الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحب أن أكون قريباً من الرسول الكريم في الجنة

السؤال

هناك موضوع شغل بالي، وهو حبي لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، والله إني لأحبه أكثر مما أحب نفسي، وحين أتذكر الآخرة، لا أعرف إذا التقيت بالرسول صلى الله عليه وسلم إذا كان سيحبني كما أحبه، أو إذا كنت سأصبح قريباً منه، فله أصحاب كثر عملوا الصالحات أكثر مني، وأحبوه أكثر مني، وأحبهم أكثر مما سيحبني، إني حقاً ليحزنني أن لا أكون مقرباً منه، فماذا أصنع؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حسام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب.

نحن سعداء جدًّا بتواصلك معنا، وفرحنا كثيرًا لهذا الشعور الذي تجده في قلبك، من حُبّك لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ونبشِّرُك أولاً - أيها الحبيب - بأن هذه المحبّة الصادقة ستقودُك بعون الله تعالى إلى أعلى الدرجات، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا في الحديث الصحيح بقوله: (المرء مع مَن أحب) قال أنس - راوي هذا الحديث -: (ما فرحنا بشيءٍ بعد الإسلام كفرحنا بهذا الحديث).

المحبّة الصادقة - أيها الحبيب - للنبي صلى الله عليه وسلم ستجعلك مرافقًا له -إن شاء الله تعالى- ولكن الذي ينبغي أن تهتمّ به - أيها الحبيب - وتجتهد فيه هو: تحقيق هذه المحبة والعمل بمقتضاها، فإن الله سبحانه وتعالى اختبر مَن يدّعي المحبة، فقال سبحانه وتعالى: {قل إن كنتم تحبُّون الله فاتبعوني يُحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم}.

المُحبّ الصادق للنبي صلى الله عليه وسلم هو الإنسان المتبع له على شريعته، فيجتهد في فعل ما أمر به الله ورسولُه، واجتناب ما نهى الله عنه ونهى عنه رسوله، ويحاول التقرُّب إلى الله سبحانه وتعالى بما يقدر عليه من الأعمال، وكذلك يتحبّب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بما يقدر عليه من الإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، والعمل بسُننه فيما يستطيع.

هذا الذي ينبغي أن تشغل نفسك به، وتُكثر منه، وكن على ثقة من أنك ستكون بعون الله تعالى ممَّن يُجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآخرة ويقترب منه، فقد روى الإمام ابن جرير - رحمه الله تعالى - في تفسيره عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‌وَهُوَ ‌مَحْزُونٌ، ‌فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَا فُلَانُ مَالِي أَرَاكَ مَحْزُونًا)؟ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ شَيْءٌ فَكَّرْتُ فِيهِ. فَقَالَ: (مَا هُوَ؟) قَالَ: نَحْنُ نَغْدُو عَلَيْكَ وَنَرُوحُ، نَنْظُرُ فِي وَجْهِكَ وَنُجَالِسُكَ، غَدًا تُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ فَلَا نَصِلُ إِلَيْكَ، فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، فأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وهي قوله سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}. فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى هذا الأنصاري وبشّرَه.

إذًا الأعمال - أيها الحبيب - هي التي تُقرِّبُنا إلى رسولنا صلى الله عليه وسلم، ونكون معه في الآخرة، فنحرص على طاعته صلى الله عليه وسلم، وعلى الإكثار من الصلاة عليه ما استطعنا إلى ذلك، فقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن أقرب الناس منه مجلسًا يوم القيامة أحاسن الناس أخلاقًا، وأخبر صلى الله عليه وسلم أيضًا عن أحق الناس بشفاعته صلى الله عليه وسلم أكثرهم عليه صلاةً.

هذه هي الأعمال التي تُقرِّبُك وتجعلك قريبًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومصاحبًا له، فلا تشغل نفسك بغير ذلك.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقك لكل خير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً