الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الصلاة بثياب اشتريت بمال مختلط

السؤال

فضيلة الشيخ أنا شاب من الجزائر أبلغ من العمر 28 سنة، كنت قد عملت مع خالي في محل تجاري هو ملك لجميع أخوالي بمن فيهم أمي وكنت أتقاضى مقابل ذلك العمل راتبا شهريا، مشكلتي هي أن نفسي سولت لي أن أمد يدي إلى الحرام وأخذت طوال المدة التي عملتها مالا هو من المفروض أنني مؤتمن عليه فاختلط المال الحلال الذي كنت أكسبه مع المال الحرام، وبالتالي أصبح المال كله مختلطا وأغلب ظني أن نسبة المال الحرام هي أكبر من المال الحلال، فضيلة الشيخ أنا الآن نادم شديد الندم وأريد أن أتوب إلى الله عز وجل فكيف أتصرف، مع العلم بأنني صرفت جزءا مهما من ذلك المال.
ثانيا: كنت خلال تلك المدة أزاول دراستي الجامعية وكنت أصرف على نفسي من ذلك المال المختلط بشراء أدوات وكتب أحتاجها لدراستي الآن أنا خائف إن تحصلت على وظيفة بشهادتي أن يكون المال الذي أكسبه منها حرام.
ثالثا: كنت قد اشتريت بعض الكتب ومنها حتى الدينية وجهاز كمبيوتر والآن أنا في حيرة من أمري هل أحتفظ بها إلى غاية الحصول على وظيفة وأقوم بالتصدق بقيمتها أم ماذا.
رابعا: كان أبي قد اشترى منزلا جديد نحن بأشد الحاجة إليه وذلك عن طريق مساهمة أفراد العائلة جميعا في دفع قيمته من أخي الأكبر وأمي إلى غاية صهرنا وكنت قد ساهمت بمبلغ رمزي لا يتعدى نسبة4% من قيمة المنزل من ذلك المال المختلط فكيف أتصرف.
خامسا: هل يصح لي الصلاة بالثياب التي كنت قد اشتريتها بذلك المال المختلط إلى غاية حصولي على ثياب أخرى من مال حلال، مع العلم بأنني لا أملك غيرها وأنا عاطل على العمل.
أخيرا فضيلة الشيخ أريد أن أنبهكم أنني ما زلت أحتفظ بجزء هام من ذلك المال أظنه مساويا للمال الذي أخذته بغير حق أو ينقص بقليل عنه، فضيلة الشيخ أريد جوابا سريعا وواضحا؟ جزاكم الله كل خير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن ما فعلته يعد سرقة وهي من كبائر الذنوب فعليك التوبة إلى الله والاجتهاد في تقدير هذا المبلغ الذي أخذته بحيث يغلب على ظنك أنه ليس لأصحابه أكثر منه في ذمتك، ثم أعطه لهم ولو بطريقة غير مباشرة، ولا يجزئك أن تتصدق عنهم بهذا المبلغ ما دمت قادراً على إيصال المال إليهم، وإذا فعلت ما ذكرنا من التوبة ورد المال إلى أصحابه فقد أديت ما عليك، ولا يلزمك التصدق بشيء اشتريته بهذا المال، كما لا يحرم عليك استعماله، وسواء في هذا الثياب في الصلاة أو في غيرها أو البيت أو غير ذلك.

ولا حرج عليك في الحصول على وظيفة مباحة بتلك الشهادة التي حصلت عليها والمال المكتسب من ذلك حلال، ولا يؤثر في هذا كونك اشتريت الكتب والأدوات التي كنت تحتاجها للدراسة من مال حرام، لأنك حصلت على هذه الشهادة بمجهودك ومذاكرتك لا بسرقتك لهذا المال، وهو ما يعبر عنه الفقهاء بانفكاك الجهتين، وراجع للفائدة الفتوى رقم: 21859، والفتوى رقم: 24198.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني