الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أدرس كل ما تراكم علي من الدراسة مع ما أحصله بشكل يومي؟
رقم الإستشارة: 2497867

734 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب، عمري 18 عاماً، وأنا حالياً في الثانوية العامة، ولكن حدثت مشكلة في دراستي وهي تراكم الدروس؛ لأنني سافرت إلى مكان ما، وعندما رجعت وجدت تراكمًا كبيرًا جداً من الدروس، حاولت مراراً وتكراراً مذاكرتها، ولكن المدرسين كانوا يضيفون دروساً أكثر، لدرجة أن التراكم يزداد ولا يقل، وقد كنت أذاكر يومياً 9 ساعات بشكل متواصل، ورغم ذلك كانت الدروس تزداد أكثر فأكثر، بالمناسبة كان اختصاصي علمي رياضة، وهو اختيار صعب، فغيرت إلى علمي علوم، ولكن في وقت متأخر مما زاد الطين بلة وزادت تراكماتي.

أشعر بالإحباط وخصوصاً أنني مجبر على الدراسة؛ لأنني أشعر بأن المنهج الذي أدرسه مجرد أشياء تجعل المنهج يبدو كثيرًا، ولكن المنهج ليس له أهمية على الإطلاق إلا في بعض الدروس المحدودة.

وحتى أوضح مشكلتي أكثر: نظامي التعليمي يسير بالكامل على الدروس الخصوصية، نحن لا نذهب إلى المدرسة، ومعظم الدروس عن بعد (أونلاين)، ويجب أن أدفع لكل معلم شهرياً مبلغاً طائلاً من المال، ومع ذلك لهم شروط.

كنت أدرس عن بعد (أونلاين)، وأنا متأخر حتى طردني معظم المدرسين؛ لأني متأخر ولا أحل واجباتهم الأخيرة، وأنا حالياً لا أدري ماذا أفعل! فاضطررت إلى الذهاب إلى مدرسين أقل جودة بكثير حتى أستطيع أن أفعل شيئًا، ولكني حالياً لا أجد مدرسين في معظم المواد، وقد لاحظ أهلي ذلك، ويقولون: إنني فاشل طيلة الوقت، رغم أنني ليس لدي أي شيء لأفعله، وأبي دائماً يقول لي: ذاكر؛ لأنني أعمل بجهد كبير من أجل مصاريف دراستك، وأنا أعلم ذلك، ولكني حالياً لا يمكنني أن أذاكر ما فاتني ولا ما يأتي؛ لأن الكمية تفوق الـ 5000 صفحة من المعلومات، وليس تعبيراً مجازياً بالمناسبة.

حالياً أفكر في ترك الدراسة وأخذ ثمن الدروس الباهظ وشراء حاسوب، ليس للعب ولكنني أتقن 4 لغات برمجة معقدة، وأنا محترف فيها -بفضل الله-، وعندي الكثير من المهارات والفرص للعمل عن طريق الكمبيوتر، ولكن من المستحيل أن يوافق أحد من عائلتي على ذلك.

أنا مكتئب ولا أستطيع المذاكرة، ولا أستطيع العمل في المهنة التي أحبها والتي أبرع بها، وجميع من حولي يعترفون بتفوقي في مجال البرمجة والحوسبة، فأرجوكم، أنا أشعر أن كل ساعة تمضي في حياتي نار بسبب نظرات وكلام أبي وأمي لي، علماً بأنني أمر بمشاكل كثيرة نفسية والتي لوحدها تحتاج إلى استشارة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ زياد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأهلاً بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك فيك وأن يحفظك وأن يقدر لك الخير حيث كان وأن يرضيك به.

أخي الكريم: ثق أننا نتفهم حديثك، ونتفهم المشكلة التي أنت فيها اليوم، والتي تحاول الهروب منها لأجل الهروب فقط، وليتك أخذت عبرة -أخي- من التحول من الرياضيات إلى العلوم بأن القرار غير المدروس عواقبه وخيمة على صاحبه، والندم عليه بعد ذلك لا ينفعه شيئاً.

أخي: إذا أردت حل المشكلة فافصل بين أجزائها، ولا تجعلها كتلة واحدة أمام عينيك؛ لأن هذا سبب إحباطك الذي وصلت إليه، وفي نفس الوقت يوهمك بأن الخروج من المشكلة مستحيل.

أخي: ليست المشكلة في الأمور المادية كما فهمنا من سؤالك؛ لأنك ستأخذ هذه الأموال لتشتري بها حاسوباً، إذا المشكلة ليست مادية فاطرح هذه جانباً، وكذلك ليست المشكلة ضعف ذكاء؛ لأنك استطعت أن تتعلم أربع لغات برمجة معقدة على حد تعبيرك، وهذا يدل على أن القدرات العقلية عندك جيدة، كذلك ليست المشكلة ضعف همة أو كسل؛ لأنك كنت تذاكر تسع ساعات يومياً، وهذا يدل على أنك تمتلك مقومات التفوق، وهي كالتالي: المال، والوقت، والذكاء، وهذه الثلاثة كفيلة بعد توفيق الله أن تجعلك من المتفوقين دراسياً، وليس فقط من الناجحين.

واعلم -أخي-: أنه يراسلنا بعض الشباب في الثانوية العامة، وهم يعملون أعمالاً حرفية كل يوم قرابة الخمس ساعات؛ لسد احتياجاتهم المعيشية، وهؤلاء لا يأخذون دروساً خاصة، بل يعتمدون على الإنترنت بعد الله، ولكن درجاتهم جيدة وبعضهم في العام الماضي أوصلته درجته بعد توفيق الله إلى دخول أحد أعظم كليات القمة، ولم يكن عنده من الوقت ولا المال بعض ما عندك، لكنه تعامل مع الواقع وحدد هدفه بدقة، ووازن بين عمله ودراسته وقسم أوقاته بالسوية، فاستطاع أن يصل.

أخي الكريم: إن أخطر ما تواجهه اليوم هو هذا التردد بين ما تريد وما ينبغي أن يكون، وإنا نخشى أن يكون هروبك اليوم إلى ما تفضلت به هو السقوط الحقيقي لك، حيث سيجتمع عليك ما يلي:

1- فقدان الدعم المادي والمعنوي من والديك.

2- الابتعاد عن الوجهة العملية المدروسة، حيث تلك الدورات منفصلة عن التعليم تجعلك دائماً في مرحلة أدنى.

3- هذا العالم أيضاً ليس مفروشاً بالورود بل فيه متخصصون جمعوا بين حبهم وشغفهم وبين الدراسات الأكاديمية العلمية، وهؤلاء منافسون حقيقيون وكفتهم بالتعليم أرجح منك ساعتها.

إننا ننصحك بما يلي:
1- اطرح من رأسك فكرة المستحيل، وتعامل مع الواقع ومع ما هو موجود.

2- قسم أوقاتك على دراستك، وقسم دراستك على الأهم فالأهم.

3- سجل كل ما تقرأ في أوراق منفصلة كتابياً، واستعن بالتسجيلات الصوتية لتسمع ما ذاكرته عند النوم.

4- اهتم جيداً بصلاتك ودينك وأذكارك، واعلم أن أفضل ما يصفي الذهن ويجعله قابلاً للمعرفة والعلم هو البعد عن المعاصي.

5- اعتمد بعد الله على الدروس في الإنترنت مع الدروس التي تأخذها واجمع بين هذا وذاك.

6- أوجد لك صحبة علمية دراسية تناقش معها حول ما عليك.

7- استعن بخبرتك في الكمبيوتر واستغلها في المذاكرة التي عليك.

8- لا تنتظر حتى الغد لتبدأ، بل ابدأ الآن، واعلم أن أصعب الطريق أوله، ولكن بعد فترة ستبدأ في فهم ما عليك.

9- يمكنك بعد إنهاء الدراسة واستشارة أهل التخصص والمعرفة أن تختار الكلية التي توافق ميولك الفكري.

اجعل هذا هدفك، واحذر أن تفعل ما يوجب غضب والديك عليك غداً -يا أخي-، استعن بالله وأن تأتي متأخراً أحب من أن يضيع عليك هدفك، وتفتقد الطريق الطبيعي للوصول إلى غايتك.

نسأل الله أن يوفقك وأن يسعدك، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً