الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      ( وَيُسَنُّ وُقُوفُهُ ) أَيْ : الْمُصَلِّي ( مَكَانَهُ حَتَّى تُرْفَعَ ) الْجِنَازَةُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمُجَاهِدٍ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا تَنْفَضُّ الصُّفُوفُ ، حَتَّى تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ ( وَالْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ سِتَّةُ أَشْيَاءَ أَحَدُهَا : ( الْقِيَامُ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا ) كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : صَلِّ قَائِمًا } . ( وَلَا تَصِحُّ ) صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَرْضًا ( مِنْ قَاعِدٍ وَلَا رَاكِبٍ ) لِفَوَاتِ رُكْنِهَا وَهُوَ الْقِيَامُ وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّ نَفْلَهَا يَصِحُّ مِنْ الْقَاعِدِ : كَنَفْلِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَمِنْ الرَّاكِبِ الْمُسَافِرِ . ( وَ ) الثَّانِي ( التَّكْبِيرَاتُ الْأَرْبَعُ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ أَرْبَعًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ { : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } ( فَإِنْ تَرَكَ مِنْهَا ) أَيْ : الْأَرْبَعِ ( غَيْرَ مَسْبُوقٍ تَكْبِيرَةً عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) لِتَرْكِهِ وَاجِبًا . ( وَ ) إنْ تَرَكَ تَكْبِيرَةً مِنْهَا فَأَكْثَرَ ( سَهْوًا يُكَبِّرُ ) مَا تَرَكَهُ ( مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ ) كَمَنْ سَلَّمَ عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ ( فَإِنْ طَالَ ) الْفَصْلُ ( أَوْ وُجِدَ مُنَافٍ مِنْ كَلَامٍ وَنَحْوِهِ اسْتَأْنَفَ ) الصَّلَاةَ ، أَيْ : ابْتَدَأَهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ " أَنَّ أَنَسًا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا ثَلَاثًا ، وَتَكَلَّمَ ، فَقِيلَ لَهُ : إنَّمَا كَبَّرْتَ ثَلَاثًا فَرَجَعَ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا رَوَاهُ حَرْبٌ فِي مَسَائِلِهِ ، وَالْخَلَّالُ فِي جَامِعِهِ وَعَوْدُهُ إلَى ذَلِكَ لَمَّا أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ دَلِيلُ إجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ وَعَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ صَلَّى بِنَا أَنَسٌ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ سَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ : إنَّمَا كَبَّرْتَ ثَلَاثًا فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَكَبَّرَ الرَّابِعَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . ، فَتُحْمَلُ رِوَايَةِ حُمَيْدٍ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ الْمُنَافِي ، وَفِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَالْخَلَّال عَلَى وُجُودِ الْمُنَافِي فَإِنَّ فِيهَا " وَتَكَلَّمَ " . ( وَ ) الثَّالِثُ قِرَاءَةُ ( الْفَاتِحَةِ عَلَى إمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ { لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ } وَيَتَحَمَّلُهَا الْإِمَامُ عَنْ الْمَأْمُومِ . ( وَ ) الرَّابِعُ ( الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِقَوْلِهِ { : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى نَبِيِّهِ } ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَ ) الْخَامِسُ ( دَعْوَةٌ ) لِلْمَيِّتِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ فَلَا يَجُوزُ الْإِخْلَالُ بِهِ ( وَلَا يَتَعَيَّنُ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ فِي ) التَّكْبِيرَةِ ( الثَّالِثَةِ بَلْ يَجُوزُ فِي ) التَّكْبِيرَةِ ( الرَّابِعَةِ ) نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيّ عَنْ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ لَا تَعْيِينَ فِيهِ . ( وَيَتَعَيَّنُ غَيْرُهُ ) أَيْ : الدُّعَاءُ ( فِي مَحَالِّهِ ) فَتَتَعَيَّنُ الْقِرَاءَةُ فِي الْأُولَى وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّانِيَةِ . صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَقُدِّمَ فِي الْفُرُوعِ خِلَافُهُ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ : مَا رُوِيَ لِلشَّافِعِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِنْ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ : أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى ، يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُخْلِصُ الدُّعَاءَ لِلْجِنَازَةِ فِي التَّكْبِيرَاتِ لَا يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ سِرًّا فِي نَفْسِهِ " . ( وَ ) السَّادِسُ ( تَسْلِيمَةٌ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يُسَلِّمُ عَلَى الْجَنَائِزِ وَقَالَ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } ( وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ) فِي السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ ( وَرَحْمَةُ اللَّهِ ) ; أَجْزَأَ ( وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ ) لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى يَزِيدَ بْنِ الْمُلَقَّفِ ، فَسَلَّمَ وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ " .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية