الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إرشاد شاب يعاني شدة الخوف من والديه وكثرة توبيخهما له.

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أرجو منكم أن توجهوني وترشدوا هذا الشاب القلق على نفسه وعلى وضعيته التعاملية مع والديه، فأنا لا أتفاهم معهما في أي شيء، كما أنهما يحرساني بشدة خوفاً علي من الفتن وأصدقاء السوء، وهذا يضايقني في نفسي.

كما أني في بعض الحالات لا أحب سماع صوتهما لأني تعودت توبيخهما لي على أتفه الأسباب، فدلوني جزاكم الله خيراً، فرغم هذا فأنا أحبهما جداً وأريد الحصول على رضاهما، فرضاهما من رضا الله وسخطهما -والعياذ بالله- من سخط الله، أرشدوني بارك الله فيكم وفي علمكم.


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالسلام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنسأل الله أن يقدر لك الخير ويسدد خطاك، ويلهمنا جميعاً رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.

فبشرى لشاب يحب والديه، ويبحث عن الوسائل الموصلة إلى رضاهما، ويوقن أن ذلك يحقق رضوان الله وذلك هو المقصود الأسمى لكل إنسان يرغب في الفلاح والحسنى.

ولا شك أن شدة حرص والديك عليك دليل على عمق حبهما لك، ورغبتها في نجاحك وسدادك، فقدر هذه المشاعر النبيلة، وقابل تصرفاتها بالأخلاق النبيلة، وأرجو أن تعلم أن الإنسان إذا تذكر دوافع الخير عند والديه استطاع أن يحتمل منهما الكثير، وإذا تذكر الإنسان لذة الثواب ينسى ما يحدث من الآم.

ولا يخفى عليك أن طريقة الوالدين قد يكون فيها بعض الأخطاء، ولكن العبرة بالقصد لا بالعمل، وكم من مريد للخير لم يصبه، كما لا يخفى عليك أن الشاب في هذه السن فيه كثير من العناد والتمرد لشعوره أنه تخلص من قيود الطفولة، ووضع قدمه على أعتاب مرحلة الرجولة، وهذا شعور أرجو أن يصل إلى والديك ولو عن طريق معلميك أو بعض أقاربك ممن له تأثير على والديك.

وليت الوالدين يستبدلان أسلوب التحقيق والمطاردة بأسلوب الحوار والمشاورة، مع ضرورة اختيار الأوقات المناسبة للحوار والتفاهم، فليس من الصواب تقديم النصائح والتوجيهات حال وجود الأصدقاء، ولا عند الرغبة الملحة في الخروج ولا في لحظة العودة إلى المنزل طلباً للراحة والهدوء والطعام.

ونحن دائماً نتمنى أن يستبدل المربي أسلوب التوبيخ بأسلوب المدح والتشجيع وذكر المحاسن، ثم التنبيه اللطيف لجوانب الخلل والنقص، وهذا أسلوب نبوي استخدمه الرسول صلى الله عليه وسلم مع الشباب، فقال لابن عمر رضي الله عنه: (نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل)، ومع خريم الأسدي فقال له: (نعم أنت يا خريم لولا إطالة ثوبك).

وأرجو عدم الانزعاج من صوتهما أو الشعور بالضجر من نصائحهما، وحذار أن تظهر لهما السوء أو ترفع الصوت عليهما، وكن طالباً لرضاهما محتملاً لأذاهما، واعلم أن الوالدين يرضيان باليسير من العمل وبالجميل من الألفاظ والتصرفات، وتذكر أن الله نهانا عن مجرد قول كلمة (أف)، فكيف بما هو أصعب منها؟! وقد قالت عائشة رضي الله عنها: (ما بر أباه من أحد إليه النظر عند الغضب)، وعليك بالتوجه إلى من يجيب من دعاه والحرص على طاعته وتقواه، وأبشر فإنه يؤيد من تولاه.

والله ولي التوفيق والسداد.



مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً