الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تخلصت من المخدرات وعاد الاكتئاب مرة أخرى!!
رقم الإستشارة: 2338947

12606 0 207

السؤال

السلام عليكم..

شكرا جزيلا لكم، وجزاكم الله خير الجزاء على اهتمامكم واستماعكم للمهمومين والمرضى والمبتلين والحائرين، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعل مجهوداتكم لمساعدتهم في ميزان حسناتكم، ويرفع بها درجاتكم.

وأريد أن أشكر بشكل خاص د.محمد عبد العليم و د.عبد العزيز أحمد عمر و د.إبراهيم زهران و د.سالم الهرموزي و د. مأمون مبيض تعلمت منهم الكثير وأحببتهم.

عمري 23 سنة، أعاني من خوف وقلق من الخروج من المنزل ومواجهة الناس بشكل مزعج، لدرجة أني حين أهم بالخروج وأسمع أحد الجيران في الخارج يتحدث أو رأيته واقفا قرب المنزل أعود وأؤجل الخروج حتى يذهب، وخصوصا إن كانت امرأة أو فتاة أو مجموعة من الناس، لدرجة أن خوفي من رؤية الناس لي وتوقع ماذا سيعتقدون أو يقولون عني يمنعني في كثير من الأحيان من عيش حياتي بشكل طبيعي، كالذهاب إلى العمل والمسجد والسوق وممارسة الرياضة.

وأشعر بأقصى درجات الخوف التي تصل إلى درجة الشلل والشعور أني على وشك الإغماء لدى مقابلة والحديث مع فتاة أو مجموعة منهن، أو مقابلة مسؤول أو شخص نافذ أو مهم، أو الحديث أمام عدد كبير من الناس، وهذه الأخيرة رغم أني لم أفعلها يوما إلا أني أشعر بخوف شديد وقلق من مجرد تخيلها والتفكير فيها، وحتى حينما ألعب كرة القدم مثلا أفقد تركيزي، وأشعر بحالة غريبة وكأني خارج بدني أو لا أعلم من أنا، ولا ماذا أفعل هناك؟

علما بأني لم أكن كذلك حتى سن الثالثة أو الرابعة عشر، وقبلها كنت نشيطا فعالا.

أما تغير حياتي للأسوأ فكان مع بداية مشاهدة الصور والأفلام الإباحية، وممارسة العادة السرية، علما بأنني أدمنتها وأصبحت أمارسها يوميا لمدة تسع أو عشر سنوات، ولقد قررت قبل شهرين الإقلاع عنها بعدما لمست أضرارها وآثارها الكارثية على حياتي، ولازلت أقاومها وأحاول الإقلاع النهائي إن شاء الله.

وتزامنت بداية مشاهدتي مع تغير معاملة والدي العزيزين معي بشيء من القسوة والصراخ في وجهي، وقمعي وتبخيس رأيي، ومقارنتي مع غيري من أقراني المتميزين عن غير وعي، ظنا منهما أن ذلك مفيد، وأيضا بسبب إصابة الوالد بالسكري والوالدة بضغط الدم.

وبعد ذلك تركت الدراسة، وحصل لي انطواء وعزلة، ولم أعد أهتم بالجانب الديني، ولم أعد أصلي، وأصبحت أدخن السجائر حتى أدمنتها، ثم حشيش وخمر ومعجون وغيرها من المخدرات.

في خريف سنة 2015 أصبت باكتئاب، مللت من كل شيء، كرهت نفسي والحياة، ولم أعد أستمتع بشيء منها، وكان شعورا مؤلما جدا، وأول مرة أختبره، ثم شفيت والحمد لله.

وكنت أعاني من السمنة (كان وزني 130 كيلو وطولي 1.75)، وتمكنت من إنقاص وزني بعون الله إلى 75 بممارسة الرياضة والحمية الغذائية.

الآن قررت أن أتوب إلى الله وأتخلص من كل هذه العادات السيئة والمهلكة، وفعلا تخلصت من كل المخدرات، وبدأت أصلي مرة أخرى -أسأل الله أن يثبتني-، وذهبت إلى طبيب نفسي من أجل الرهاب والاكتئاب الذي عاد مرة أخرى، ووصف لي دواء سيرترالين ( نصف حبة لمدة أربعة أيام، ثم حبة شهرا، ثم حبة ونصفا) ولي الآن شهر و 20 يوما وأنا أتناول الدواء، ولم أشعر بأي تحسن بعد إلا الشيء البسيط جدا في ما يخص الاكتئاب، علما بأنه يشتد أحيانا حتى أعجز تماما عن تقبل نفسي، وأفكر جديا في الانتحار، ولا يمنعني إلا خوفي من الله وعقابه، وخوفي على والدي اللذين لا يوفران شيئا لمساعدتي ودعمي للشفاء والتعافي، وأيضا ما أراه منكم من دعم ومواساة وعزاء للمرضى يخفف عني كثيرا.

مشاكل لا أزال أعاني منها الآن:
صعوبة بالغة في تقبل نفسي.
مشاكل في النوم، حيث أني كثير السهر.
صعوبة التركيز.
كثرة النسيان.
التعب والخمول والكسل والبخل.
نقص في بروتين الدم حيث كانت نتيجة التحاليل g/l 65

ضعف الرغبة الجنسية، وندرة حدوث الانتصاب، حتى وإن حدث لا يكون قويا، وأريد علاجا يعيد القدرة الجنسية إلى ما كانت عليه إن أمكن، لأن هذا الموضوع كان من أهم المسببات للاكتئاب إن لم يكن أهمها.

أرجو إفادتي ما بكل ما هو مفيد لحالتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ الحسين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكرك شكرًا جزيلاً على كلماتك الطيبة بحق العاملين في هذا الموقع، ونسأل الله العلي القدير أن يوفقنا جميعًا لخدمة القراء والذين يُرسلون إليهم استشاراتهم.

طبعًا قد يكون هناك عاملان مهمَّان أثَّرا على ما تحسّ به: أولاً المعاملة الصعبة من الوالدين -كما ذكرت- قد تُفقد الثقة عند الشاب خاصة في التعامل مع الآخرين -مع المجتمع-.

وثانيًا: تعاطيك المخدرات لفترة من الوقت، وهذا أيضًا يؤثِّر على الشخص وتغيِّر سلوكه، وحتى بعد أن يتوقف قد يحتاج إلى علاج لكي يتخلص من هذه الأشياء.

أما بخصوص النوم: فأيضًا المخدرات تؤثّر على النوم وتؤثِّر على المراكز البيولوجية للنوم الطبيعي، وبعد ترك المخدرات يحتاج الشخص لفترة حتى يعود نومه إلى النوم الطبيعي.

على أي حال: في مجمل هذه الأشياء العلاج سيكون علاجًا نفسيًا وليس دوائيًا، وحتى المشكل الجنسي قد يكون له علاقة بتعاطي المخدرات.

أنتَ ما زلتَ شابًّا، وكل شيء سوف يرجع طبيعيا، المهم ألا تعود مرة أخرى للمخدرات، وادخل في برنامج للتعافي من المخدرات، حيث تكون هناك جلسات نفسية لمساعدك في العودة إلى المجتمع، وسوف تتغلب على مشاكل الرهاب الاجتماعي أيضًا ومقابلة الآخرين، في مثل هذه البرامج مطلوب الحضور في البداية، ثم بعد ذلك المشاركة، ولا أدري إن كانت هناك برامج مثل هذه في المنطقة التي تعيش فيها، وهي تسمى (برامج التعافي من إدمان المخدرات)، حتى لو توقفت لفترة من الوقت تحتاج لحضور هذه البرامج.

الدواء المفيد يساعد في النوم، وقد يساعد أيضًا في المشاكل الجنسية هو الـ (مريتازبين/ريمارون)، 15 مليجرام (حبة) ليلاً، استمر عليه حتى ينتظم النوم، وبعد ذلك يمكنك التوقف عنه، حيث إن هناك فترة محددة شهر أو شهرين أو ثلاثة على الأكثر حتى ينتظم النوم، وبعد ذلك يمكن التوقف من تناوله دون تدرُّج، لا تحتاج إلى تدرُّجٍ في التوقف.

وفقك الله وسدد خطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً