الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بالدونية وعدم الثقة في نفسي وفي الناس، أرشدوني.
رقم الإستشارة: 2287443

1443 0 93

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب أعاني من عدة مشاكل فيما يخص الرهاب، والوسواس القهري.

- أعيش في عزلتي منطويًا عن العالم الخارجي بسبب الوحدة التي أعيشها منذ 10 سنوات، ربما فقدت الأمل في أن يكون لي مستقبل أنتظره، فأنا لا أملك مؤهلات علمية ودراسية حتى يكون لي مستقبل في الغد، أفكر دائماً أن أرجع لأجواء الدراسة، وأن أكمل دراستي، ولكني في المرات السابقة (السنوات الماضية)، قمت بالالتحاق بالدراسة، ولكن سرعان ما شعرت بالضعف وعدم المواصلة (لأكثر من مرة)، فقررت الخروج، وبعدها ندمت على ما فعلت، وربما لم أندم، لا أعلم كيف؟ ولكن خرجت، فبماذا ترشدني يا دكتور؟

- حاولت لعدة مرات أن أخرج وأتأقلم مع العالم الخارجي، ولكن باءت محاولاتي بالفشل لعدم قدرتي على أن أكون اجتماعياً، فأنا ليس لي أصدقاء، وأسأل نفسي إذا خرجت لمن أذهب؟ وهل يوجد أحد أذهب إليه؟ فأرجع إلى المنزل، وفضلت البقاء في عزلتي، ولا أعلم لماذا أصبحت هكذا! ولكن ما أعرفهُ الآن أنني لم أستطع الخروج من الوحدة والاكتئاب.

- أهلي لا يقدرون وضعي المرضي، وما أنا فيه الآن، ولا يعيرون لمرضي أي اهتمام، ولم يخطر لأذهانهم أن يقوموا بعرض حالتي على استشاري طب نفسي.

أشعر أن الجميع يكرهني ولا يحبني أحد، فلهذا صرتُ أكره كل الناس بدون أي سبب فقط؛ لأنني أشعر بأنهم جميعاً منافقون، ويسعون لإحباطي.

أريد منك أن ترشدني لأتخلص من الملل والكسل والتوتر وسرعة الغضب والرهاب وعدم الثقة بالنفس والوسواس القهري؛ لأنني متعب جداً ونفسيتي متعبه جداً، ولا أخفيك أنني أشعر بأني لا فائدة لي من هذه الحياة مع عدم ثقتي بنفسي، والأعراض المرضية الأخرى.

- أنا لا أحبذ شخصيات من الماضي، ولا أريد رؤيتهم؛ لأني عند رؤيتهم أشعر بسرعة الانفعال والغضب الشديد، وتغيير تعابير الوجه.

- لدي خوف من رؤية أشخاص كنت أعرفهم في السابق (أصدقائي).

- الخوف من المستقبل؛ لأنني لم أكمل دراستي، ولا أعمل، ولا أحب أن أعمل.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أيمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الأخ العزيز، واضح جدًّا من استشارتك المفصَّلة أنك تعاني من عدم الثقة بالنفس، وإحساس بالدونية، وهذا ما يجعلك تنطوي في بيتك وتنزوي ولا تخرج، وهذا ما يجعلك أيضًا تحسّ بالانفعال والانقباض عند رؤية أصدقائك القُدامى؛ لأنك غالبًا تُقارن بينك وبينهم، وهذا يزيد من معاناتك ومن إحساسك بالدونية وعدم الثقة بالنفس.

أولاً: لكي تخرج من هذه الدوامة لابد من أن تقبل نفسك بعلِّاتها، بما أعطاك الله من قدرات، وبما لك من مزايا، اقبل نفسك كما هي، ولا تُقارن نفسك بالآخرين؛ فقبولك لنفسك يعني قبول الآخرين لك، وحبّك لنفسك يعني حب الناس لك.

وماذا تفعل؟ ليس كل النجاح يأتي من القراءة الأكاديمية، وهناك مجالات كثيرة في الحياة، فهلا استكشفتَ نفسك؟ قد تكون لك مهارات يدوية، قد تكون مائلاً لحرفة معينة، أو صنعة معينة، ما زال المستقبل ينتظرك، فليس النجاح نجاحًا أكاديميًا فقط، فلتحاول أن تستكشف، هل تميل إلى نوع معين من الحرف اليدوية، الميكانيكا، الكهرباء، السباكة، النجارة..؟ كل هذه الأشياء الآن بالتدريب هي حرف تُدرُّ عائدًا مُجزيًا لصاحبها وتزيد الثقة في نفسه، وإلا فيمكنك تعلُّم الكمبيوتر والتقنيات الحديثة.

إيجاد حرفة لك أو مهنة مهمٌّ لك؛ لأن هذا سيشعرك بأنك مهمٌّ في المجتمع ويُغيِّر حياتك.

غيِّر ما بنفسك، وإن شاء الله تعالى تتغير نظرة الناس إليك، ويثقون بك، ويرفعون من شأنك، ثق في نفسك لكي يثق الناس بك، ولا تُقلل من شأن نفسك؛ فيُقلل الناس من شأنك، وانطلق وكن فعّالاً وإيجابيًا، وكسب الثقة في النفس لا يحدث بين يوم وليلة، ولا يُشترى بوصفة طبية، لكن يُكتسب بالممارسة والمثابرة والعمل الدؤوب.

وفَّقك الله وسدَّد خُطاك.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً