الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحب فتاة، لكنها تركتني ولا أعرف السبب، فما الحل؟
رقم الإستشارة: 2473551

872 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب تعرفت على فتاة ووقع الحب في قلوبنا منذ عامين ونصف، وللأسف كان لها ماض كالحديث مع الشباب ومتابعتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي بسببي تغيرت حياتها تماماً، وصارت تكره ماضيها وتنقبت، وضحينا لأجل بعضنا كثيرا، ومررنا بالحلو والمر.

هي تغيرت منذ شهور وخلعت نقابها وخذلتني، وكنت أحاول أن أصلح ما بيننا لكن بلا فائدة، وعادت للحديث مع الشباب ونشر صورها، وسببت لي ألما في القلب، رغم أني متأكد من حبها لي، لكن لا أعلم ماذا حصل ولماذا تغيرت!

في الفترة الأخيرة، قالت لا تسئ الظن بي، وأنها ستظل تحبني مهما فرقتنا الظروف، ومنذ عامين ونصف لم أترك يوماً إلا وأدعو الله أن يهدينا ويجعلنا من نصيب بعضنا، وأنا منذ 9 شهور بعدما تغيرت أصبحت في حيرة وحزن وهم، بالكاد أتنفس من شدة الضيق، فلا أعلم إن كانت تحبني أم تغيرت.

راسلت أهلها، وأخبرتها، فمسحت الرسائل، وقالت إن الوقت غير مناسب، فهل هذا قلب فتاة تحب رجلا وتريده أن يتقدم لها؟ أنا أصلي قيام الليل، وأعمل الخير لله وبنية أن يحقق لي ما أتمنى، أخاف أن أكلمها وأطلب رقم أهلها فتتجاهل كما فعلت منذ يومين، وأخاف أن أكلم أهلها فألقى ردا يكسرني، وأريد حلا مثل عبادة معينة أو عمل معين أو دعاء لله عز وجل لعل الله يجبر بخاطري، أنا في حيرة من أمري، وقلبي يحبها حبا عظيما، وهي كذلك كانت تحبني، ولكن أشعر أن هناك سرا لا أعرفه.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إسلام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهديك لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.

لا يخفى على أمثالك من الفضلاء أن هذه العلاقة لم تُؤسَّس على تقوى من الله ورضوان، بل العلاقة في أصلها لم تكن صحيحة، ونحن دائمًا نقول: إذا وجد الإنسان في نفسه ميلًا إلى فتاةٍ فإنَّ أوَّل الخطوات هو أن يطرق باب أهلها، ثم يأتي بأهله ليحصل التعارف والتآلف، يطرق باب أهلها ليتأكد من إمكانية التواصل وإكمال المشوار، ويأتي بأهله ليتحقَّق التعارف، لأن العلاقة الزوجية ليست مجرَّد علاقة بين شاب وفتاة، لكنّها علاقة بين أسرتين وبيتين، ولعلَّها علاقة بين قبيلتين، وسيكون ها هنا أعمامٌ وعمَّات، وها هنا أخوال وخالات.

ولذلك لابد أن تكون العلاقة في بداياتها علاقة صحيحة، ويُبتغى بها رضوان الله تبارك وتعالى، أمَّا أن يحصل التواصل وأن يحصل التفاهم بعيدًا عن أعين الأولياء، وبعيدًا عن معرفة الأهل من الطرفين فإنَّ هذا لا يمكن أن يُقبل من الناحية الشرعية، وكلّ الوعود التي تحصلُ بين الشاب والفتاة هي وعود في الهواء، لا قيمة لها، لأن الإنسان إنما يخطبُ الفتاة من أهلها لا من نفسها، بعد قبولها وقبولهم، ورضاها ورضاهم.

وإذا كانت الفتاة لها ماض فإنَّ هذا أيضًا ممَّا يُشوِّش على العلاقة، وإذا كانت قد تأثّرتْ بك وتحجّبتْ ثم عادتْ إلى الوضع الأول فإن هذا يدلُّ على أن الإشكال عميق، وعليه: نحن نرجو أن تتوقّف تمامًا عن العلاقة، ولا تحاول التواصل معها إلَّا إذا تأكّدتَّ من توبتها، واجعل تواصلك هذه المرَّة عن طريق أهلك وأهلها، حتى تأتي البيوت من أبوابها.

واعلم أن المسلم ينبغي أن يُقيم حياته على تقوى من الله ورضوان، على طاعة لله تبارك وتعالى. وليس في الشرع ما يُبرِّرُ لك التواصل والسؤال والكلام بمثل هذه الأمور. وهذا الحب الذي تأسَّس على غير غطاء شرعي لا يمكن أن يُقبل من الناحية الشرعية، بل هو خصمٌ من سعادتكم الأسرية المستقبلية.

وعليه: نتمنَّى أن تتوقّف، وألَّا تحزن على ما فات، وأن تتوب من هذا الذي حصل من التجاوزات، وإذا كان فيها خير فسوف تتوب ويأتي اليوم الذي يجمعك الله تبارك وتعالى بها.

نحن على ثقة أن هذا القرار صعب، لكنّه القرار الصحيح، لأن الأصعب هو الجري وراء السراب وانتظار فتاة متقلِّبة، تعودُ إلى ماضيها وتنزع حجابها بعد أن تحجَّبت – كما أشرتَ – هذا هو الطريق الذي لا نُريدُ أن تستمرَّ عليه، ولكن عليك أن تتوقّف وتتوب إلى الله، وتُصلح ما بينك وبين الله تبارك وتعالى، ثم افتح على نفسك أبواب الخير والطاعات وتلاوة القرآن والذكر والدعاء، وإذا وضع الله في طريقك فتاة أخرى الدِّينُ فيها متأصِّلاً وهي على خيرٍ فهي أولى بك من هذه الفتاة المتقلِّبة.

على كلِّ حال: نحن لا نُؤيّدُ الجري خلف هذه الفتاة بهذه الطريقة، وقد أدْبرتْ عن طريق الطاعة، وتركتْ حجابها، وهي صاحبة الماضي وتعلم أنت بهذا الماضي، والشيطان لن يدعك تعيشُ هانئًا مع هذا الماضي.

لذلك نتمنَّى أن تتوقف عن هذا العبث، وتعود إلى الله تبارك وتعالى، وأرجو أن يكون في الذي حصل درسًا عظيمًا، فإن الإنسان ينبغي أن يختار الدِّين أولاً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فاظفر بذات الدِّين تربتْ يداك).

وعلى الإنسان الذي يُريد الزواج أن يسلك السُّبل الشرعية الصحيحة، ويتخذ الخطوات المجتمعية الصحيحة في بناء البيوت، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

لا يوجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: