الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فرق المرجئة وفساد مذهبهم :

1 - ففرقة من أهل الجهل منهم ، والمعاندة أنكرت هذه الأخبار ، وردتها ، وذلك لقلة معرفتهم بالآثار ، وجهلهم بتأويلها ، وذلك لقلة اتساعهم في كلام العرب ، ومذاهبها ، واتباعهم أهواءهم ، فلما لم توافق مذاهبهم ، ورأوا أنهم إن أقروا بها لزمتهم الحجة ، ووجب عليهم الانتقال عن مذاهبهم لم يجدوا أمرا أسهل عليهم من جحودها ، والكفر بها .

2 - وفرقة منهم كرهوا أن ينسبوا إلى مخالفة الآثار ، والتكذيب بها ، فأقروا بها ، وحرفوها ، فتأولوها على غير تأويلها ، فقالوا : ليس قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " خبرا ، إنما هو نهي ، لا خبر ، فقالوا : " لا يزني " ، أي لا يأتي الزنا ، وهو مؤمن على معنى النهي ، كما [ ص: 642 ] قال : " لا يصلي أحدكم وهو يدافع الأخبثين " ، ينهاه أن يصلي وهو حاقن للبول ، ممسك للغائط يدافعه ، وكذلك نهى أن يزني ، وهو مؤمن تنزيها للإيمان ، وتعظيما للمؤمن أن يأتي بالزنا وهو مؤمن .

696 - وقد حدث محمود بن آدم ، ثنا أبو معاوية ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : " إنما كانت هذه الرواية نهيا ، لا ينبغي للمؤمن أن يزني ، ولا ينبغي للمؤمن أن يسرق ، فوضعها الناس على غير وجهها ، فقالوا : لا يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق وهو مؤمن " .

التالي السابق


الخدمات العلمية