الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          2063 - مَسْأَلَةٌ : نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مَكْحُولٍ : أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ : فِي حَلَمَةِ ثَدْيِ الرَّجُلِ إذَا قُطِعَتْ ثَمَنُ دِيَةِ الثَّنْدُوَةِ ، وَفِي حَلَمَةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ إذَا قُطِعَتْ رُبْعُ دِيَةِ ثَدْيِهَا . نا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : فِي حَلَمَةِ الثَّدْيِ رُبْعُ الدِّيَةِ . وَرُوِّينَا بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ جَعَلَ فِي حَلَمَةِ ثَدْيِ الرَّجُلِ خَمْسِينَ دِينَارًا ، وَفِي حَلَمَةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ مِائَةَ دِينَارٍ ، قَالَ مَعْمَرٌ : سَمِعْت عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ . وَبِهِ - إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ : قَضَى أَبُو بَكْرٍ فِي ثَدْيِ الْمَرْأَةِ بِعَشْرَةٍ مِنْ الْإِبِلِ إذَا لَمْ يُصِبْ إلَّا حَلَمَةَ ثَدْيِهَا فَإِذَا قُطِعَ مِنْ أَصْلِهِ فَخَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الْإِبِلِ . وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ فِي حَلَمَةِ ثَدْيِ الرَّجُلِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ . وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ : كَمْ فِي حَلَمَةِ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي وَعَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : فِي أَحَدِ ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَتِهَا وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : فِي ثَدْيِ الْمَرْأَةِ الدِّيَةُ وَفِي ثَدْيِ الرَّجُلِ حُكُومَةٌ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ فِي ثَدْي الْمَرْأَةِ الدِّيَةُ - وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَصْحَابُهُمْ - وَقَالَ هَؤُلَاءِ : فِي ثَدْيِ الرَّجُلِ حُكُومَةٌ . وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : فِيهِمَا الدِّيَةُ كَامِلَةً . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَلَمَّا اخْتَلَفُوا - كَمَا ذَكَرْنَا - وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الرُّجُوعَ إلَيْهِ مِنْ الْقُرْآنِ ، وَالسُّنَّةِ عِنْدَ التَّنَازُعِ . فَفَعَلْنَا ، فَلَمْ نَجِدْ فِي ذَلِكَ نَصَّ قُرْآنٍ ، وَلَا سُنَّةٍ لَا صَحِيحَةٍ ، وَلَا سَقِيمَةٍ ، وَلَا إجْمَاعًا مُتَيَقَّنًا ، وَكُلُّ حُكْمٍ لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْعَمْدِ فَهُوَ بَاطِلٌ [ بِيَقِينٍ ] . وَأَمَّا نَحْنُ فَلَا حُجَّةَ عِنْدَنَا فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَيْسَ فِي أَقْوَالِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ صَاحِبٍ أَوْ تَابِعٍ سُنَّةٌ ، وَلَا قُرْآنٌ ، وَلَا إجْمَاعٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَمْوَالَ مُحَرَّمَةٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ } فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجِبَ فِي الثَّدْيَيْنِ غَرَامَةٌ أَصْلًا ، فَإِنْ أُصِيبَا خَطَأً فَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ ، لِمَا ذَكَرْنَا ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَفِيهِ الْقَوَدُ - وَهَذَا قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَجَمِيعُ أَصْحَابِنَا - وَبِهِ نَأْخُذُ . قَالَ عَلِيٌّ : فَإِنْ قَطَعَ الرَّجُلُ حَلَمَةَ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ قُطِعَ ثَدْيُهُ كُلُّهُ ، لِأَنَّهُ كُلُّهُ حَلَمَةٌ لَا ثَدْيَ لَهُ ، فَإِنْ قَطَعَتْ هِيَ ثَدْيَهُ قُطِعَتْ حَلَمَتُهَا ، فَإِنْ قَطَعَ جَمِيعَ ثَدْيِهَا عَمْدًا - قُطِعَ مِنْ جِلْدِهِ مَا حَوَالَيَّ ثَدْيِهِ مِقْدَارُ ذَلِكَ - لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } .

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية