أخبرناه ثنا محمد بن هاشم، عن الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، إلا أنه قال: منتشئة، والصواب المستنشئة، هكذا أخبرناه الزهري محمد بن مكي، نا إسحاق بن إبراهيم، حدثني عن حرملة، عن ابن وهب، يونس، عن ابن شهاب.
يقال: فلان يستنشئ الأخبار إذا كان يبحث عنها، قال المستنشئة: الكاهنة، وسميت بها لمطالعتها الأخبار، وتعاطيها علم الحوادث والأكوان، رجل نشيان للخبر ونشوان، ويقال: من أين نشيت هذا الخبر. الكسائي:
وأخبرني أحمد بن إبراهيم بن مالك بإسناد له لا يحضرني ذكره: أن رسول الله لما تزوج دخل عليها خديجة بنت خويلد عمرو بن أسد، فلما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "هذا البضع لا يقرع أنفه" .
قوله: "لا يقرع أنفه" يريد أنه الكفء الذي لا يرد، ولا يرغب عنه.
[ ص: 298 ] وأصله في الفحل الهجين إذا أراد أن يضرب في كرائم الإبل قرعوا أنفه بعصا ليرتد عنها. ويروى: لا يقدع أنفه، ومعناه قريب من الأول. والقدوع: الفحل الهجين إذا قرب كرائم الإبل قدع عنها، قال الشماخ وذكر الحمير:
إذا ما استافهن ضربن منه مكان الرمح من أنف القدوع
يريد المقدوع، كما قالوا: فرس ركوب، وشاة حلوب.
ويقال: قدعت الرجل وأقدعته لغتان. قالت ليلى الأخيلية:
كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ بنجد ولم يطلع مع المتغور
ولم يقدع الخصم الألد ويملأ ال جفان سديفا يوم نكباء صرصر