الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نصائح وتوجيهات لموظف حرم من بدل السفر بغير حق
رقم الإستشارة: 248063

6726 0 552

السؤال

سافرت في رحلة عمل، وقبلها طلبت من المسئولين في المؤسسة أن يصرفوا لي بدل سفر مثل بقية ‏الموظفين، ووعدوني بذلك عندما أرجع، وبعدها بدأت بوادر الرفض، مع أني اشتغلت أكثر مما هو ‏مطلوب مني وأكثر مما كانوا يتوقعون، مع العلم بأنهم يصرفون بدل سفر لزملاء لا يذهبون في عمل بل ‏سفريات عادية ومعظمها خاصة‎.‎

أمامي الآن خيارات، منها: أني أستغني عن هذا العمل مع البحث عن عملٍ في مكان آخر، والثاني: هو ‏الصبر، لكن قد أصاب بإحباط ولا أستطيع أن أبدع في عملي‎.‎

فما هو الأنسب في رأيكم؟ وكيف يكون التعامل الهادف مع مثل هذه القضايا؟
وشكراً لكم.‏

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ وسيم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنسأل الله لك القبول والإخلاص، ونسأله تبارك وتعالى أن يلهمنا رشدنا، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا.

فإن عاقبة الصبر طيبة، وثواب الصابرين عند الله عظيم، وليس في ترك العمل مصلحة، والصواب أن يلزم الإنسان عمله، ويحرص على الإتقان؛ لأنه يرجو ما عند الملك الديان، واعلم بأنك لا تجود عملك من أجل أحد، وإلا فقد حرمت نفسك من الثواب والأجر.

وليس معنى هذا الكلام أن يتنازل الإنسان عن حقوقه، ولكن الصواب أن يطالب بحقه بأدب، وأن يتخذ لذلك الوسائل المناسبة، وما زال في الناس من يعين على الخير، ولن يضيع حق وراءه مطالب، وخير لك أن تكون عبد الله المظلوم، ولا تقابل تقصيرهم في حقك بالإهمال في عملك، وذلك لأن المسلم يؤدي ما عليه، ويسأل الله الذي له.

وأرجو أن تعلم أنه لا راحة للمؤمن حتى يلقى الله، وأن المشاكل موجودة في كل مكان، وعلى المسلم أن يتعامل مع الواقع، ويدفع بالتي هي أحسن، ويتأدب مع من هو أكبر منه سناً أو وظيفة، وأن يرفع حاجته إلى من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، وأن يوقن أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، وأن لن يحدث في كون الله إلا ما أراده الله.

وإذا تيسر الأمر وتمكنت من الوصول إلى حقك فذلك هو المطلوب، وإن كانت الأخرى فلن يضيع حقك عند من يحاسب على مثقال الذرة، وسوف ينتقم الله من كل ظالم؛ فإنه يمهل ولا يهمل، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته. وقرأ: (( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ))[هود:102]).
والمؤمن لا يهمه أن ينال الناس من الدنيا، ولكن يهمه أن يكون رزقه الحلال، وعمله من أجل إرضاء الكبير المتعال، فلا تلتفت إلى ما يأخذه الناس من لعاعة الدنيا، فكيف إذا كان ذلك بغير وجه شرعي؟! واعلم أن العابث بالأموال يدخل على نفسه الوبال، وكل جسم نبت من سحت فالنار أولى به.

والله ولي التوفيق والسداد.




مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً