أخبرناه نا ابن داسة، نا أبو داود، عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء المعني قالا، نا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، سلمة بن صخر.
ورواه عن ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن الزهري، حميد بن عبد الرحمن، عن فقال: والذي نفسي بيده ما بين طنبي أبي هريرة، المدينة أحد أحوج مني.
قال قوله: وحشين أي: مقفرين. يقال: رجل وحش إذا لم يكن عنده طعام من قوم أوحاش. حميد بن ثور:
وإن بات وحشا ليلة لم يضق بها ذراعا ولم يصبح لها وهو خاشع
وقال يقال: رجل وحش، وهو الجائع من قوم أوحاش، وهو الموحش أيضا. ويقال: توحش الرجل إذا استجاع واحتمى. قال الأحمر: يقال للجائع الشحذان. قال أبو زيد: المسحوت الجائع، والمجؤوف مثله، [ ص: 300 ] وقد جئف الرجل. ومن أسماء الجوع الجود والجوس. وقال الأصمعي: أبو خراش الهذلي:
تكاد يداه تسلمان رداءه من الجود لما استقبلته الشمائل
والديقوع من الجوع أشده. يقال: جوع ديقوع، وقال بعض الأعراب:
أقول بالمصر لما ساءني شبعي ألا سبيل إلى أرض بها الجوع
ألا سبيل إلى أرض بها غرث جوع يصدع منه الرأس ديقوع
أي بين طرفي وقوله: بين طنبي المدينة: المدينة، والطنب من أطناب الفسطاط شبه حوزة المدينة بالفسطاط، قال وذكر ثورا أوى إلى شجرة: ذو الرمة،
إذا أراد انكناسا فيه عن له دون الأرومة من أطنابها طنب
جعل أصول الشجر وعروقها أطنابا لها، وقال ابن هرمة:
إن امرأ جعل الطريق لبيته طنبا وأنكر حقه للئيم
والأصل في هذا أن العرب نازلة العمد، وإنما كانوا يضربون بيوتهم بأطناب، ويثبتونها بأوتاد، ومن هذا قوله تعالى: وفرعون ذي الأوتاد [ ص: 301 ] أي: ذي البناء المحكم، ومنه قولهم: ملك ثابت الأوتاد، قال الأسود بن يعفر:
في ظل ملك ثابت الأوتاد