الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الزواج الصوري من كافر للحصول على إقامة

السؤال

فتاة صاحبة شهادة جامعية مطلوبة في أوروبا، المشكلة أني عاطلة عن العمل منذ 4 سنوات، ليس لي عائل (أب، أخ…) وأسرتي لها ديون كثيرة وتنتظر أن أعمل، ولكن انقطعت بي السبل، رجل من معارفنا وهو أهل ثقة ويعمل في فرنسا أخذ قضية العائلة على عاتقه وهو يبحث لي على عقد عمل منذ أشهر ولكن القوانين الصارمة هناك تصعب الأمر، المهم الحل المتاح الآن زواجي من صديق له فرنسي (غير مسلم) زواجا صوريا وهو يضمن لي الطلاق بعد أن أتحصل على أوراق الإقامة، وقد اتفق معه على ذلك، لست مرتاحة لهذا الحل، ولكن ما العمل، فأفتونا مأجورين؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الإقدام على هذا الزواج بالصورة المذكورة في السؤال لا يجوز، لأنه من باب اللعب والاستخفاف بهذا الأمر المعظم شرعاً -وهو النكاح- ووضعه في غير موضعه، وقد قال الله تعالى: وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا {البقرة:231}، وقال تعالى: وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً {النساء:141}، كما أن الكافر لا يؤمن فقد يستغل العقد الإداري ويرغمك به، والمسلمة لا يجوز لها نكاح الكافر إجماعاً، والنكاح من الأمور التي هزلها جد، فقد جاء في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة. وقد فسر العلماء الهزل بأنه: هو أن يراد بالشيء غير ما وضع له بغير مناسبة بينهما، وهذا هو عين المسألة المطروحة.

لذا فإنا نقول مرة أخرى لا يجوز لك الإقدام على هذه العملية تحت أي ظرف، فاتقي الله تعالى، واسأليه أن يفرج همك، ويرزقك عملاً مباحاً تتعففين به عن الحرام. وإياك والعجلة والقنوط فإنهما يمنعان إجابة الدعاء. وللفائدة انظري الفتوى رقم: 27721، والفتوى رقم: 62234.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني