الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يمكن الزواج من فتاة تعاني من اضطراب الهلع والاكتئاب؟
رقم الإستشارة: 2497433

437 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله جهودكم في هذا الموقع المبارك، وجعله في ميزان حسناتكم.

تقدمت لخطبة فتاة وقمت بالرؤية الشرعية -والحمد لله- قبلتها وقبلت بي، من أسباب قبولي لها أنها على درجة عالية من التدين والالتزام، فهمي كان البحث عن ذات الدين كما أخبر -صلى الله عليه وسلم-، وصليت صلاة الاستخارة كثيراً جداً -والحمد لله- ماضٍ في هذا الأمر.

ولكن حالياً في فترة الخطبة ذكرت لي أنها تعاني منذ سنوات من حالة الهلع بسبب وفاة والدها منذ 10 سنوات، وهذه الحالة مستمرة معها حتى الآن، وتدخل في حالة اكتئاب، وأحيانًا يغمى عليها، ويأتيها ضيق في التنفس، ولكنها تقول لي أصبح لديها خبرة عندما تشعر باقتراب حالة الهلع، فإنها تأتي بكيس لتتنفس فيه فيقلل من حدة ضيق التنفس، ودائماً نظرتها سوداوية للأمور.

كانت تذهب للأطباء ونصحوها أن تخرج من عزلتها، ولا تغلق على نفسها في غرفتها، وأن تتحدث ولا تكتم مشاعرها، ولكن تقول لي تأتيها حالات الهلع ولا تخبر أهلها بذلك لأنهم غير متفاهمين، وتقول أحيانًا تأتيها حالات الهلع أثناء النوم ولا تشعر بأعراضها بعد أن تستيقظ.

أسألها فتقول أنها ترغب فيّ وفي الزواج مني، وأنا أريد ذلك وأستشعر صدقها، لكن بعد معرفتي بحالتها أخذت تراودني الشكوك، هل حالتها هذه تسمح لها بالزواج؟
هل إذا تزوجنا ستكون حياتنا جميلة وخالية من الكآبة؟ هل سأعاني معها بسبب حالة هلعها؟ فهل حالتها هذه تسمح بإقامة علاقة وحياة زوجية سليمة؟ وهل حالتها ستشفى إذا تزوجنا وشعرت بالسعادة معي -إن شاء الله-؟

أفيدوني بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مجهول حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله تعالى الشفاء والعافية لهذه الفتاة، ولك ولنا جميعًا.

أيها الفاضل الكريم: فيما يتعلق بالحالات النفسية ومدى صلاحية الشخص الذي يُعاني منها للزواج: هذا أمرٌ فيه الكثير من التعقيدات، وأنا أقول لك بكل تواضع ساهمتُ في لجان كثيرة لمناقشة هذا الأمر، والذي توصلنا إليه أن حالات الهلع والهرع والاكتئاب والوسوسة لا تمنع الزواج أبدًا، لكنها تعتمد على شخصية الفتاة، هل هي فتاة جادة؟ هل هي فتاة متدينة كما ذكرتَ؟ هل شخصيتها تتميّز بالنضوج؟ هل لديها القابلية والاستعداد للدخول في برامج علاجية؛ في هذه الحالة تصلح للزواج.

وأنا أعتقد أنك ممَّا ذكرتَه هذه الفتاة فتاة جيدة، وفتاة طيبة ومتزنة، وأعتقد أنها كانت صريحة وأمينة معك جدًّا، وهي لا تعاني من ذهان أو اضطراب عقلي أو حتى وسوسة شديدة، فكل الذي بها هو نوع من قلق المخاوف، تمثّل وتجسّد في شكل نوبات هلع، وأعتقد أن الاكتئاب الذي يأتيها هو عُسر مزاج بسيط وثانوي.

فإذًا من وجهة نظري أن حالتها تسمح للزواج، ولا شك في ذلك، وعليها أن تتجاهل هذه النوبات، أن تتدرّب على تمارين الاسترخاء.

عملية التنفس داخل الكيس هذه ليست صحيحة، إنما الصحيح هو التدرُّب التام على تمارين الشهيق والزفير، وتمارين شد العضلات وقبضها، وتوجد برامج كثيرة جدًّا على اليوتيوب توضح كيفية ممارسة هذه التمارين.

كما أن تجنّب السهر والتفاعل الاجتماعي الإيجابي مهم، وكذلك يجب أن تُقلّل من شُرب الشاي والقهوة، هذا ننصح به، ولا مانع أن تتناول دواءً بسيطًا مثل الـ (سيبرالكس) مثلاً، والذي يُسمَّى علميًا باسم (اسيتالوبرام) بجرعات بسيطة، تبدأ بخمسة مليجرام –أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام– تتناولها لمدة عشرة أيام، بعد ذلك تتناول عشرة مليجرام يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم تجعلها خمسة مليجرام يوميًا لمدة أسبوعين، ثم خمسة مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم تتوقف عن تناول الدواء، هذا لا يعني أنها سوف تحتاج للدواء دائمًا، هذه مجرد قاعدة بيولوجية إيجابية وددنا أن تُعضد أمر تحسُّنها وتساعدها على التفكير الإيجابي وعلى حسن إدارة الوقت، وعلى تطبيق تمارين الاسترخاء.

أنا أعتقد أنها ما دامت من ذوات الدين، وشخصيتها مستقرة وصريحة، وحتى العلّة التي تعاني منها ليست علّة شديدة، لأنه يُعرف –يا أخي الكريم– وبكل أمانة علمية أن نوبات الهلع والقلق تقلّ مع تقدّم العمر، ومع الاستقرار النفسي، -وإن شاء الله تعالى- يكون لكما حياة طيبة وهانئة، وتعيشون حياة جيدة، أنا لا أرى أبدًا ما يمنع الزواج -أيها الفاضل الكريم-، لكن طبعًا القرار هو قرارك في نهاية الأمر.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً