الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من وساوس وخواطر عظيمة تنتابني!
رقم الإستشارة: 2319927

1948 0 156

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب، عمري 29 عاما، أصبت بمرض الوسواس القهري منذ 12 عاما، في هذه المدة ذقت أصناف العذاب والأوجاع والآلام النفسية والعضوية، كما أنني أدخن منذ 12 عاما.

قبل شهرين تقريبا جلست مع نفسي وقررت الإقلاع عن التدخين، وقد أعانني الله وأقلعت بشكل كامل، وتوجهت إلى الله بالدعاء ليرفع عني الوسواس، وأنتظر الإجابة -إن ربي خبير عليم-.

أخذت بالأسباب، وجاهدت الأفكار والوساوس والخواطر العظيمة، لأني في قرارة نفسي أعظم الله وأعبده، وأعلم أنها وساوس.

فقدت 4 كيلو من وزني، وأجريت فحصا لدمي، وكان نظيفا 14.7، ولا يوجد التهاب، مع العلم أني أشعر بألم في رأسي يؤلمني من ناحية الجبهة عندما تنتابني تلك الوساوس.


دائما ما أشعر بالنعاس والخوف، فيبدأ نبضي بالتسارع 120 عند الخوف، وأشعر بعدها بحشرجة في الصوت وكأني أختنق، وأجد ألما في عضلات الصدر: وبعض التشنجات المتفرقة في يدي ورجلي.

أجريت فحصا لفيتامين ب 12، وكانت النتيجة 205، وبدأت بعلاج الحقن والحبوب منذ أسبوعين، وأجريت فحصا للغدة الدرقية، وكانت النسبة: 0.36، فهل الأعراض السابقة لها علاقه بالغدة؟ وهل هذا قصور أو فرط نشاط؟

فقد أخبرني الطبيب بأن ما أعاني منه نشاط والتهاب، ووصف لي نصف حبة يوميا.

كما أجريت فحصا للكالسيوم، وكانت النتيجة 8.8، مع العلم أن طولي 173سم، فهل ترون أن فحوصاتي طبيعية أم لا؟

وعلى ما يبدو أن الشيطان فشل في إفساد ديني فبدأ بإفساد صحتي!

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الحمد لله الذي جعل كيد الشيطان ضعيفًا، وهو إن شاء الله تعالى لن يفسد دينك، ولن يفسد صحتك أبدًا.

الذي بك –أيها الفاضل الكريم– هو قلق المخاوف الوسواسي، وتعرف أن الوساوس ينتج عنها اكتئاب ثانوي، والاكتئاب قد يؤدي إلى نقصان في الوزن. هذا هو الأمر ببساطة شديدة.

أنت تعايشت مع الوساوس لفترة طويلة، هذا لا يعني أنها لن تُقتلع، لكن الأمر يتطلب منك جدّية شديدة، وهي: أن تُحقِّر الوسواس ولا تناقشه أبدًا، أن تزيحه من خلال تنظيم وقتك، وأن تكون شخصًا مُنجزًا وفاعلاً.

لا تنشغل كثيرًا بصحتك الجسدية، صحتك الجسدية سليمة، وحتى الغدة الدرقية لا أرى فيها إشكالا كبيرا، ويمكنك أن تُعيد الفحص بعد شهرين، وهنالك فحص يُسمى (T4) هذا يجب أن تقوم به، لأنه يُوضح الهرمون الأساسي في الغدة الدرقية، وهذا الفحص معروف جدًّا للأطباء.

تفكيرك حول الأمراض الخبيثة لا مبرر له -أسأل الله أن يعافيك وأن يحفظك-، عش حياة صحية، مارس الرياضة، الجأ للنوم الليلي المبكر، وسيكون من المفيد جدًّا أن يكون غذائك متوازنًا، تعويض فيتامين (د) سيعود عليك بخير كثير.

الحمد لله أنك قد توقفت عن التدخين، وقد نجحتَ في ذلك، هذا إنجاز عظيم يجب أن تُكافئ نفسك عليه بأن تكون إيجابيًا في تفكيرك.

الشعور بالاختناق وبالآلام في عضلات الصدر وبعض التشنجات المتفرقة: هذا كله ناتج من انقباضات عضلية توتُّرية، أي أن القلق هو السبب فيها، والرياضة سوف تفيدك كثيرًا في هذا المجال.

أيها الفاضل الكريم: أبشرك بأن مضادات الوسواس هي محسِّنات للمزاج، وأنت في حاجة لأحدها، وأنا أرى أن عقار (سيرترالين) سيكون الأفيد بالنسبة لك، فيمكنك أن تتواصل مع طبيب من أجل استشارته، وإذا اقتنعتَ بكلامي فاذهب إلى الصيدلي وتحصَّل على السيرترالين والذي يُسمى تجاريًا (زولفت) ويسمى تجاريًا أيضًا (لسترال)، لكن قد تجده في فلسطين المحتلة تحت مسمى تجاري آخر.

ابدأ بنصف حبة (خمسة وعشرون مليجرامًا) تناولها ليلاً لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلها حبة كاملة لمدة شهرٍ، ثم اجعل الجرعة مائة مليجرام ليلاً –أي حبتين– وهذه الجرعة العلاجية استمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، بعد ذلك خفضها إلى حبة واحدة ليلاً لمدة أربعة أشهر، ثم نصف حبة ليلاً لمدة شهرٍ، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم توقف عن تناول الدواء.

هو دواء سليم ورائع، وغير إدماني، ربما يفتح شهيتك قليلاً نحو الأكل، كما أنه قد يؤخر القذف المنوي قليلاً عند المعاشرة الزوجية، لكنّه لا يؤثِّر أبدًا على الصحة الذكورية أو الإنجابية للرجل، وأنا أفضل أن تُدعم السيرترالين بدواء آخر بسيط جدًّا يعرف باسم (ديناكسيت) هذا تناوله بجرعة حبة واحدة في الصباح لمدة شهرين، ثم توقف عن تناوله. دواء رائع للقلق، وسوف يفيدك كثيرًا إن شاء الله تعالى، وقطعًا السيرترالين هو العلاج الأساسي.

أيها الفاضل الكريم: خذ بهذا الإرشاد، وتناول الدواء، وأسأل الله أن ينفعك به.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • فلسطين المحتلة عبدالله

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الاستاذ الدكتور محمد عبدالعليم بارك الله فيك على هذا الرد المبشر والايجابي فانت تعلم ان الايمان يزداد وينقص بارك الله فيك على هذه الدفعه القويه التي انا بحاجه لها جزاك الله خيرا ...سوف اخذ بارشادك منذ اليوم ان شاء الله وأسأل الله العلي العظيم ان يجزيك عنا خيرا انه سميع الدعاء بارك الله فيكم شكرا لكم. سلاما من ارض الرباط لكم..

  • فلسطين المحتلة ايوب

    بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً