الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من خفقان وتوتر ودوخة وغشاوة في البصر وشعور بإغماء
رقم الإستشارة: 2313594

3793 0 177

السؤال

السلام عليكم

بدأت قصتي بمشاجرة مع زميلي في المدرسة، وهو أخبرني أنه يريد إيذائي، وبعد الحادثة بساعة بدأ عندي خفقان شديد، وتوتر ودوخة، وغشاوة في البصر والشعور بالإغماء.

حين رجعت إلى البيت والأعراض لا زالت موجودة، فذهبت لدكتور القلب، وعمل صوراً وتحاليل، وقال: ما فيك شيء، ورحت لطبيب أعصاب وقال: ما فيك شيء، وذهبت لطبيب غدد وقال: ما فيك شيء.

بعد أسبوع خفت الأعراض، ثم عادت وظهرت وبقوة، وظهر معها ضيق شديد في الصدر، وشعور باللاواقعية، وخوف من الموت بشكل كبير، لدرجة أن كل شيء أربطه بالموت، حتى إذا رأيت سيارة إسعاف أو خرجت مع أصدقائي أقول: الوداع هذا الموت.

كل شيء أربطه بالموت، ولمدة 7 أشهر على هذه الحالة، وأفكر كثيراً أنه ممكن تكون عين أو سحر، لأني كنت متفوقاً بدراستي وأحب العلم، وبعد هذه الحالة كل شيء انخفض حتى مستواي العلمي.

لقد أتعبني التفكير بالموت وكذا الوساوس أتعبتني، وكل ما أحس بنغز في صدري أو ألم أو أي شيء أقول: سأموت، أنا كنت محافظاً على صلاتي، وفي الفترة الأخيرة أصبحت كل ما أسجد أحس بشعور بالإغماء، وخاصة إذا كنت في صلاة الجمعة، وتوتر مستمر ورجفة في الرجل.

وصف لي دكتور القلب probetol لتنظيم ضربات القلب، والحمد لله، اختفت، واستمر وسواس الموت، وأي حلم أراه أقلق وأظل طول النهار متوتراً.

أخذت deanxit بلا فائدة فتركته، مع أني ذهبت لمعالج نفساني، وقال: هذه وساوس، فصرت أشك بموضوع العين والحسد، لأني سمعت أن الخوف من الموت سببه العين، وحين أود أن أستحم أتوتر، وأصير أرتجف في مكان الاستحمام، أعزكم الله، والله ما أدري ما هي حالتي؟!

أتمنى أن تساعدوني، ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله تعالى لك العافية، وأسأله تعالى أن يحفظك وأن يطيل عمرك في عمل الصالحات.

أيها الفاضل الكريم: الذي تعاني منه واضح جدًّا، وهو تلك الحادثة المؤسفة بينك وبين زميلك في المدرسة، وحدث لك قلق مخاوف حاد، وقلق المخاوف الحاد له أبعاد كثيرة جدًّا، منها البُعد القلقي والبعد النفسي الذي يتمثّل في وجود الخوف والوسواس، والبُعد الاجتماعي الذي يجعل الإنسان يضمحل اجتماعيًا، والبُعد المعرفي الذي قد يُضعف من تركيز الإنسان ويجعل قابليته نحو الإدراك والتعليم قد لا تكون بالصورة المطلوبة، وهكذا.

إذًا التشخيص لحالتك أنك تعاني من قلق المخاوف الوسواسي، وهذه الحالة ليست صعبة العلاج أبدًا. الخوف من الموت هو عرض أصيل جدًّا بالنسبة لبعض الناس الذين يُصابون بنوبات الهرع والخوف مثل الذي حدث لك.

أيها الفاضل الكريم: أنت محتاج أن تتفهم موضوع الموت تفهمًا شرعيًا، أنا لا أتهمك بضعف شخصيتك أو ضعف إيمانك، لكن الإدراك الشرعي لمعنى الموت يجعل الإنسان لا يخاف من الموت خوفًا مرضيًا إنما خوفًا شرعيًا، والخوف الشرعي مطلوب جدًّا، (اذكروا هادم اللذات) يعني الموت، (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فالآن فزوروها)، لأنها تُذكر بالموت وبالآخرة وبالحساب والجزاء.

فأيها الفاضل الكريم: اجلس مع إمام مسجدك، تحدَّث حول موضوع الموت معه، والموت حقيقة ثابتة لا جدال حولها، وفي ذات الوقت – أيها الفاضل الكريم – الإنسان لا يموت إلا بأجله، هذا قدر مقدور وأمرٌ مكتوب في كتاب، وأنه إذا جاء أجل الإنسان لا يستأخر ساعة ولا يستقدم أخرى.

فيا أخي الكريم: المفاهيم الشرعية نحو الموت مهمة ومهمة جدًّا، وأنا أنصحك بالحرص على الصلاة حتى تطمئن للموت، فمن كان مؤديًا صلاته، يحافظ عليها، ويحافظ على واجباته الشرعية فلا خوف عليه ولا يحزن، لأن الله لا يضيع أجر المؤمنين، ولأن الخاتمة الحسنى للمحسنين.

وأنصحك أيضًا بالحرص على أذكار الصباح والمساء، وأن تتعلم القرآن وتتدبره، وأن تتلوه {إنما أمرتُ أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كُلُّ شيء وأمرتُ أن أكون من المسلمين * وأن أتلوَ القرآن}، وأن تكون بارًا بوالديك، وأن تهتم بالعلم وبالاطلاع والمعرفة، وأن تكون دائمًا شخصًا مفيدًا لنفسك ولغيرك.

هذا هو الذي تحتاجه، وأنت الحمد لله في بدايات الحياة، في بدايات سِنِّ الشباب، ولديك طاقاتٍ عظيمة، طاقات نفسية وطاقاتٍ فكريةٍ وجسديةٍ وفسيولوجيةٍ وهرمونيةٍ، لابد أن تُسخِّرها بصورة أفضل لتستفيد منها.

دع عنك – أيها الفاضل الكريم – كل الذي أنت فيه من مخاوف، حقِّر تلك المخاوف، وانطلق انطلاقة جديدة نحو الحياة.

بالنسبة للعلاجات الدوائية: أعتقد أنك تحتاج لأحد مضادات المخاوف، وأنت لم تتناول أيٍّ من مضادات المخاوف، نعم (ديناكسيت) دواء جيد للقلق، لكنه لا يُعالج الوسوسة ولا يُعالج الخوف، وكذلك الدواء الذي تناولته وهو (probetol)، وهو الـ (إندرال) هذا جيد لعلاج بعض الأعراض الفسيولوجية للقلق والمخاوف، ومنها تسارع ضربات القلب وعدم انتظامه.

الذي تحتاجه هو دواء مضاد للمخاوف القلقية والوسواسية، وعقار (سيرترالين) والذي يُعرف تجاريًا باسم (لسترال) أو (زولفت) وربما له مسمى تجاري آخر في لبنان. هذا هو الدواء الذي سوف يفيدك. تحدَّث مع والديك واذهب إلى طبيبك مرة أخرى، وأنا متأكد أنه سوف يُوافق على اقتراحي لتناول عقار (زولفت)، والجرعة هي أن تبدأ بنصف حبة (خمسة وعشرين مليجرامًا) تتناولها ليلاً بعد الأكل لمدة أسبوعين، ثم تجعلها حبة واحدة ليلاً لمدة شهرٍ، ثم حبتين ليلاً لمدة شهرين، ثم حبة واحدة ليلاً لمدة أربعة أشهر، ثم نصف حبة ليلاً لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم تتوقف عن تناول الدواء.

هذه هي الآلية العلاجية الصحيحة، خذ بما ذكرتُ لك، وأسأل الله تعالى أن ينفعك به، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • عمان سالم السليمي

    سبحان الله ..
    عندي نفس الحالة بالضبط

    ونفس الشي أحس بالدوار والخوف في صلاة الجمعة خصوصاً

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً