الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث النبي أنه قال لسلمة بن صخر، وقد ظاهر عن امرأته: "أطعم وسقا من تمر ستين مسكينا"، فقال: والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين ما لنا طعام .  

أخبرناه ابن داسة، نا أبو داود، نا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء المعني قالا، نا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر.

ورواه ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فقال: والذي نفسي بيده ما بين طنبي المدينة أحد أحوج مني.

قوله: وحشين أي: مقفرين. يقال: رجل وحش إذا لم يكن عنده طعام من قوم أوحاش.  قال حميد بن ثور:


وإن بات وحشا ليلة لم يضق بها ذراعا ولم يصبح لها وهو خاشع



وقال أبو زيد: يقال: رجل وحش، وهو الجائع من قوم أوحاش، وهو الموحش أيضا. ويقال: توحش الرجل إذا استجاع واحتمى. قال الأحمر: يقال للجائع الشحذان. قال الأصمعي: المسحوت الجائع، والمجؤوف مثله، [ ص: 300 ] وقد جئف الرجل. ومن أسماء الجوع الجود والجوس. وقال أبو خراش الهذلي:


تكاد يداه تسلمان رداءه     من الجود لما استقبلته الشمائل



والديقوع من الجوع أشده. يقال: جوع ديقوع، وقال بعض الأعراب:


أقول بالمصر لما ساءني شبعي     ألا سبيل إلى أرض بها الجوع
ألا سبيل إلى أرض بها غرث     جوع يصدع منه الرأس ديقوع



وقوله: بين طنبي المدينة:  أي بين طرفي المدينة، والطنب من أطناب الفسطاط شبه حوزة المدينة بالفسطاط، قال ذو الرمة، وذكر ثورا أوى إلى شجرة:


إذا أراد انكناسا فيه عن     له دون الأرومة من أطنابها طنب



جعل أصول الشجر وعروقها أطنابا لها، وقال ابن هرمة:


إن امرأ جعل الطريق لبيته     طنبا وأنكر حقه للئيم



والأصل في هذا أن العرب نازلة العمد، وإنما كانوا يضربون بيوتهم بأطناب، ويثبتونها بأوتاد، ومن هذا قوله تعالى: وفرعون ذي الأوتاد [ ص: 301 ] أي: ذي البناء المحكم، ومنه قولهم: ملك ثابت الأوتاد، قال الأسود بن يعفر:


في ظل ملك ثابت الأوتاد



التالي السابق


الخدمات العلمية