الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر وكأن عبادتي ليست خالصة عندما يجبرني أحد عليها.

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب أبلغ من العمر 29 سنة، وأسكن مع والدي ووالدتي اللذان يبلغان من العمر 60 عاما، وهما شديدا التدين، ويحرصان على قيام كل صلاة، وكل سنة، وكل وتر، ودائما يقرآن القرآن.

والحمد لله أنا مقتنع بالإسلام، وأحمد الله أني مسلم، ولكني أملك قناعة أن الأشياء الدينية يجب أن تبقى بين الإنسان وربه في قلبه وليس في العلن، وأسرتي دائما تفتعل المشاكل عندما يرونني جالس ولا أصلي أو أقرأ القرآن، أو أتواصل مع أصدقائي، باختصار هما متسلطان على حياتي الشخصية باسم الدين، وأنا لا أتقبل هذا الشيء، لا أحب أن أتكلم عن الدين وعلاقتي بربي أمام أحد.

لا أحب أن يجبرني أحد على ديني، ولا أحب أن يجبرني أحد على صلاتي، وعندما يجبرني أحد أعتبرها ليست صادقة، وكأني صليت بسببه! فهل أنا على خطأ؟

(إنني آسف على أخطاء اللغة العربية، أنا من تركيا، وأنا أتعلم العربية).

شكراً جزيلاً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الكريم-، ونسأل الله أن يوفقنا وإياك إلى طاعته..

بما أنك -أخي الكريم- طلبت منا أن نشير عليك، فإنا لن نشير عليك إلا بالخير نصحا ومحبة لك، وذلك عبر الآتي:

ما ذكرت عن تدين الوالدين -حفظهما الله- هذا أمر مفرح لأنك تعيش معهما، وهما حريصان على نصحك، وأن تكون مثلهما في التدين، فاحمد الله على هذه النعمة، وخذ بكل ما ينصحك به الوالدان، فإنما يريدان لك الخير والصلاح.

وأنت كما قلت عن نفسك بأنك مسلم، ومقتنع بالإسلام، وهذا علامة على الخير الذي فيك، ولكن فهمك عن الإسلام والتدين أنه يبقى بين الإنسان وربه في قلبه لا في العلن، هذا تصور خاطئ عن الإسلام والتدين، وأخشى أنك بهذا الفهم تريد أن تبرر لنفسك التقصير في الطاعات، وأن الله لن يحاسبك على هذا؛ ومن المعلوم شرعا أن الإيمان ليس في القلب فقط، بل الإيمان، قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح‏.

قال الإمام الحسن البصري رحمه الله‏:‏ " ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكنه ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال"‏، فالله تعبدنا بعبادات في قلوبنا منها المحبة لله ورسوله والمؤمنين، ومنها الخوف من الله، والتوكل عليه، وحسن الظن بالله، ونحو ذلك.

وتعبدنا أيضا بعبادات ظاهرة باللسان: من ذكر الله تعالى، والإستغفار، وقراءة القرآن، ونحو ذلك.

وتعبدنا بعبادات ظاهرة في جوارحنا مثل: الصلاة في وقتها، والصيام، ونحو ذلك، ولهذا التقصير في الطاعات أو تركها وعمل المعاصي دليل على أنه ليس في القلب إيمان ،أو فيه إيمان ناقص‏، فعن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ".رواه مسلم.

وما يفعله الوالدان معك من التذكير بالصلاة وحسن التدين، ليس إجبارا ولا تسلطا، ولا ينبغي لك أن تتصور هذا، إنما هذا نصح لك ومحبة وشفقة عليك، والواجب عليك أن تتقبل هذا بالشكر لهما، والثناء عليهما، وأن تسارع إلى طاعة الله، وطاعة والديك، وأنت لم تعد صغيرا ولا مراهقا حتى لا ترغب في نصح الآخرين لك، فانتبه لهذا بارك الله فيك.

ومن المعلوم أنك إذا امتثلت وقمت بما نصحك به الوالدان من المحافظة على الصلاة ونحو ذلك فهذه كله طاعة لله، ولم يطلب الوالدان منك أن تصلي من أجلهما وإنما هي لله تعالى، واحذر أن يكون يبقى هذا التصور في نفسك لأنه من مداخل الشيطان حتى يصدك عن الطاعة وعن قبول نصح الناصحين.

وأخيراً فإن تعلم للغة العربية، وحسن كتابتك إلينا من خلالها فرصة عظيمة من أجل أن تتعلم العلم الشرعي، فتعلمك للغة العربية مما يعين على ذلك، حتى تفهم الإسلام فهما جيدا، لأن ديننا لا يفهم إلا عبر اللغة العربية وفقك الله لمرضاته.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً