الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                معلومات الكتاب

                غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

                ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                جزء صفحة
                الأشباه والنظائر وَفِي الْكَنْزِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ ، عَتَقَ عَبْدُهُ الْقِنُّ وَأُمَّهَاتُ ، أَوْلَادِهِ وَمُدَبِّرُوهُ ، وَفِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ : وَلَوْ قَالَ : أَرَدْت بِهِ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ دِينَ ، وَكَذَا لَوْ نَوَى غَيْرَ الْمُدَبِّرِ ، وَلَوْ قَالَ : نَوَيْت السُّودَ دُونَ الْبِيضِ ، أَوْ عَكْسَهُ لَا يَدَيْنِ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ تَخْصِيصُ الْعَامِّ وَالثَّانِيَ تَخْصِيصُ الْوَصْفِ ، 357 - وَلَا عُمُومَ لِغَيْرِ اللَّفْظِ ، فَلَا تَعْمَلُ فِيهِ نِيَّةُ التَّخْصِيصِ 358 - وَلَوْ نَوَى النِّسَاءَ دُونَ الرِّجَالِ لَمْ يُدَيَّنْ وَفِي الْكَنْزِ : إنْ لَبِسْت ، أَوْ أَكَلْت ، أَوْ شَرِبْتُ وَنَوَى مُعَيَّنًا لَمْ يُصَدَّقْ أَصْلًا وَلَوْ زَادَ ثَوْبًا ، أَوْ طَعَامًا ، أَوْ شَرَابًا دُيِّنَ ، وَفِي الْمُحِيطِ : لَوْ نَوَى جَمِيعَ الْأَطْعِمَةِ فِي لَا يَأْكُلُ طَعَامًا وَجَمِيعَ مِيَاهِ الْعَالَمِ فِي : لَا يُشْرِبُ شَرَابًا 359 - يُصَدَّقُ قَضَاءً ( انْتَهَى ) 360 - وَفِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ يُصَدَّقُ دَيَّانَةً لَا قَضَاءً وَقِيلَ قَضَاءً أَيْضًا . غمز عيون البصائر قَوْلُهُ : وَالثَّانِي تَخْصِيصُ الْوَصْفِ قِيلَ عَلَيْهِ : إنَّ السُّودَ ، وَالْبِيضَ أَفْرَادُ الْمَمْلُوكِ ، فَإِرَادَةُ السُّودِ مِنْ اللَّفْظِ ، إرَادَةُ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ مِنْهُ ، وَهُوَ مَعْنَى تَخْصِيصِ الْعَامِّ ، فَالْمُخَصَّصُ فِي الْحَقِيقَةِ لَفْظُ كُلِّ مَمْلُوكٍ ، وَهُوَ عَامٌّ ; وَدَعْوَى أَنَّهُ تَخْصِيصُ الْوَصْفِ الَّذِي لَيْسَ بِلَفْظٍ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ . ( 357 ) قَوْلُهُ : وَلَا عُمُومَ لِغَيْرِ اللَّفْظِ ، قَالَ فِي بَدِيعِ الِاتِّفَاقِ : عَلَى أَنَّ الْعُمُومَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ حَقِيقَةً بِمَعْنَى وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِي اللَّفْظِ وَفِي الْمَعَانِي مَجَازٌ . ( 358 ) قَوْلُهُ : وَلَوْ نَوَى النِّسَاءَ دُونَ الرِّجَالِ لَمْ يُدَيَّنْ . أَقُولُ : تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَرَدْت بِهِ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ دُيِّنَ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَمْلُوكَ حَقِيقَةٌ لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِنَّ عِنْدَ انْفِرَادِهِنَّ ، فَتَكُونُ نِيَّتُهُ لَغْوًا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ : نَوَيْت الرِّجَالَ خَاصَّةً ، حَيْثُ يُصَدَّقُ ; لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً ، كَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ . ( 359 ) قَوْلُهُ : يُصَدَّقُ قَضَاءً ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تُفِيدُ الْعُمُومَ ، فَقَدْ نَوَى مَا هُوَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ . ( 360 ) قَوْلُهُ : وَفِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ يُصَدَّقُ دَيَّانَةً لَا قَضَاءً فِي الْبَحْرِ : ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الدِّيَانَةِ ، وَالْقَضَاءِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الطَّلَاقِ ، وَالْعَتَاقِ ، وَأَمَّا فِي الْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَظْهَرُ ; لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ فِيهَا حَقٌّ حَتَّى يَرْفَعَ الْحَالِفَ لِلْقَاضِي .

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية