الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كنت سببا في غواية شاب أحبني، فهل علي إثم؟
رقم الإستشارة: 2407883

638 0 19

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مر قرابة الشهر على جوابكم لسؤال طرحته فيما يخص شابا أرادني، وقد تكرمتم بالترحيب بي ومتابعة هذا الموضوع معي، وها أنا الآن أبعث لكم، ترددت جدا قبل أن أبعث برسالتي فأنا لا أريد أن أفضح أحدا، ولكني محتاجة إلى الكلام.

لقد أخذت بنصيحتكم فيما يخص قدوم الشاب إلى منزلنا، ولكن علمت أن لديه ظروفا لا يستطيع المجيىء، مما أدخل الشك في نفسي، وبعدها تفاجأت بأنه يريد الحرام، علما أنه في ظاهره ملتزم، نصحته بأن يتزوج بغيري إن لم يعد يرغب بي، فقال أن قلبه لا يريد غيري، وقال: أن فيه عيبا أنه يريدني الآن في الحرام، وقال: أنه يحبني حبا جما مما جعلني مشوشة (إن كان يحبني فلم يريدني في الحرام؟)، وخيرني بين أن آتيه في الحرام أو أن ننسى بعضنا، والحقيقة أنني كنت على شفى حفرة؛ لأن قلبي يريده أيضا، ولكنني اخترت أن أبقى حبيسة ما يخالج قلبي على أن أنصاع له، وهربت منه فقد أفزعني ما يريده، وقطعت عليه كل السبل إلي رغم تعلقي به -والحمد لله- أنني لم أقع في الخطيئة.

مشكلتي الآن أنني خائفة من سخط الله علي؛ لأنني كنت السبب في ذلك منذ سنوات حين جاءني بنية حسنة، فهل أنا آثمة، وهل هذه هي الفتنة والفساد الذي قال عنهما رسول الله -عليه الصلاة والسلام-؟

شكرا لاستماعكم واهتمامكم بالموضوع، وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إيمان حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فمرحبًا بك -ابنتنا العاقلة الفاضلة- في موقعك، ونشكر لك المتابعة والتشاور والاهتمام، ونسال الله أن يثبتك، وأن يعصمك من الآثام، وأن يعيننا جميعًا على شريعة خير الأنام.

أسعدنا رفضك للحرام، ونهنؤك ونبشرك بالخير والتوفيق وحلاوة الإيمان، واعلمي أن الشريعة العاقلة تطلب ممَّن يريد الحلال المجيىء إلى دار مَن يريدها من الباب، ومقابلة أهلها الأحباب، وهذا أول وأهم اختبار لصدق الشاب، وبهذا الطلب يظهر الفرق بين الخيار من الشباب وبين من هم من الذئاب، فاثبتي على هذا الطلب معه أو مع غيره ممَّن يفكّر في الارتباط، وثقي بأن هذا الطلب يجلب لك رضوان الله وثقة الأهل، واحترام مَن سيكون شريكًا لك في الحياة.

لقد أحسنت بهروبك منه، بل فرِّي منه فرارك من المجذوم أو أشد، واحمدي الله الذي حفظك وثبتك.

لا خوف عليك وربنا غفَّار وتوّاب، بل الخوف على من يرغب في الشر، وأرجو أن تستفيدي من الدرس، والمؤمنة لا تُلدغ من الجحر الواحد مرتين، وليت شبابنا والفتيات أدركوا أن الحب الحلال الحقيقي يبدأ بالرباط الشرعي الذي يحصل بالتواصل مع الأهل وإعلان العلاقة، وهو ما يُسمَّى بالخطبة، وحتى الخطبة ما هي إلَّا وعد بالزواج لا يبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته ولا التوسّع معها في الكلام، ولكن يستطيع أن يزورها في بيت أهلها وبحضور بعضهم، وله أن يناقشها ويضع معها قواعد الحياة المستقرة.

وهذه وصيتنا لك بتقوى الله ثم بالثبات على ما أنت عليه، وثقي بأنا لفتنة هي ما أنجاك الله منها، وتعوذي بالله من شيطان همه أن يحزن أهل الإيمان، وأرجو أن تُجدّدي التوبة كلما ذكّرك الشيطان بما كان، ونُكرِّر مطالبتنا لك بعدم القبول بأي شاب يرغب في أي تواصل في الخفاء، وأشركي محارمك في اختياراتك، فالرجال أعرفُ بالرجال، واحمدي الله الذي كشف لك الحقيقة وحال بينك وبين السقوط في هوة الحرام، واعلمي أن مجرد الخلوة حرام، فكيف بما كان يطمع فيه من الشر.

وفقك الله وسدد خطاك، وقدّر لك الخير ثم أرضاك به.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً