الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المقصود بالنهي عن الدخول على النساء، هو ما أدى إلى محرم كالخلوة، أو التكشُّف

السؤال

ما المقصود بحرمة الدخول على النساء، كما جاء عن نبينا عليه الصلاة والسلام؟
وهل معناه عدم الخلوة؟ أو إذا وُجِدَ مكان فيه نساء يحرم الدخول إليه؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمقصود النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن الدخول على النساء: هو ما أدى منه إلى الوقوع في محرم، كأن تحدث خلوة محرمة، أو يوجد تكشف من المرأة مثلاً.

قال القاري في المرقاة: إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، أَيْ عِنْدِ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَى طَرِيقِ التَّخْلِيَةِ، أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّكَشُّفِ. انتهى.

وليس مجرد الدخول لمكان فيه نساء محرماً إذا كانت الفتنة مأمونة. وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة، إلا معه رجل أو رجلان.

فما حصل معه انتفاء التهمة وزوال الريبة حصل به المقصود، وزال المنع.

قال القرطبي في المفهم: لا يدخلن رجل على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان. سدًّا لذريعة الخلوة، ودفعًا لما يؤدِّي إلى التهمة، وإنَّما اقتصر على ذكر الرَّجل والرَّجلين لصلاحية أولئك القوم؛ لأنَّ التهمة كانت ترتفع بذلك القدر. فأما اليوم: فلا يكتفى بذلك القدر، بل بالجماعة الكثيرة لعموم المفاسد، وخبث المقاصد، ورحم الله مالكًا، لقد بالغ في هذا الباب حتى منع فيه ما يجرّ إلى بعيد التهم والارتياب. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني