أخبرناه نا ابن داسة حدثني أبو داود النفيلي نا مسكين نا عن محمد بن المهاجر عن ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلولي سهل بن الحنظلية.
يقول لا أحمل إلى قومي كتابا لا علم لي بمضمنه وكان من قصة المتلمس وصحيفته أنه وطرفة بن العبد كانا ينادمان عمرو بن هند ملك الحيرة فهجواه فكتب لهما إلى عامله بالبحرين كتابين وهمهما أنه أمر لهما فيهما بجوائز وكتب إليه يأمره بقتلهما فخرجا حتى إذا كانا ببعض الطريق إذا هما بشيخ على يسار الطريق يحدث ويأكل من خبز في يده فقال المتلمس ما رأيت كاليوم شيخا أحمق فقال الشيخ: أحمق مني من يحمل حتفه بيده فاستراب المتلمس بقوله، وطلع عليهما غلام [ ص: 229 ] من أهل الحيرة فقال المتلمس أتقرأ يا غلام قال نعم ففك صحيفته ودفعها إلى الغلام فإذا فيها أما بعد فإذا أتاك المتلمس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حيا فقال لطرفة ادفع إليه صحيفتك يقرأها ففيها والله ما في صحيفتي فقال طرفة كلا لم يكن ليجترئ علي فقذف المتلمس بصحيفته في نهر الحيرة وقال:
قذفت بها في الثني من جنب كافر كذلك أقنو كل قط مضلل
وأخذ نحو الشام وأخذ طرفة نحو البحرين فلما وافى صاحب الملك سقاه الخمر وفصد أكحليه إلى أن مات ويقال بل ضرب عنقه فقال المتلمس يذكره:كطريفة بن العبد كان هديهم ضربوا صميم قذاله بمهند
وأخبرني ابن الزئبقي نا الحسين بن حميد اللخمي نا ثنا منجاب بن الحارث محمد بن زائدة عن عن رقبة بن مسقلة عن سماك بن حرب يحيى عن أبي يحيى قال إني لأسير على فرس لي في الجاهلية إذا أنا بطرفة بن العبد فقال يا أبا يحيى احملني خلفك قلت أين تريد؟ قال أريد قلائد الخيل أتحدث إليهن وقلائد الخيل جوار من بني تيم الله كن يسمين قلائد الخيل قال فحملته حتى إذا حاذى أبياتهن نزل [ ص: 230 ] وقال هذا المكان الذي أريد ونزل فإذا غلام آدم أزرق أوقص أزور أفدع قال قلت ويلك يا طرفة ما أشد تشاؤل خلقك فقال: كيف لو أريتك من خلقي ما هو أعجب من هذا؟ قلت وأي شيء هو؟ قال فيخرج لسانه فإذا هو أسود كأنه لسان ظبي قال قلت ما رأيت كاليوم قط شيئا أعجب قال فأهوى بيده إلى رقبته وقال ويل لنا مما يجني ذا قال فكان الذي جنى عليه فقتل.
قوله: تشاؤل خلقك يريد اختلافه وأراه من قولهم شال الميزان إذا ارتفع قال الشاعر أنشدنيه أبو عمر :
فشاول بقيس في الطراد ولا تكن أخاها إذا ما المشرفية سلت
قال ومعنى قلائد الخيل أنهن كرام وذلك لأنه لا يقلد من الخيل إلا سابق كريم.