الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعيش في دوامة وتوهم الأمراض الخطيرة.. ساعدوني
رقم الإستشارة: 2311026

7189 0 164

السؤال

السلام عليكم.

أريد أن أشكركم على مجهوداتكم معنا.
أنا مراهق، وعمري 17 عاما، أنا إنسان موسوس بالمرض، حتى أني زرت طبيبا مرتين بسبب ظهور أعراض بسيطة توهمتها بأنها مرض خطير، لكن طمأنني الطبيب وأعطاني دواء اسمه Sedatif pc وصدقت كلامه وتحسنت نفسيتي، لكني ما زلت ذلك الشخص المريض نفسياً كلما جاءت أعراض جديدة.

المهم كانت هذه المقدمة، والآن أريد التحدث معكم بحادثة أخرى أتعبت نفسيتي كثيرا، فقبل قرابة شهر ونصف وخزني صديقي بإبرة خياطة مزحا معي، ومنذ وقتها وأنا في دوامة الوسوسة بمرض الإيدز -عفانا وعفاكم الله- فكل يوم أتحسس عنقي لأرى هل هناك انتفاخ أو لا وأفحص فمي وجلدتي، وأقل ألم في الجسم غير مبرر أعتبره عرضا من الأعراض.

راودني بعد أسبوعين من الوخزة احتقان في الحلق وسيلان الأنف، فأخذت دواء وفي ساعات اختفى العرض، مع العلم أن لدي حساسية في الأنف منذ أن كنت صغيرا، ولا أعرف هل تلك الإبرة وخز بها صديقي من قبل شخص آخر أم لا؟ وهكذا كل يوم، حقا تعبت، وقلت في نفسي إن مرت أربعة شهور بدون حصول أي شيء سأعتبر نفسي سليما.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ali حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الابن الكريم: ما تعاني منه هو اضطراب الوسواس القهري الاضطراري، وعندك هنا يتمثل الوسواس القهري الاضطراري في وسواس المرض، وهو كأي اضطرابٍ للوسواس يتمثل في فكرة معينة مهيمنة تتكرر في ذهن الإنسان بصورة مستمرة متكررة اجترارية، يحاول مقاومتها فلا يستطيع، تُحدثُ قلقًا ويحاول الاستجابة لها لتقليل هذا القلق، وعندك الاضطراب القهري يتمثل في الخوف من المرض، ونعم تحسَّنتَ ولكن اختلفت الصورة، فالآن ما تعاني منه هو الخوف من الإصابة بمرض الإيدز، نتيجة وخز الإبرة من الصديق، أي عاد لك الوسواس المرضي أو الخوف من الإيدز، وهذه الوخزة ما كانت إلا سببا لحدوث هذه الوساوس، والآن ما عليك إلا أن تحاول أن تتعالج منه -إن شاء الله-.

وطبعًا الفكرة متكررة وتُسبب قلقًا، ولمحاولة التخلص من هذا القلق فإنك قد تقوم بعمل فحوصات، أو زيارة للأطباء لإثبات أنه ليس لديك إيدز، وذلك لتخفيف القلق الناتج من تكرار الفكرة باستمرار، ولكن ماذا يحصل؟ ترتاح لفترة بسيطة، ثم تُعاود الفكرة الكرَّة بعد الكرَّة، وتبدأ تتردد مرة أخرى على الأطباء، وهنا يأتي التعب.

أول خطوات العلاج هو أن تتوقف عن زيارة الأطباء، أو إجراء أي نوع من الفحص، وهذا قد يؤدي إلى قلق وتوتر في البداية، ولكن في نهاية الأمر يؤدي إلى وقف تواتر وتتابع هذه الفكرة بانتظام.

الشيء الآخر: يجب أن تُحارب هذا الفكر، يجب أن تحقرها، هي تأتي غصبًا عنك، لا تستطيع السيطرة في بدايتها، أو التحكُّم في مسارها، ولكن يمكنك تحويل التفكير، تُفكِّر في شيء آخر، كلما بدأت تُفكِّر في المرض تقوم باستبدال الفكرة وتُفكِّر في شيء آخر، في شيء جميل، إجازة قضيتها، أو رحلة قمت بها مع الأهل، كل الأشياء الجميلة تُحضرها وتستبدل بها هذا الفكر السلبي، وتصرف تفكيرك عن التفكير المستمر في المرض، وأحيانًا أخرى يتم العلاج بمنع التفكير، أو بمنع الاستجابة، أو ماذا تفعل عندما تتواتر هذه الفكرة بانتظام على ذهنك؟ تصرخ بصوتٍ داخلي (قف قف قف)، -وإن شاء الله- تدريجيًا تبدأ هذه الفكرة تتلاشى وتضمحل حتى تتوقف بإذن الله.

وفقك الله، وسدَّد خُطاك.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً