الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الثقة بالله مع بذل الأسباب سبيل التفوق وطريق النجاح.
رقم الإستشارة: 273171

5923 0 328

السؤال

السلام عليكم

أنا طالبة في الثانوية العامة في القسم العلمي، كنت متفوقة جداً، ولكن عند وصولي إلى الصف الثالث انتهى كل شيء، هذه ثاني سنة وأنا أعيدها ولا توجد نتائج.

أريد هذه السنة أن أحصل على التفوق والنجاح الباهر، ولكن لا أعرف كيف؟

أنا أصلي وأذكر الله وأدرس قليلاً، ولكن لا فائدة، فماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بنت حواء وآدم حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن من كانت ناجحة ومتفوقة تستطيع بحول الله وقوته العودة إلى سيرتها الأولى إذا بذلت أسباب النجاح وتوكلت على واهب الفلاح، وصحبت المجتهدات صاحبات الدين والصلاح، وحرصت على ذكر ربها في المساء والصباح، وأكثرت من السجود لفالق الإصباح.

ومرحباً بك في موقعك بين آباء وإخوان يتمنون لك الخير والتوفيق لما يحبه ربنا ويرضاه.

وأرجو أن تكوني واثقة بالله، راضيةً بقضائه وحكمه، كما أرجو أن تجتهدي في معرفة أسباب التعثر في مسيرتك؛ فإن معرفة السبب تُعين بتوفيق الله على إصلاح الخلل والعطب، وهل حصل منك تقصير في طاعة الله أو في البر بوالديك؟ وهل قمت بتغيير الصديقات؟ وهل تضايقت من بعض المدرسات؟ وهل قابلتك في الأسرة مشكلات وعقبات؟ وهل ملأ النجاح المتصل نفسك بالغرور فقصرت في شكر الشكور؟ وهل حصل منك سخرية أو احتقار ممن يتابعن المسلسلات؟ وهل حصل انحراف في عواطفك فنحن في زمان الشهوات؟

وعلى كل حال فقد كان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: (كنا نحدث أن الخطيئة تنسي العلم) ولا عجب فإن من آثار العصيان السقوط والخذلان، وقد نسب إلى الشافعي الأبيات الشهيرة:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي *** فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقال أعلم بأن العلم نور ** ونور الله لا يُهدى لعاصي

وربما كان في الأمر ابتلاء، والفلاح لمن صبر على البلاء وشكر على النعماء ورضي بالقضاء وتوجه إلى من يكشف السوء والضراء.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله؛ فإنها سببٌ لكل خير، وقد وعد الله أهلها بتيسير الأمور، فقال: ((وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا))[الطلاق:4] وقال: ((وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا))[الطلاق:2]، وعليك بكثرة الاستغفار، وقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية يكثر من الاستغفار إذا صعبت عليه مسألة، وربما استغفر ألف مرة ثم يُفتح له، وفي ذلك دليلٌ على فقهه وفهمه عليه رحمة الله، والمسلم مطالب ببذل الأسباب ثم التوكل على الوهاب، وننصحك بالمواظبة على الأذكار وقراءة آيات الرقية الشرعية على نفسك، وإخفاء بعض ما أعطاك الله من النعم، واجتهدي في بر والديك، واحملي المشاعر الطيبة لأخواتك وزميلاتك، وأظهري الفرح بنجاح أخواتك، وكوني مع الضعيفات ليكون القوي في حاجتك.

ونسأل الله لك النجاح والصلاح والفلاح.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً