الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الخوف من كل شيء يلازمني منذ الصغر، فما علاجي؟!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا دائما خائفة، أصلي كثيرا وعندي هاجس أثناء الصلاة بأن شيئا سيأتي من الخلف ويهزني، أخاف من كل شيء، فلو كانت أسرتي نائمة لا أستطيع الصلاة، ولو غصب أحد مني أشعر بالخوف، وهذا الخوف يلازمني منذ الصغر ولا يفارقني.

أريد حلا، تأتي لي حالة أشعر خلالها كأنني سأموت وقت الصلاة، أو شيئا سيأتي لي من الخلف، وأظل في وحشة أحتاج للأُنس.

شكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك –أختي العزيزة–، وأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في الموقع، وأسأل الله تعالى أن يحفظك ويعافيك ويسلمك من كل سوء ومكروه.

الشعور بالخوف حالة بشرية فطرية طبيعية، شريطة أن يكون في حد الاعتدال، أما إذا كان بلا سبب أو زائداً عن الحد حتى يشعر صاحِبُه بالوساوس فهو أمر مرَضي يحتاج صاحبه إلى العلاج، ويمكن بالتالي:

- شغل الوقت بما يعود عليكِ بالفائدة في دينك ودنياك من لزوم الذكر والطاعة، والاهتمام بالدراسة والعمل وتنمية المهارات العلمية والعملية المختلفة.

- إن كان خوفك ليس له سبب ولا مبرر واضح؛ فالواجب عليك تنمية الثقة بالذات، لا سيما الجانب الديني والإيماني، وحسن الظن بالله والتوكل عليه، والاستعانة به، وتقواه وطاعته، وذلك بلزوم الذكر والدعاء وقراءة القرآن، والإيمان بالقدر، والرضا بالقضاء، والاستغفار، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.

- وأما بالنسبة لما ذكرتيه من خوفك من الموت؛ فالموت ظاهرة حقيقة يقينية لا شك فيها، إلا أن الواجب تقبله واستغلاله فيما يعود على الإنسان بالخير في دينه ودنياه ومعاشه ومعاده، وأن لا يكون مجالاً لشقاء الإنسان وتعاسته في حاضره ومستقبله.

- ضرورة أن تستحضري أن كل شيء ومنه الموت بقضاء الله وقدره، فلا يكون شيء في الكون إلا وفق مشيئته سبحانه وإرادته المطلقة، فلا يتخلف ولا يزيد ولا ينقص، كما قال سبحانه: (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون)، وأن مشيئته تعالى مقترنة بكمال علمه وحكمته: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما)، فالخوف والقلق والاضطراب النفسي الزائد عن الحد كما هو مخالف للنصوص الشرعية فهو مخالف للطبيعة البشرية والأدلة العقلية، كما وهو مدمر للسعادة والحياة الإنسانية، فهوني –أختي العزيزة– على نفسك حفظك الله وعافاك.

- ضرورة تعميقك لإيمانك بالله والقضاء والقدر وحسن صلتك بالله تعالى، ومعالجة نفسك بالرقية الشرعية في لزوم أذكار الصباح والمساء والنوم، وقراءة القرآن والدعاء.

- ضرورة مساعدتك لنفسك، وذلك بالتغافل عن هذه المشاعر المفرطة من جهة، وكذا اقتحام ما تعانيه من رهاب الموت بأن تعيشي حياتك طبيعية، وتستمتعي بمباهج الحياة وزينتها وفق الحدود الشرعية من غير مبالاة بهذه المشاعر أو الالتفات إليها.

- عززي حسن ظنك بربك وحسن ظنك بنفسك، وتحلي بالأمل والطموح والتفاؤل وقوة الإرادة: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف...احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز) [رواه مسلم].

- بادري إلى الزواج بالرجل الصالح ما أمكن، وانشغلي بالاهتمام بدراستك وتطوير ثقافتك ومهاراتك وقدراتك العلمية والعملية -وفقك الله وسددك-.

- اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء، ولزوم الأذكار، وقراءة القرآن، وتنمية الإيمان، بلزوم الصحبة الطيبة، ومتابعة الدروس والمحاضرات والبرامج النافعة والمفيدة، وإشغال النفس والوقت بالترويح عن النفس والقراءة والنزهة وممارسة الرياضة.

- أوصيك بضرورة مراجعة الطبيب النفسي إذا لزم الأمر وخفتِ تطور المشكلة.

أسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد والسعادة والنجاح، والهدى والصواب، والصبر والرشاد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً