الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أعرف أن الله يحبني؟
رقم الإستشارة: 2481833

586 0 0

السؤال

السلام عليكم

أنا -ولله الحمد- مواظبة على الصلاة والسنن، وأجاهد نفسي دائما لطاعة الله، وأقرأ من القرآن كل يوم والأذكار، وأدعو الله دائما منذ أن كنت في الثانوية بأن يرزقني محبة الناس والأصدقاء الصالحين، ولكن إلى الآن لا أشعر بمحبة الناس، -وللأسف- ليس لدي أصدقاء مقربون إلى الآن ولم يستجب الله دعائي، مع أنني أدعو الله دائما، وأسعى في هذا الأمر، وأعمل على تحسين نفسي.

قرأت ذات مرة أنه من أحبه الله أنزل محبة عباده عليه، وأن الناس حوله ستحبه فبحثت عن ما أفعل لأزيد محبة الله لي، وقرأت أنه عليه بصلاة السنن والوتر والضحى، وقيام الله وذكر الله، وأفعل ذلك كله، والآن أخاف إذا الله يحبني أما لا؛ لأني لا أشعر بمحبة عباده لي، لأن الأصدقاء الذين أتعرف عليهم يبتعدون عن بعد فترة، فهل ذلك يعني أن الله لا يحبني، وكيف أتأكد أنني على الطريق الصحيح؟

شكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ تالة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك أختنا الكريمة في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله أن يرزقك حبه وحب من يحبه وحب عمل يقربك إلى حبه؟

أختنا الكريمة: محبة الله تعالى شيئ عظيم، وتوفيق الله للعبد أن يجعل هذا الخير نصب عينيه توفيق آخر، والحمد الله الذي منّ عليك بالاستقامة منذ الصغر، وأكرمك بالصلاة والسنن، وقراءة القرآن ، وهذا من نعم الله تعالى عليك، ونسأل الله أن تكوني من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ومنهم: شاب نشأ في عبادة الله.

ثانيا: العلاقات الاجتماعية -أختنا الكريمة- لها قواعد بناء، تختلف عن العبادة والذكر، فقد نجد إنسانا صالحا متعبدا لكنه منعزل عن الناس، فلا يهتمون به، ليس لأنه سيئ، أو لأن الله لا يحبه، بل لأنه لم يفعل ما يستوجب محبة الناس لهم من الأمور الاجتماعية، وقد نجد إنسانا غير ملتزم ولا متدين لكنه استطاع أن يأسر قلوب من حوله بحسن أخلاقه وشدة معاونته للناس، وعليه فربط محبة الناس بمحبة الله ليس دقيقا، على أن الحديث المذكور ليس فيه: توضع له المحبة، وإنما يوضع له القبول، وهذا بأسبابه ومنها التواصل الاجتماعي.

ثالثا: إن علامات محبة الله تعالى كثيرة ومتنوعة، منها:
1- أن يوفقه الله -عز وجل- للإسلام ، والإيمان والتدين به. يقول ابن مسعود رضي الله عنه: (إن الله تعالى يعطي المال من أحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من يحب) فإذا وفق الله تعالى عبده للتدين وحببه في الطاعات فهذا علامة محبته له.

2- ومن علامات محبة الله عز وجل للعبد: أن يوفقه إلى الرفق واللين، قال صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله إذا أحب أهل بيت أدخل عليهم الرفق) وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ) فإذا رزقك الله الرفق وحب المساكين ولين القول فهذا كذلك علامة محبة.

3- كذلك من علامات محبة الله عز وجل لعبده المؤمن أن يصيب منه في ماله أو بدنه، فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ).

4- وكذلك من علامات محبة الله للعبد أن يحبب إليه خدمة الغير، وأن يهتم بإعانتهم وتفريج كربهم، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله؟ فقال: (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله -عز وجل- سرور تدخله على مسلم، تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا -يعني مسجد المدينة- ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يقضيها له ثبت الله قدميه يوم تزول الأقدام).

5- كذلك من علامات حب الله للعبد أن يوفق إلى حسن الخلق، فقد سئل النبي -صلى الله عليه وسلم-: من أحب عباد الله إلى الله تعالى؟ قال: (أحسنهم خلقا).

وعليه أختنا فابتعاد بعض الأصحاب عنك إن كانوا صالحين له أسبابه الاجتماعية البعيدة، والتي لا يشترط أن تكون لها علاقة بمحبة الله لك، فابحثي أختنا عن هذه الأسباب في طريقة تعاملك معهن من حيث الاختيار الصحيح، وأسلوب التعامل، وطريقة الخطاب، وأساليب أخرى ينبغي معرفتها اجتماعيا.

نسأل الله أن يحفظك وأن يبارك فيك، وأن يرزقك محبة الله -عز وجل-، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً