مطالبة الخطيبة بعدم التوسع في الكلام مع الرجال وكيفية التعامل مع حساسيتها المفرطة تجاه أي توجيه أو نصح - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطالبة الخطيبة بعدم التوسع في الكلام مع الرجال وكيفية التعامل مع حساسيتها المفرطة تجاه أي توجيه أو نصح
رقم الإستشارة: 285859

5815 0 353

السؤال

أنا شاب خاطب، وخطيبتي ملتزمة، ولكن أرى بعض الأمور التي لا تعجبني في علاقتها بأقاربها - مثل زوج أختها - كنت قد تكلمت معها وسألتها أن زوج أختك فلان غير زوج أختك الأخرى، لأنها دائماً كانت تتحدث عنه، فقالت: إنه قريب منها في السن ومرح فمن هنا ينشأ كلام! ولكن الآخر سنه أكبر لذلك لا يوجد مجال للحديث، ومن جهة أخرى فأنا حديثي معها في أول لقاء بيننا أظهر أنها جريئة نوعاً ما فتحدثت معها بعد ذلك ولكن بدون أن أظهر لها أنها هي المقصودة، فكان ردها أنها لا تحب البنت ـ اللخمة ـ وكانت تعيب على أخواتها الاثنتين الكبريات أنهن كن يجلسن مع خطابهن ورؤوسهن في الأرض ولا يستطعن الحديث بحرية ( يعني كن يستحين) أما هي فلا! وأنا أرى أنها تميل أكثر إلى الجرأة في الحديث مع الرجال - طبعاً أنا أقصد الرجال الذين هم من العائلة، لأني لم أرها تتحدث مع شخص آخر غريب -.

أنا أرى الكلام لا مشكلة فيه ولكن بضوابط وبدون ـ هزار ـ وبالالتزام بغض البصر من الطرفين، فما هي حدود العلاقة بين الرجل والمرأة أثناء الاختلاط العائلي وما هي ضوابط الاختلاط العائلي؟

وعندي سؤال آخر أتمنى الإجابة عنه لأنه متعلق بنفس الموضوع وهو: أن خطيبتي عزيزة النفس جداً لدرجة تقترب من الكبرياء، وكل شيء يحدث بيننا تقول أنها أحست أن هذا الموضوع يخدش كرامتها! وأنا طبعاً لم أكن أقصد أن أخدش كرامتها بالإضافة إلى أني أرى أن الموضوع لا علاقة له بالكرامة، ولكني أرى أنها حساسة زيادة عن اللزوم، فماذا أفعل؟ وبماذا تنصحوني لكي أحل هذه المشكلة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإنك لن تجد امرأة بلا عيوب، كما أنك لن تكون خالياً من النقائص، وقد وجهنا النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر)، ومن الذي ما ساء قط، ومن الذي له الحسنى فقط، فإنه إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث.
ولا مانع من أن تطالب خطيبتك بعدم التوسع في الكلام مع الرجال؛ لأن ذلك يثير غيرتك، والغيرة في هذه الحالة دليل على كمال الحب لها ودليل على كمال الرجولة فيك، مع أننا نفضل أن تعجل بإكمال المراسيم حتى يكون التوجيه في وقته المناسب؛ لأن مناقشة مثل هذه الأمور في فترة الخطوبة تجلب التوتر وتفتح باب التدخلات.
أما إذا أصبحت المرأة عند زوجها فإن الأمور تتغير وذلك لخروجها من سلطة أوليائها وأهلها إلى سلطة زوجها.
وأرجو أن تعلموا أن الخطبة ما هي إلا وعد بالزواج لا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته ولا الخروج بها.
كما أرجو أن تخبر خطيبتك بأن الكلام مع الأجانب وإن كانوا من الأقارب له ضوابطه الشرعية، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمو -قريب الزوج- فقال: (الحمو الموت) فالتساهل عادة يقع في الأقارب، وهذا ليس اتهاماً بسوء النية، فقد تكون النية حسنة، والكلام بريئا؛ ولكن الشيطان يستغل هذه الفرص، وقد نهانا الله عن اتباع خطوات الشيطان، فإذا كنا لا نجيز لك التوسع في علاقاتك مع مخطوبتك في فترة الخطوبة؛ فما بالك بأن تتوسع بعلاقتها هي مع رجل أجنبي آخر؟! والمرأة إنما تكمل أنوثتها بالحياء، وليس صحيحا ما تعتقده مخطوبتك بأن أخواتها كن يستحين تجاه خاطبيهم، بل على العكس فالحياء خير كله كما ورد في الحديث الشريف.
أما سؤالك الثاني عن حساسية خطيبتك المفرطة إزاء أي توجيه منك، فطبع النساء أنهن أكثر تحسساً من الرجال، وقد تكون مفرطة لدى بعضهن، والحل في أمرين اثنين:
* الأول: الترفق معها في المعاملة والحديث، وعلى سبيل المثال موضوعك هذا الذي طرحته حول حدود العلاقة بينها وبين أقاربها، فعرض الموضوع عليها يكون بلين ورفق وتلطف حتى لا تنفر من الحق.

* والثاني: يكون بالعلم، أي بمعرفة حدود وعلاقات الأشياء، وما الذي ينبغي أن يقدم ويؤخر، وهذا يحتاج إلى إقناع وتقسيم عقلي، على سبيل المثال توضيح العلاقات بين الكبرياء بمعنى الكرامة، وبين الكبرياء بمعنى الكبر والتعالي، وبين التواضع وبين المهانة، وبين التهور وبين الشجاعة، وبين الإسراف وبين الكرم..وهكذا سلسلة من العلاقات المتشابكة والتي قد يتداخل مفهومها ويختلط عند كثير من الناس، وتطبيقا على مشكلتك وهي توسعها بالكلام مع زوج أختها؛ وبنفس الوقت قد تجد هي حرجا منك عند نصحها حول هذا الأمر، تسمي هي هذا الحرج (جرحا للكرامة)!

والمفهوم الصحيح للكرامة هنا هي حفظ حدود الشرع من ناحية دينية، وحفظ حق الخاطب (زوج المستقبل) في الاستئثار بزوجته، وعدم مشاركة الآخرين لهذا الحق من ناحية عقلية.
وهذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بضرورة التمسك بالفتاة إذا كانت صاحبة دين كما ذكرت ويمكنك معالجة الجوانب السلبية بالحكمة.
ونسأل الله أن يقدر لكما الخير ثم يرضيكما به.
وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً