الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصابني الوسواس القهري والتوهم المرضي بالأمراض الخطيرة
رقم الإستشارة: 2299137

5868 0 220

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب، أبلغ من العمر 26 عاما، أعاني من قلق ونوبات هلع وأرق منذ كان عمري تقريبا 16 عاما، ومنذ قرابة الـ 3 سنوات أصابني الوسواس القهري، والتوهم المرضي بالأمراض الخطيرة، وبدأت أراجع الأطباء كل فترة، وعندما أخرج من عند الطبيب أحس براحة، واليوم الثاني ترجع الأعراض، فأذهب إلى طبيب آخر.

وحين أسمع بأن شخصا أصابه مرض خطير؛ أبدأ أتوهم وأراجع الأطباء مرة أخرى، مع العلم أنني أعاني -بعد إصابتي بالتوهم المرضي- من القولون، والغازات، وكتمة، وفي بعض الأحيان حموضة، وعندما ينشغل تفكيري في أمر آخر تذهب جميع الأعراض، مع العلم أني كنت أمارس الرياضة لمدة عام، واختفت الأعراض، وتحسنت نفسيتي.

حاليا منقطع عن الرياضة قرابة الـ 4 أشهر، فعادت لي الأعراض والأوهام منذ تركي للرياضة، فهل لها علاقة أم لا؟

راجعت عيادة الطب النفسي، وكان تشخيص الطبيب بأن لدي وسواسا وتوهما، وأعطاني دواء ميرزاجين ميرتازابين 30 ملجم بجرعة حبة ونصف قبل النوم، ونصحني الطبيب بطرد التفكير وانشغال الفكر بشيء آخر، وبالرياضة إن لم أستطع طرد الأفكار.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ تركي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الأخ الكريم: طالما تمَّ تشخيصك بأن ما تعانيه توهمًا مرضيًا؛ فأول نجاحات العلاج هو التوقف عن زيارة أطباء الباطنية المتكررة، لأن هذا يزيد التوهم ولا يقضي عليه، والشعور بالراحة المؤقتة – كما ذكرتَ– عند زيارة الطبيب، هذا شعور وقتي ووهمي، وذكرتَ ووصفت وصفًا دقيقًا أنه تعود إليك الفكرة في اليوم التالي، فإذًا يجب عليك التوقف عن مراجعة أطباء الباطنية. هذا من ناحية.

من جهة أو ناحية أخرى: نعم الرياضة تؤدِّي إلى الاسترخاء النفسي، وقد ثبت هذا بالدراسات التي أُجريتْ حديثًا، وُجد أن الرياضة، خاصة رياضة الـ (أيروبيك aerobic) قد أُجريتْ عليها دراسات، ووجد أن هذه الرياضة تؤدِّي إلى زيادة مادة الـ (دوبامين Dopamine) في دماغ الإنسان، خاصة رياضة المشي والأيروبيك، الأيروبيك طبعًا أجرى عليها متخصصون أبحاثًا، فرياضة المشي -وليست الرياضات العنيفة- أنصحك بالرجوع إليها، لأنها فعلاً تؤدِّي إلى الاسترخاء.

ثالثًا: نحمد الله أنك راجعت طبيبا نفسيا، لأن مرضك –أخِي الكريم– مرضا نفسيا، ويحتاج إلى مراجعة طبيب نفسي وليس أطباء الباطنية، ووصف لك الطبيب النفسي دواء الـ (ريمارون REMERON) والذي يعرف علميًا باسم (ميرتازبين Mirtazapine) وهو دواء فعّال، وقد استفدتَّ منه، ولكن مازالت هناك بعض الأشياء -كما ذكرتَ- وقد طلب منك الطبيب ممارسة الرياضة، وأنت مُجرِّبٌ لها، وأرجو أن تعود إليها، وطلب منك أيضًا طرد الأفكار، وأنت تجد صعوبة في طرد الأفكار.

قد يكون هناك اختلاف في الرُّؤى، طرد الأفكار صعب؛ لأن هذه الأفكار لا تستأذِنَك، لا تأتي من الباب، بل تأتي غصبًا عنك، فإنك لا تستطيع أن تطردها -كما ذكرتَ– وهذا معروف لدينا، ولكن يمكنك أن تُفكِّر في أشياء أخرى، فكّر في أشياء جميلة فعلتها: إجازات قضيتها، لحظاتٍ جميلةٍ في حياتك عشْتها، وانشغل عن هذه الأفكار بأداء عملي، مثل الرياضة، أو هوايات أخرى فعلية، فإذا انشغلتْ عنها وحوّلت الأفكار إلى أشياء جميلة -فالضِّدَّان لا يجتمعان- فإنها لا تجد مكانًا في تفكيرك، أما مقاومتها وطردها فهذا يصعب عليك.

وفَّقك الله وسدَّد خُطاك.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً