الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طالبة طب وأخاف من الإصابة بالأمراض فهل من نصيحة؟
رقم الإستشارة: 2377300

1054 0 58

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أكتب لكم لعل الله يجعل بين أيديكم الشفاء.

أنا طالبة طب، وأعاني من زيادة الوزن، ليس لدي أنشطة خارج الدراسة، وأعاني من الخمول والكسل والسهر بالمجمل، وأعيش حياة غير صحية، ولدي مشكلة التسويف، وأترك الدروس متراكمة وأدرس في آخر لحظة، وينتج عن هذا توتر شديد قبل الامتحانات.

مشكلتي الفعلية حاليا أنني عانيت في صغري من الخوف بسبب بحث أجريناه عن السيدا، وكنت أبلغ 13 سنة، وزال الخوف تماما بعدها.

في السنة الثانية من دراسة الطب أصبت بنوبة هلع بسبب مرض أختي، وبسبب دخولي إلى الامتحان الاستدراكي، و-الحمد لله- تجاوزتها في فترة قصيرة، على الرغم من معناتي مع التجشؤ، ولكن مع الوقت خف تماما.

في العام الماضي في السنة الرابعة من الطب درسنا عن أمراض القلب، وأمراض الجهاز العصبي، وأصبت بخوف شديد من أن أعاني من هذه الأمراض، تجاوزت الخوف بعد فترة من اجتياز الامتحان الخاص بكل مادة.

هذه السنة درسنا عن الأمراض العقلية، ودرسنا عن نوبات الذعر، صدمت أنها تصف حرفيا ما مررت به، رغم علمي بأنها حالة نفسية، لكن دراستها جعلتني أشعر بأنني مريضة، والتعمق بها سبب لي الخوف، أشعر وكأن لي احتكاك مباشر مع المرضى، وأنهم سردوا لي حكايتهم فأصابت بالخوف والقلق من الإصابة بهذه الأمراض.

كنت أتجنب الاستماع لقصصهم حتى لا أفكر فيها أبدا، أخبرت الأستاذة بمعاناتي وأكدت لي أن جميع الذين درسوا الطب مروا بحالات كهذه، رغم نجاحي في اجتياز الامتحان، وبعد مرور ثلاثة أشهر ما زلت أخاف من هذه الأمراض، وأتجنب قراءة ومشاهدة أي شيء يخص هذا الموضوع.

أعرف أن كل شيء بيد الله، أواظب على صلاتي قدر المستطاع، ولكن فكرة أنني سأصبح مريضة تراودني دائما، أصبحت أخاف على إخوتي ووالداي من الإصابة بهذه الأمراض.

أشعر بصراع داخلي، أعلم بأنه تفكير تافه، ولكن في نفس الوقت تسيطر الأفكار على تفكيري، وأشعر بحزن، وهذه الأفكار تنغص حياتي، وليس للأفكار تأثير كبير جدا، فأنا أجلس مع عائلتي، وأحاول الترفيه عن نفسي قدر المستطاع، وأروي لأمي دوما عن مخاوفي، وهي تطمئنني، لكن الفكرة عالقة في رأسي.

ندمت لاختيار الطب؛ لأنه أنهكني كثيرا، فبعدما كنت أطمح لخوض غمار مجال الجراحة والأمراض القلبية، أصبحت أتوق فقط للحصول على شهادة طبيب عام، والاكتفاء بهذا القدر.

قرأت في موقعكم عن حالات مشابهة، أرجو نصحي، وبالنسبة للعلاج الدوائي بعد دراستي لم أقتنع بالأدوية لعلاج حالتي، لأن التعود على الأدوية يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، وأنا أريد حلا جذريا لحالتي، فهل زيارة الطبيب النفسي ضرورية؟ أم يمكنني التغلب على المشكلة لوحدي بعون من الله؟

عند الاستماع إلى القرآن من بعض المشايخ فإنني أخاف ويضيق صدري، وعند قراءة القرآن لوحدي لا أشعر بشيء، أريد التغلب على هذا الخوف، أستطيع دراسة المقالات عن الأمراض النفسية، والاستماع للمرضى دون خوف، لأنني سوف أتعامل مع المرضى يوميا.

أعتذر على طول الرسالة، ولكن أرجو تفهم موقفي، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمنية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

تعانين من قلق مزمن منذ الطفولة، قلق في داخلك في شخصيتك، وكل ما تتعرضين لموقف ما يظهر هذا القلق بصورة أو أخرى منذ أن كنت صغيرة، في كل مرة تتعرضين لشيء معين يظهر القلق في هذا الشيء، وبشكل أو أشكال مختلفة، ابتداءاً من مرض السيدا إلى نوبات الهلع، إلى دراسة الأمراض في الطب، إلى دراسة الآن الأمراض النفسية، ويتغير كما قلنا شكل الهلع، ولكن يبقى الشيء الرئيسي هو أنك شخصية قلقية -يا أختي الكريمة-.

ولكن -الحمد لله- بالرغم من المعاناة تعايشت مع هذا الوضع، واستطعت أن تدخلي كلية الطب، وهذا ليس بالشيء الهين، والآن أنت بصدد أن تتخرجي -إن شاء الله-، وكل هذا سوف يكون وراء ظهرك، لن أقل لك أن هناك حل جذري ولكن هناك علاج لما تعانين منه، وأفضل أنواع العلاج لهذا القلق الذي يكون مصاحب للشخص هو العلاج النفسي، العلاج النفسي عليك بالصبر عليه ويحتاج إلى عدة جلسات لفترة طويلة من الوقت، حيث تتعلمين مهارات معينة للتغلب على هذا الخوف، والسيطرة عليه بدرجة كبيرة، وبهذا يمكن أن تعيشي حياة متوازنة وبدون مشاكل.

فإذاً عليك -يا أختي الكريمة- التواصل مع طبيب نفسي أو معالج نفسي، ليحيلك كما ذكرت إلى جلسات نفسية، الدواء هنا يمكن أن يكون عند اللزوم وفي حالة تعرضك لمواقف معينة ولأحداث معينة تزداد عندها حدة القلق فيمكن أن تأخذي دواء لهذه الفترة، وهناك أدوية كثيرة جداً تساعد في هذا الشأن، ولكن كل هذا يجب أن يكون تحت إشراف الطبيب النفسي، لا تترددي في الذهاب للطبيب النفسي ليضع خطة علاجية كما ذكرت، وعليك بالمتابعة المستمرة حتى تشعوري بأنك تسيطرين على الوضع، وأن القلق إما خف بدرجة لا يؤثر عليك أو زال.

استشارات بالموقع لعلاج الخوف من الأمراض سلوكيا: (263760) - (265121) - (263420) - (268738).

وفقك الله وسدد خطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • أمريكا الهام

    انامنذ ا شعورالخوف من فقدان الثقة بالنفس وفقدان أشخاص قريب من الوهم بالمرض خطير كثير التحدث لنفسه أشعر عدم القدرة إقامة حياه زوجية عدم القدرة اتخاذ قرار الارتباط لو أخذته يفشل ولا يستمر المقربين يلقون اللوم عليا

  • أمريكا وردة

    وفقك الله أختي، أنا في كلية الطب و ترك الدروس متراكمة لآخر لحظة يساوي الرسوب المؤكد في الاختبار النهائي لدينا فاحمدي الله أنك تستطيعين تجاوز المواد

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً