الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بلغت مني الوساوس القهرية مبلغا عظيما.. فهل من علاج لها؟
رقم الإستشارة: 2311550

5027 0 158

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بداية أشكر موقعكم الذي ساعدني كثيرا في أشياء عدة.

عمري 16 عاما، وأنا في الصف الثاني الثانوي، لدي مشكلة مع الوسواس القهري منذ سنة، أخاف منها كثيرا، أخاف أن أكفر، وأخاف الموت، خاصة قبل النوم، أخاف أن أموت كافرا، فأحاول أحيانا أن أجبر نفسي على السهر والاستيقاظ ما استطعت، على عكس بداية اشتداد الوسوسة، حيث كنت أنام مبكرا قبل العشاء؛ هربا من الوساوس، لكن الآن لا، العكس تماما.

وصل بي الأمر أني أشك أن هذا كله وسوسة، فهو يأتيني كشيء أرغب بفعله، إن قاومته أشعر بشعور غريب يجب علي أن أنطق به؛ لكي يذهب وأرتاح.

المشكلة الكبرى في ديني ولهذا أخاف الكفر: أصابني بسببه الاكتئاب، فصرت أكره ما أحب، كتعلم قيادة السيارة، والتحدث لبعض الأشخاص، وأشعر بأني أريد أن أبقى وحيدا أبكي من خوفي، أبكي لفترات وساعات طويلة حتى تنتهي دموعي، وينفجر رأسي ألما، ولا أعلم أين أذهب لأعالجه.

تعلمت القيادة حديثا، فلا يسمح لي بالذهاب لأماكن بعيدة كالمستشفى، وهكذا لا أستطيع الذهاب للطبيب النفسي، وإن قلت لأهلي أن يأخذوني سيرفضون؛ لأنه طبيب نفسي، فهم لا يفهمون هذا الطب، فلا أستطيع أن أتلقي منه العلاجين الدوائي والسلوكي، ولا أستطيع شراء الدواء، فلا مال لدي، وأهلي لن يفهموا ليعطوني، ولا أعلم ما أفعل؟

أنا مشوش جدا، والغريب في الأمر أني أفكر أيضا بالانتحار، وبنفس الوقت أخاف الموت كافرا، وأيضا أتحسس كثيرا من الشتم والسب، وأغضب عند سماعهما؛ لأنها ربما تعلق في ذهني، وتزيد الوساوس، وأريد الانفجار ضربا على قائلها.

ملاحظة: انا كنت مقصرا جدا في العبادة، ولا أفعل غير الصلوات الخمس، لكني حقا نادم، وعازم ألا أعود لهذا، وأتمنى الآن سجدة واحدة أظن فيها أنني مسلم وأنا أؤديها، فلا أعلم إن كان لهذا دخل، ونعم هذه من أغرب سنوات حياتي إن لم تكن الأغرب والأصعب ربما.

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Fadi حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك العافية والشفاء.

كما تفضلتَ وذكرتَ –أيها الفاضل الكريم- فإن درجة الوسوسة عندك قد وصلت لمرحلة مزعجة بالنسبة لنفسك الطيبة، ويظهر أنك قد تعايشت مع هذه الوساوس بعض الشيء، ولم تقاومها، ولم تُحقِّرها بالكيفية المطلوبة، لذا أصابك ما أصابك الآن من الوساوس.

المبدأ العلاجي –أيها الفاضل الكريم- هو أن الوساوس يمكن أن تُعالج، الوساوس يجب أن تُحقَّر، الوساوس يجب أن تُرفض، نقاشها حوارها ليس من المصلحة أبدًا، بل على العكس تمامًا كثيرًا ما يؤدي إلى تثبيت واستشراء هذه الوساوس.

أرجو أن تكون قريبًا جدًّا من إمام مسجدك، أنت ذكرت أنه يأتيك فكر انتحاري، هذا فكر سخيف، أنا أعرف أنك لن تقدم على هذا الفعل الشنيع، لكن أرجو أن تكون قريبًا من إمام المسجد، تكلَّم معه حول هذه الوساوس، وسوف تجد إن شاء الله تعالى الإرشاد التام والتوجيه الصحيح.

كن مع أصدقائك، وزِّع وقتك بصورة جيدة، اشغل نفسك، مارس الرياضة، احرص على أذكار النوم، احرص على الإكثار من الاستغفار ومن الاستعاذة بالله من الشيطان، هذا كله يُساعدك ويُساعدك كثيرًا –أيها الفاضل الكريم- واعلم أن هذه الوساوس سوف تزول يومًا من الأيام، وإن شاء الله تعالى هذا اليوم قريب.

الوسواس ليس جزءًا من نفسك، ليس جزءًا منك، هو دخيل عليك، وما هو دخيل يجب ألا يقبع في نفوسنا، هذه مبادئ علاجية سلوكية أصيلة، أرجو أن تسترشد بها.

أما بالنسبة للدواء فأنا أراه ضرورة في حالتك، ضرورة مُلحة جدًّا، وإن لم تستطع أن تذهب إلى طبيب نفسي اذهب إلى الطبيب العمومي في المنطقة التي تعيش فيها، والطبيب سوف يصف لك عقار مثل (فافرين) أو بروزاك، كلاهما جيد، والفافرين ربما يكون هو الأفضل والأسلم في حالتك.

تحدَّث مع والديك حول هذا الموضوع، وأنا متأكد أن لا أحد سوف يرفض أن تتناول الدواء، لأن الدواء أساسي، بل هو الذي سوف يُفتِّت إن شاء الله تعالى هذه الوساوس، ويساعدك على مقاومتها وتحقيرها وتجاوزها، فأرجو أن تذهب إلى الطبيب العمومي ليكتب لك الدواء المضاد للوسوسة.

وللفائدة راجع تحريم الانتحار والتفكير فيه: (262983 - 110695 - 262353 - 230518)، منهج السنة النبوية لعلاج الأمراض النفسية: (272641 - 265121 - 267206 - 265003)، وسائل تقوية الإيمان: (240748 - 231202 - 278059 - 278495).

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • رومانيا M7md

    نفس حالتي النفسيه بااالظبط والله اتمنى ان اموت اريد ان ابكي ولا أستطيع كلما ضحكت تذكرت كل شي سي

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً