الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يجوز لمن أخبره الطبيب أنه عقيم أن ينفي نسب ابنه؟

السؤال

ذهبت لإجراء فحوصات طبية، وأخبرني الطبيب بأنني لا أستطيع أن أنجب، وأنني عقيم. فهل يحق لي أن أنكر النسب، وألغي اسمي من شهادة ميلاد ابني، وأن أطلق زوجتي؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالظاهر أن سؤالك هذا تكملة لسؤال آخر، ولكنه واضح في الدلالة على المقصود بالسؤال عنه، وهو ما ذكرته آخرا من نفي النسب، وتطليق زوجتك.

ونقول جوابا عنه: إن الأصل براءة زوجتك من أن تكون قد زنت؛ فالأصل في المسلمين السلامة حتى يتبين خلافها، فلا يجوز لك إساءة الظن بها، فقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ.... الآية{الحجرات:12}.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث.

ولا ينبغي لك أن تطلقها لمجرد هذا الظن، فالطلاق لغير حاجة مكروه، ومن أهل العلم من رأى حرمته في هذه الحالة.

قال ابن قدامة في المغني، وهو يعدد أحكام الطلاق: ومكروه، وهو: الطلاق من غير حاجة إليه. وقال القاضي: فيه روايتان: إحداهما: أنه محرم؛ لأنه ضرر بنفسه، وزوجته، وإعدام للمصلحة الحاصلة لهما من غير حاجة إليه؛ فكان حرامًا، كإتلاف المال، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر، ولا ضرار». انتهى

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الأصل في الطلاق الحظر، وإنما أبيح منه قدر الحاجة. اهـ.

وبخصوص النسب؛ فإن الشرع يحتاط لجانب النسب، ولذلك جاء هذا الأصل الجامع، نعني ما ثبت في الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: الولد للفراش.

قال النووي في شرحه على صحيح مسلم: الولد للفراش، فمعناه: أنه إذا كان للرجل زوجة، أو مملوكة صارت فراشاً له، فأتت بولد لمدة الإمكان منه، لحقه الولد، وصار ولداً يجري بينهما التوارث، وغيره من أحكام الولادة، سواء كان موافقاً له في الشبه أم مخالفاً، ومدة إمكان كونه منه ستة أشهر من حين اجتماعهما. اهـ.

فلا تترك هذا الأصل لقول طبيبة يبقى ما قالته محتملا، فكم من أحد ذكر له بعض الأطباء أنه عقيم، وتبين فيما بعد أن الأمر خلاف ما قالوه.

وإذا ثبت النسب، فلا يجوز إنكاره، ولا يحق لك أن تنفي عنك نسب هذا الولد، فاستعن بالله، وادفع عن نفسك هذه الهواجس، واستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وأحسن عشرة زوجتك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني