الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفكيري الدائم بعدم قدرتي على النوم يضاعف معاناتي.. ماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2290295

5050 0 165

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشكلتي هي وسواس عدم النوم، وهي مشكلة قديمة مرتبطة بشخصيتي، حيث إنني كثير التفكير والقلق، كنت فيما مضى أيام الجامعة لا أستطيع النوم في ليلة الامتحان مهما حاولت خوفاً من الامتحان، وكنت أذهب إلى الامتحان متيقظاً لفترة قد تصل ليومين متتاليين بلا نوم، لكن تلك المشكلة كانت تنتهي بمجرد انتهاء الامتحان، حيث كنت أنام مباشرة بلا أي مشاكل.

أنا الآن أعمل خارج بلادي منذ حوالي ثمانية أشهر بعيداً عن زوجتي وأطفالي، بدأت معاناتي منذ عدة أيام، حيث عاودني ذلك الوسواس المخيف بدون أية أسباب واضحة تدعو للقلق، فقط وسواس يلح عليّ عند النوم بأنني لن أنام، قد أمكث في الفراش بالساعات، وأترقب أي لمحة باقتراب النوم، حتى إذا أحسست بدخولي في أطوار النوم الأولى أقول لنفسي أنني سأنام الآن، فأستفيق ثانية، ويلح عليّ ذلك الوسواس من جديد حتى يصيبني بالجنون، حتى إذا استطعت النوم لساعة أو ساعتين، فإنني أفكر طوال اليوم في عدم النوم في اليوم التالي، وأصبحت أخاف من الليل، ومن الفراش، ومن أي فكرة مرتبطة بالنوم، وهكذا في دائرة لا متناهية من المعاناة، حتى أني أحس في بعض الأحيان باستحسان فكرة الانتحار للخلاص من هذا العذاب.

تغيبت عن العمل ليومين؛ لأني فقدت القدرة على التركيز بجانب الإرهاق الشديد والتشتت بسبب قلة النوم.

حاولت محاربة هذا الوسواس بشتى الطرق، وحاولت تجاهله أيضاً، لكن ما أن أنجح في الدخول في النوم حتى يوقظني من جديد، أشعر بالضعف الشديد وأشعر بأني محطم تماماً وبالضعف النفسي أيضاً، أصلي كثيراً، وأدعو الله بأن يفرج همي، أتصل بأمي وزوجتي وأظل أبكي كثيراً بسبب إحساس الضياع الناجم عن هذا الأمر.

لا أستطيع الذهاب لمختص نفسي بسبب ظروفي المادية، حيث إن تكلفة الطبيب النفسي في البلد الذي أعمل به باهظة جداً، قرأت في أحد المنتديات أن عقاري باروكستين ودوجماتيل يصلحان في مثل حالتي، فهل تنصحوني بهما؟ أرجوكم أفيدوني، ماذا أفعل؟

جزاكم الله خيراً، ووقاكم وأهليكم ومن تحبون كل سوء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ منصور السايح حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

أخِي: وسوسة افتقاد النوم -أو عدم القدرة على الدخول في النوم- حالة معروفة وإن كانت نادرة بعض الشيء، فالأشخاص الذين لديهم دوافع وانفعالات قلقية شديدة - خاصة ما يُعرف بالقلق التوقعي أو القلق الافتراضي - تجد لديهم هذه العلِّة، وأنت كما ذكرتَ وتفضلت تعاني من هذا الأمر في أيام الدراسة.

أيهَا الفاضل الكريم: الأمر لا يدعو إلى التفكير في الانتحار، الأمر في غاية البساطة، النوم حاجة بيولوجية، وكل المخلوقات تنام بطريقةٍ أو بأخرى، النوم يعتمد على الجهاز الفسيولوجي والهرموني والموصلات العصبية وكهرباء الدماغ والحالة النفسية للإنسان كوضعً عام.

إذًا هذه الفعاليات حين تتناسق مع بعضها البعض يأتي النوم، والنوم آتٍ -إن شاء الله تعالى- أقول لك: لا توسوس حياله أبدًا، احرص كثيرًا على أذكار النوم، وأرجو أن ترجع لكتاب الإمام النووي لتطلع على كتاب (الأذكار) وتدرس أذكار النوم، وتُطبق ذلك بقناعة ويقين وامتياز.

الأمر الآخر: عليك بالتمارين الاسترخائية، أريدك أن تُدرِّب نفسك على الاسترخاء بكثافة، والاسترخاء قبل النوم على وجه الخصوص مفيد جدًّا، ارجع لاستشارة بموقعنا إسلام ويب، والتي تحت رقم (2136015)، وسوف تجد فيها الكثير من التوجيهات حول كيفية استرخاء الجسد، وكذلك استرخاء النفس.

بقي أن أقول لك - أخِي الكريم - حين تذهب إلى الفراش ولا يأتيك النوم: انهض واجلس على كرسي، واقرأ في شيءٍ، القراءة في هذه الأوقات جيدة، وبعد ذلك سوف تحسّ أن النوم بدأ يسري فيك ويدعوك لأن تنام، وهنا اذهب إلى الفراش واقرأ الأذكار مرة أخرى، وتوكل على الله ونم.

العلاج الدوائي: أنا أرى أن الـ (أنفرانيل Anafranil) هو الأفضل، وليس الـ (باروكستين Paroxetine) أو الـ (دوجماتيل Dogmatil) هما الأفضل، الأنفرانيل والذي يعرف علميًا باسم (كلومبرامين Clomipramine) هو دواء أصلاً مضاد للقلق ومضاد للوساوس، ومُحسِّنٌ للمزاج، ويزيل الخوف، وله خاصية أنه يساعد في النوم، فهو الدواء الذي أراه أفضل، له آثار جانبية بسيطة جدًّا، منها الشعور بالجفاف في الفم في الأيام الأولى للعلاج، وربما يسبب أيضًا إمساكًا بسيطًا لبعض الناس في بداية العلاج، كما قد يؤخِّر الإنزال المنوي لدى المتزوجين عند المعاشرة الزوجية، لكن لا يؤدي أو ينتج عنه أي خللٍ فيما يخصّ الصحة الإنجابية أو ذكورية الرجل.

الجرعة التي تتطلبها حالتك هي جرعة بسيطة، تتناول خمسة وعشرين مليجرامًا ليلاً، حوالي الساعة الثامنة مساءً، تستمر عليها لمدة أسبوعين، ثم تجعلها خمسين مليجرامًا، وهذه تستمر عليها لمدة ستة أشهر، ثم تجعلها خمسة وعشرين مليجرامًا ليلاً لمدة ستة أشهر أخرى، ثم خمسة وعشرين مليجرامًا يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم تتوقف عن تناوله.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله تعالى لك نومًا هنيئًا.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر جومانه

    انا اعانى نفس المشكله لكن فعلا اول مره اسمع عن القلق التوقعى انا اكتشفت اننى مصايه بهذا القلق الذى قلب حياتى وجعلنى دائما فى كدر وعصبيه مع كل من حول لاننى لا اجظ راحه داخليه فكيف امنح الامان والسعاده لاولادى وانا افتقدهم

  • أمريكا منصور

    لقد انتظمت على الأنافرانيل كما نصح الدكتور عبد العليم و الحمد لله جاء بنتائج ممتازة، و لكن لابد من احتمال الآثار الجانبية في الأسبوع الأول من بدء العلاج، و الحمد لله أولا و أخيراً ثم الشكر الجزيل للدكتور محمد عبد العليم فقد تحسنت حالتي كثيراً بعد الهم و الكرب و الإرهاق .. الحمد لله

  • رومانيا Ammar bilal

    آعآنيِ مٌن نفُس آلّمٌشگٍلّهً

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً