الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: " أنه دخل إلى خديجة يخطبها، ودخلت عليها مستنشئة من مولدات قريش، فقالت: أمحمد هذا، والذي يحلف به إن جاء لخاطبا".  

أخبرناه محمد بن هاشم، ثنا الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري إلا أنه قال: منتشئة، والصواب المستنشئة، هكذا أخبرناه محمد بن مكي، نا إسحاق بن إبراهيم، حدثني حرملة، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب.

المستنشئة: الكاهنة، وسميت بها لمطالعتها الأخبار، وتعاطيها علم الحوادث والأكوان،  يقال: فلان يستنشئ الأخبار إذا كان يبحث عنها، قال الكسائي: رجل نشيان للخبر ونشوان، ويقال: من أين نشيت هذا الخبر.

وأخبرني أحمد بن إبراهيم بن مالك بإسناد له لا يحضرني ذكره: أن رسول الله لما تزوج خديجة بنت خويلد دخل عليها عمرو بن أسد، فلما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "هذا البضع لا يقرع أنفه" .

قوله: "لا يقرع أنفه" يريد أنه الكفء الذي لا يرد، ولا يرغب عنه.  

[ ص: 298 ] وأصله في الفحل الهجين إذا أراد أن يضرب في كرائم الإبل قرعوا أنفه بعصا ليرتد عنها. ويروى: لا يقدع أنفه، ومعناه قريب من الأول. والقدوع: الفحل الهجين إذا قرب كرائم الإبل قدع عنها، قال الشماخ وذكر الحمير:


إذا ما استافهن ضربن منه مكان الرمح من أنف القدوع



يريد المقدوع، كما قالوا: فرس ركوب، وشاة حلوب.

ويقال: قدعت الرجل وأقدعته لغتان. قالت ليلى الأخيلية:


كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ     بنجد ولم يطلع مع المتغور
ولم يقدع الخصم الألد ويملأ ال     جفان سديفا يوم نكباء صرصر



التالي السابق


الخدمات العلمية