في النظر إلى الصور أو المواقع الإباحية.

فأنت عليك أول شيء أن تأخذ قرارًا جادًا صادقًا، وأن تقف وحدك في مكان بعيدٍ عن أهلك وعن الناس وتقول: (أنا قادر على ترك العادة السرية، أنا قادر على ترك النظر إلى الصور المحرمة، من اليوم لن أفعل ذلك) وحاول أن تُعطي نفسك رسائل إيجابية، ثم بعد ذلك ابحث عن العوامل التي تؤدي إلى ضعفك، أنت تنظر لهذه المواقع المحرمة أو الإباحية وهذه الصور عندما تكون وحدك، فاجتهد ألا تكون وحدك، إذا كنت تعيش في غرفة وحدك لا تجعل باب الغرفة مُغلقًا، إذا كان هذا الإغلاق يؤدي إلى وقوعك في الحرام.

إذًا اجتهد - بارك الله فيك - بأن تقضي على الأسباب التي تؤدي إلى الضعف، ومن أهم الأسباب الخلوة؛ لأن الخلوة هذه مُصيبة، الإنسان لا ينظر إلى الناس ولا ينظر لربِّ الناس، فعليك - ولدي أحمد/ بارك الله فيك - أن تنظر إلى هذه المسألة، فمثلاً جوّالك أو جهاز لاب توب، أو كمبيوتر يوجد مثلاً في غرفتك، فحاول - بارك الله فيك - إذا كنت نائمًا ووجدت نفسك ستضعف قم وافتح باب الغرفة، وحتى تضحك على الشيطان ولا يضحك عليك، واتجه إلى الله تبارك وتعالى بالدعاء، وابحث عن العوامل.

أنت الآن تريد أن تدخل تستعمل الإنترنت، لا تدخل إلى الإنترنت إلَّا لمكان محدد أنت تُريده، إذا كانت هناك حاجة له فتحته، إذا لم تكن هناك حاجة لا تفتحه مطلقًا، وإذا كانت لك حاجة كبحث عن موضوع معين ادخل إلى الموضوع بعينه، ثم أغلق الجهاز فورًا، أما ترك نفسك للجهاز بأنك تبحث وتُقلِّب قطعًا سيستحوذ عليك الشيطان، خاصة وأن نفسك ويدك قد تعودتْ الدخول إلى هذه الأشياء، فلا بد من القضاء على العوامل التي تؤدي إلى وقوعك في هذه الفاحشة.

ثم بعد ذلك: الأخ الطبيب يُحدثك عن الأضرار المترتبة على ذلك، واعلم أنك تُدمِّرُ نفسك بنفسك وأنت لا تدري، وهذا الجسد الذي أعطاك الله إياه أعطاك لتستمتع به في الحلال، ولن يعطيك إياه لتستمتع به في الحرام، وإلا فقد يسلب الله منك النعمة فتحيا في حالة ذُلٍّ تتمنَّى الموت فلا تجده، فتُب إلى الله، واسأله أن يعافيك، وأبشر بفرج من الله قريب.
++++++++++++++++++++++++++++++
انتهت إجابة الشيخ موافي عزب مستشار الشؤون الأسرية والتربوية،
وتليها إجابة د. سالم الهرموزي استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية.
++++++++++++++++++++++++++++++
الاستثارة الجنسية المتكررة من مشاهدة الأفلام والصور الإباحية دون الإنزال، أو حتى بعد حدوث الإنزال قد تسبب الاحتقان في الأجهزة البولية والتناسلية مما يسبب ألم الخصيتين وانحسار وتقطع البول وسلس البول، والشعور بعدم الارتياح في منطقة الجهاز التناسلي، وقد يتطور الأمر إلى التهاب البروستاتا والحويصلات المنوية.

ننصح بالتوقف التام عن هذا السلوك الغير مستحب دينيًا ودنيويًا، والذي قد يسبب الأضرار البدنية والنفسية.

حفظك الله من كل سوء.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • هادي من الجزائر

    جواب لكل خير : قلت في نفسي مرة كل مرة ننظر الى تلك المواقع نجد الامر نفسه ثم يخدعنا في كل مرة ورغم تبدل الاشخاص الفاعلين و المفعولين فان الامر يتعلق بزني واتيان للفرج عن طريق حرام و حتي لو كان الامر فيه لذة فهو لدي الحيوان اكمل و دون ذنب وأما نحن محل الحساب و العقاب فهو إن أوتي من قبل باب حرام و محضور فهو امر عظيم بقي لابليس فقط امر واحد في المسألة و هو لما كان مجرد نظر عن بعد و دون فتنة للاخرين جعلها حجة له لكي نستمر و نعاود و ننظر دون رجوع و نتابع المشهد دون اعتبار أو تحسر او عدم العود

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً