الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم ذكر عيوب وهمية لفسخ الخطبة
رقم الفتوى: 390382

  • تاريخ النشر:الإثنين 15 جمادى الأولى 1440 هـ - 21-1-2019 م
  • التقييم:
1442 0 57

السؤال

منذ سنة تمت خطبتي لشخص كنت أحسبه على خلق ودين. ولكن بعد فترة من خطبتنا اكتشفت أنه ليس كما كنت أظن. لا يعلم أساسيات ديننا، لا يعلم شيئا عن زكاة المال. وعندما شرحت له قال إنه يعمل منذ 7 سنوات، ولم يخرج زكاة مال قط. غير أنه مواظب على صلواته، ولا يعلم عن وجود ما يسمى بالرقية الشرعية. ويتجاوز في كلامه وأفعاله. وعندما أخبرته أن ذلك لا يجوز، علل ذلك بأنه يحبني، وبأن كل المخطوبين هكذا. لم أعد أتقبله، وأشعر بالضيق عندما يأتي لبيتنا، أو يتصل بي. وعندما أخبرت أهلي بأني أريد فسخ الخطبة، لم يوافقوا، ولم يصدقوني. ويعلم الله أنني ما كذبت في حرف واحد. فكرت كثيرا، وحكيت لصديقتي ولأحد أقاربي، ولا يوجد حل. أهلي يرون أنه يحبني، وأنه طيب القلب، ومستواه المادي والاجتماعي والتعليمي ممتاز، وهذه حقيقة، لكن ما فائدة ذلك مع وجود هذه العيوب.
فكرت كثيرا، وصليت صلاة الاستخارة ولست مرتاحة. لم أجد مخرجا إلا أن أكذب عليه، وأجعله هو من يطلب الفسخ عن طريق ذكر عيوب ليست موجودة في.
هل يمكنني فعل ذلك؟ أفتوني؛ فإني والله العظيم في ضيق وكرب، ولا أتخيله أبا لأبنائي، وأريد زوجا يعينني على طاعة الله.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالذي ننصحك به أن تصبري، وتجتهدي في إعانة هذا الخاطب على تعلم أحكام الشرع وآدابه، عن طريق نصحه، وتوجيهه لطلب ما تتعين عليه معرفته من العلم، مع المحافظة على حدود الشرع في تعاملك معه، فالخاطب أجنبي عن مخطوبته -ما دام لم يعقد عليها- شأنه شأن الرجال الأجانب، فلا يجوز له أن يخلو بها، أو يلمس بدنها، أو يحادثها بغير حاجة، وانظري حدود تعامل الخاطب مع مخطوبته في الفتوى: 57291
فيمكنك الاستعانة ببعض الصالحين من الأقارب؛ ليعلموه، ويأخذوا بيده إلى طريق الاستقامة والتقرب إلى الله.
فإن استجاب، وانتفع بالنصيحة، واستقام على طاعة الله، فقد أصبت خيراً وأجراً عظيماً، وأرضيت أهلك.
وأمّا إذا لم يستجب، وبقي على حاله من التفريط في أمور الشرع، فلا حرج عليك في تركه، ولا حقّ لأهلك في إجبارك على الزواج منه، ولا حاجة إلى الحيلة المذكورة لفسخ الخطبة، ففسخ الخطبة جائز للمصلحة.

قال ابن قدامة -رحمه الله-: ولا يكره لها أيضا الرجوع إذا كرهت الخاطب؛ لأنه عقد عمر يدوم الضرر فيه، فكان لها الاحتياط لنفسها، والنظر في حظها. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: